يستأنف لبنان وقطر محادثاتهما خلال الأيام المقبلة بشأن مشروع متكامل لتطوير قطاع الكهرباء في لبنان، يشمل تحديث محطات توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي، والاستثمار في الطاقة المتجددة، وتأمين إمدادات الغاز بموجب عقد طويل الأجل، بحسب تصريحات وزير الطاقة والمياه اللبناني جوزيف الصدي. وقال الصدي، خلال مقابلة مع "الشرق بلومبرغ" على هامش مؤتمر "أديبك" للطاقة في أبوظبي، إن المفاوضات مع قطر بشأن المشروع المتكامل ستشهد جولة رابعة هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن المحادثات تشمل شقين أحدهما مع شركة "يو سي سي"، والآخر مع شركة "قطر للطاقة"، على أن يُنفذ المشروع في إطار اتفاقية بين الحكومتين اللبنانية والقطرية. اقرأ أيضاً: "قطر للطاقة" تبدأ محادثات للاستحواذ على 30% بمشروع للغاز في لبنان وأضاف أن الدوحة ستستضيف الأسبوع المقبل جولة من المحادثات بشأن عقد لتوريد الغاز الطبيعي لمدة 20 عاماً، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق "بأمن الإمدادات والأسعار". كان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد أعلن الشهر الماضي اقتراب البلدين من الاتفاق على المشروع المشترك، فيما أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن استمرار دعم الدوحة للبنان واقتصاده ومؤسساته. وأوضح سلام، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشيخ محمد بن عبدالرحمن في السراي الحكومي ببيروت، أن المشروع لا يقتصر على إنشاء محطة جديدة للكهرباء أو معالجة جزئية للأزمة، بل يشمل "مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها"، بهدف توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبكلفة أقل. تأمين إمدادات غاز طويلة الأجل يمثل تأمين إمدادات الغاز على المدى الطويل أحد المحاور الرئيسية للمشروع، إذ يستهدف العقد المرتقب توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء اللبنانية، مع بحث ضمان استمرارية الإمدادات وشروط التسعير. وأوضح الوزير أن المشروع سيكون وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، دون أي تكلفة أولية على الدولة اللبنانية بحيث تتولى الجهة القطرية التمويل والتشغيل، مقابل التزام الجانب اللبناني بدفع تكاليف التشغيل والغاز المستورد. اقرأ أيضاً: وزير الاقتصاد لـ"الشرق": لبنان يستهدف مضاعفة اقتصاده إلى 60 مليار دولار ويشمل المشروع تطوير محطات تقليدية تعمل بالغاز الطبيعي في دير عمار بطرابلس والزهراني، إلى جانب توصيل الغاز إلى محطات الكهرباء القائمة في لبنان، بما يتيح الاستفادة من البنية التحتية الحالية وتوسيع القدرة على توليد الكهرباء باستخدام الغاز، بحسب تصريحات الوزير. الطاقة المتجددة والحلول قصيرة الأجل وأضاف الصدي أن الاستثمارات لا تقتصر على محطات التوليد التقليدية، إذ تشمل أيضاً مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في إطار المساعي لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء. وفي موازاة المشروعات الاستثمارية طويلة الأجل، تعمل الحكومة اللبنانية على خيارات لتأمين إمدادات إضافية على المدى القصير، تشمل استيراد الكهرباء والغاز من سوريا، بما يساعد على تلبية احتياجات السوق إلى حين تنفيذ المشروعات الجديدة. كما أشار الوزير إلى إن الحكومة تعمل على إصلاحات في قطاع الكهرباء، تتركز بصورة خاصة على إعادة تنظيم قطاع التوزيع، بما يضمن تحسين تحصيل المستحقات وتحقيق الاستدامة المالية التي تتيح للجهات اللبنانية الوفاء بالتزاماتها. وأشار إلى أنه جرى مؤخراً تشكيل الهيئة المنظمة لقطاع الكهرباء، وستتولى إدارة ورشة الإصلاح المتعلقة بالتوزيع، في إطار مساعٍ لمعالجة الاختلالات التي تعوق تحصيل الإيرادات واستدامة القطاع مالياً.