يحاول بنيامين نتنياهو تثبيت ما تبقى من تحالفه مع الأحزاب الحريدية قبل انطلاق المشاورات لدى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، وسط قلق متزايد داخل "الليكود" من ابتعاد هذه الأحزاب عن معسكر اليمين، فيما يلتزم رئيس "شاس" أرييه درعي الصمت بعد الهزيمة الانتخابية ويدرس، بحسب المعلومات، خطوة دراماتيكية قد تصل إلى الاستقالة من عضوية الكنيست مع احتفاظه برئاسة الحزب. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نشر نتنياهو صباح اليوم الاثنين رسالة دعم واسعة لدرعي، على خلفية القطيعة بينهما منذ الانتخابات والخشية داخل "الليكود" من ابتعاد الأحزاب الحريدية عن معسكر اليمين قبيل جولة المشاورات لدى الرئيس. وكتب نتنياهو: "أرييه درعي وشاس شريكان مهمان لي ولمعسكر اليمين في قيادة الدولة"، مشددًا على أن درعي "يسهم كثيرًا في الكابينت في أمن إسرائيل". وتأتي رسالة نتنياهو على خلفية تقديرات بأن "يهدوت هتوراه" قد تمتنع عن توصية الرئيس بأي من المرشحين لتشكيل الحكومة. وفي هذه الحالة، يسعى نتنياهو إلى ضمان بقاء مقاعد "شاس" الـ6 إلى جانبه، وأن يوصي درعي بتكليفه أمام هرتسوغ. وجاءت الرسالة بعدما مر نحو أسبوع على الانتخابات من دون إجراء أي اتصال مباشر بين نتنياهو ودرعي. وامتنع رئيس "شاس" عن إجراء محادثات مع شخصيات سياسية من خارج حزبه، كما لم يستجب خلال الأيام الأخيرة لاتصالات رئيس الحكومة، وحصر التواصل معه عبر المقرب منه، الاستراتيجي يسرائيل باخر. وكان باخر قد أدار الحملة الانتخابية لـ"شاس"، وسبق أن عمل مستشارًا لنتنياهو، ويُعد من رجال درعي الموثوقين. ويثير غياب الاتصال المباشر بين نتنياهو ودرعي علامات استفهام داخل "الليكود"، رغم عدم وجود ما يدل على أن درعي قرر إنهاء تحالفه السياسي مع رئيس الحكومة. وفي رسالته، هاجم نتنياهو وسائل الإعلام واليسار، متهمًا إياهما بالسعي إلى ضرب درعي و"شاس". وقال: "الآن، وبنفاق يصرخ إلى السماء، هم مستعدون لأن يعرضوا على الحريديم السماء والأرض لكي ينضموا إليهم". وتعكس هذه التصريحات مخاوف "الليكود" من احتمال أن تفتح الأحزاب الحريدية قنوات اتصال مع معسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت. كما تأتي الرسالة في وقت تتصاعد داخل "شاس" أسئلة بشأن مستقبل قيادة درعي للحزب، في حين يوضح نتنياهو أنه لا يزال، من وجهة نظره، شريكًا سياسيًا مركزيًا. وبحسب مصادر في معسكر "الليكود"، يريد نتنياهو التأكد من أن "شاس" ستوصي به أمام الرئيس، خصوصًا في ضوء التقديرات بأن "يهدوت هتوراه" قد تمتنع عن التوصية بأي مرشح. وتكشف رسالة نتنياهو عن تمييز واضح بين الحزبين الحريديين، إذ يسعى إلى الاعتماد على ولاء درعي، في وقت يستمر التردد داخل "يهدوت هتوراه". ورغم تشديد نتنياهو على أهمية شراكته مع درعي، لم يصدر حتى الآن أي التزام جديد من رئيس "شاس". وفي "يهدوت هتوراه"، انتهى أمس اجتماع ضم يعقوب آشر ويتسحاق غولدكنوبف ومئير بوروش من دون حسم مسألة التوصية أمام الرئيس. ويدرس الحزب احتمال الامتناع عن التوصية بنتنياهو أو آيزنكوت، على أن يُتخذ القرار بعد التشاور مع القيادة الحاخامية. ولا يستبعد غولدكنوبف دراسة التعاون مع آيزنكوت، فيما يبدي بوروش شكوكًا بشأن إمكانية تشكيل حكومة برئاسته. وتشير التقديرات في الأوساط السياسية إلى أن احتمال عدم التوصية بنتنياهو تستخدمه "يهدوت هتوراه" أيضًا ورقة ضغط قبيل المفاوضات الائتلافية، وفي مقدمة مطالبها تسوية وضع طلاب المدارس الدينية. ومن المنتظر أن تتضح الدلالة السياسية لهذه التحركات اعتبارًا من يوم الأربعاء، مع انطلاق المشاورات لدى الرئيس يتسحاق هرتسوغ. ومن المتوقع أن يحصل نتنياهو على 46 توصية، بينها 6 أصوات لـ"شاس"، مقابل 60 توصية متوقعة لآيزنكوت حتى من دون حزب "إسرائيل بيتنا". وهذه الأرقام تستند إلى التوصيات المقدرة التي لم تُقدّم رسميًا إلى الرئيس بعد. وفي حال امتنعت "يهدوت هتوراه" عن التوصية، سيخسر نتنياهو مقاعدها الـ7، ما يمنح توصية "شاس" أهمية سياسية خاصة بالنسبة إليه. ومع ذلك، فإن عدد الموصين لا يلزم الرئيس بتكليف المرشح الذي يحصل على العدد الأكبر، إذ يتعين عليه أيضًا أن يأخذ في الاعتبار قدرة كل مرشح على تشكيل حكومة. ويأتي هذا التوتر فيما تواجه "شاس" أزمة داخلية عقب نتائج الانتخابات، بعدما تراجع الحزب من 11 مقعدًا إلى 6 مقاعد فقط، في حين لم يعلّق درعي علنًا حتى الآن على النتائج. وخلال الأيام الأخيرة، طُرح احتمال أن يكون درعي يدرس الاستقالة من عضوية الكنيست، مع الاحتفاظ بمنصبه رئيسًا للحركة، فيما نفت "شاس" وجود تغييرات مخطط لها في قيادة الحزب. ويجري بحث احتمال إخلاء درعي مقعده في الكنيست أيضًا على خلفية رغبة شخصيات داخل الحركة في إفساح المجال أمام دخول قيادات بارزة بقيت خارج البرلمان نتيجة خسارة المقاعد. وفي