في خطوة ترسّخ حضور المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة (ICMPD) في لبنان وتفتح المجال أمام توسيع برامجه على المدى الطويل، وقّع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي والمديرة العامة للمركز سوزان راب اتفاقاً ينظّم وضع ممثلية المركز في لبنان، ويمنح التعاون القائم بين الجانبين إطاراً مؤسسياً في مجال حوكمة الهجرة. وخلال مراسم التوقيع، أكد رجي أن الاتفاق يشكّل "دليلاً إضافياً على التزام لبنان بمواصلة تعزيز علاقات الصداقة مع المركز، وإضفاء الطابع المؤسسي على التعاون في مجال حوكمة الهجرة". ووضع رجي الاتفاق في سياق مسار تعاون يمتد لأكثر من عقدين، بدأ باتفاقية أولى وُقّعت في 11 آذار 2002، قبل أن تتعزز الشراكة بتوقيع مذكرة تفاهم في 10 تشرين الثاني 2022، وهو العام نفسه الذي انضم فيه لبنان إلى مجلس إدارة المركز. وفي مقاربته لملف الهجرة، شدد رجي على "إيمان لبنان الراسخ بضرورة ضمان هجرة آمنة ومنظّمة ونظامية، والحفاظ على الدور البنّاء للمهاجرين، مع الاحترام الكامل لسيادة الدول وحقوق الإنسان"، محذراً من أن الإخفاق في تحقيق ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تداعيات سلبية متتالية، بدلاً من الاستفادة من الفرص التي تتيحها الهجرة. وفي هذا السياق، وصف رجي المركز بأنه "منظمة دولية رائدة تقودها الدول الأعضاء وتكرّس جهودها لإيجاد حلول عملية وفعّالة لإدارة الهجرة". كما أكد التزام لبنان بترسيخ الشراكات المؤسسية القائمة في إطار معهد التدريب التابع لبرنامج MCP Med، لافتاً إلى أن لبنان يسجّل أعلى عدد من المدرّبين المعتمدين، ويتطلع إلى بناء جسر مباشر يتيح للخبراء والمؤسسات والمواطنين اللبنانيين الانخراط في المبادرات العالمية المعنية بالهجرة. من جهتها، أكدت راب أن اتفاقية الدولة المضيفة التي جرى توقيعها توفّر أساساً جوهرياً لضمان استمرارية وجود المنظمة وعملها في لبنان، مشيرة إلى أنها ستمكّن مكتب بيروت من العمل بفاعلية داخل الدولة المضيفة ولخدمتها، فضلاً عن إطلاق برامج أوسع نطاقاً وأطول أمداً بصورة منسّقة ومتكاملة. واعتبرت أن الاتفاقية لا تمثّل محطة مهمة في مسيرة المنظمة فحسب، بل تضع أيضاً مسؤولية عملية على عاتق فريق العمل لتسخير خبراته بصورة أكثر رسوخاً وفاعلية في خدمة الجمهورية اللبنانية. وفي ختام مراسم التوقيع، قدّمت المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة درعاً تقديرية إلى الوزير رجي.