تلوح أمام غادي آيزنكوت نافذة سياسية قد تمنحه طريقًا إضافيًا نحو رئاسة الحكومة الإسرائيلية، عبر اتفاق محتمل مع الأحزاب الحريدية بشأن ملف التجنيد، في سيناريو قد يدفع "يهدوت هتوراه" و"شاس" إلى الانضمام إلى حكومة برئاسته حتى على حساب شراكتهما مع بنيامين نتنياهو. وبحسب ما نقلته إذاعة "103FM" عن الصحافي يانكي فاربر من موقع "بحضري حريديم"، خلال مقابلة أجراها اليوم الاثنين مع باراك سيري وإيلي أوحانا، فإن التوصل إلى اتفاق بشأن التجنيد قد يفتح أمام آيزنكوت الباب نحو شراكة مع "يهدوت هتوراه" و"شاس"، حتى إذا أدى ذلك إلى ابتعادهما عن نتنياهو. وتطرق فاربر، في الوقت نفسه، إلى تراجع قوة حزب "شاس" في الانتخابات الأخيرة. وقال: "التقدير السائد في المجتمع الحريدي هو أن اليسار يستطيع أن يعطي الحريديم ما لا يستطيع اليمين إعطاءهم إياه". وسأله أوحانا عما إذا كان من الممكن أن تنضم الأحزاب الحريدية، وفي مقدمتها "يهدوت هتوراه" وغيرها، إلى آيزنكوت. فأجاب فاربر: "أعتقد أن لا، لأن عضو الكنيست مئير بوروش قال ذلك بصوته. لقد حصل على أصوات كثيرة من حباد، ووعدهم بأنه لن يجلس في حكومة يسارية". لكنه استدرك قائلًا: "إذا استطاع آيزنكوت تقديم قانون يستطيع الحريديم التعايش معه، فمن المؤكد أنهم سيذهبون معه، من دون شك. غولدكنوبف سيكون أول من سيسعد بالذهاب مع آيزنكوت، للانتقام من نتنياهو". وعندما طرح سيري احتمال حدوث انقسام داخل "يهدوت هتوراه"، استبعد فاربر هذا السيناريو في حال التوصل إلى تسوية بشأن التجنيد. وقال: "إذا توصلوا إلى اتفاق بشأن التجنيد، فإن يهدوت هتوراه بأكمله سيدخل الحكومة كتلة واحدة. ناخبوه لن يؤيدوا ذلك فحسب، بل سيصوتون له بنسبة أكبر في الانتخابات المقبلة". وعن الثمن السياسي الذي قد يتطلبه مثل هذا الاتفاق، قال فاربر: "إذا كان على أحد هنا أن يتنازل، فإن آيزنكوت هو من سيتنازل". وشدد على أن الأحزاب الحريدية لن تقدم تنازلات في ما يتعلق بطلاب المدارس الدينية، قائلًا: "ليكن واضحًا لكم، الحريديم لن يتنازلوا غرامًا واحدًا في كل ما يتعلق بطلاب اليشيفوت". وأضاف: "أما بالنسبة إلى من لا يدرس ويكون في الشارع ولا يفعل شيئًا، فهذه قصة مختلفة تمامًا. سيتعين على آيزنكوت تقديم نوع من التعهد حتى يتمكن من تشكيل حكومة. ومن الأسهل عليه بكثير أمام الجمهور أن يجلس مع الحريديم بدلًا من الاعتماد على الأحزاب العربية". وفي حديثه عن تراجع "شاس" في الانتخابات الأخيرة، قال فاربر: "شاس أصبح حزبًا حريديًا سفارديًا. يستطيع شاس أن ينمو في الانتخابات المقبلة إذا ركز فقط على المسألة الدينية، لأنه مع المتدينين حسم الأمر". وبذلك، يتحول ملف التجنيد من إحدى أكبر نقاط الخلاف بين الأحزاب الحريدية ومعسكر آيزنكوت إلى مفتاح محتمل لإعادة رسم التحالفات، إذ إن أي تسوية يستطيع الحريديم "التعايش معها" قد تفتح الباب أمام انتقالهم إلى حكومة يقودها آيزنكوت، وتضع نتنياهو أمام احتمال خسارة شركاء شكّلوا على مدى سنوات جزءًا أساسيًا من معسكره السياسي.