برسائل حازمة في الداخل والخارج، رسم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ملامح موقف بلاده في مرحلة إقليمية دقيقة، واضعًا أمن الأردن ووحدته في مقدمة الأولويات، ومشدّدًا في الوقت نفسه على أن "الأطماع الإسرائيلية التوسعية" تمثل أكبر تهديد للمنطقة، وأن الاستقرار الإقليمي يبقى مرتبطًا بتلبية حقوق الشعب الفلسطيني. وخلال خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، اليوم الاثنين، أكد الملك عبدالله الثاني أن الأردن "سيبقى عصيًا على الأعداء"، مشددًا على وعي الأردنيين وحكمتهم. وتوقف العاهل الأردني عند الهجوم الذي استهدف كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك الشهر الماضي، مؤكدًا أن المسلحين الذين نفذوا الهجوم "ليسوا منا وخانوا الوطن". وقال: "لن نسمح للمسلحين بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته"، مضيفًا أن "دماء شهداء الكرك عهد في أعناقنا"، ومؤكدًا أن أمن الأردن واستقراره خط أحمر. أما إقليميًا، فرفع الملك عبدالله الثاني سقف موقفه من التطورات في المنطقة، معتبرًا أن "الأطماع الإسرائيلية التوسعية أكبر تهديد للمنطقة". وشدد على أنه "لا أمن في المنطقة دون تلبية حقوق الشعب الفلسطيني"، في تأكيد جديد على موقف الأردن من ضرورة التوصل إلى حل يضمن الحقوق الفلسطينية ويحقق الاستقرار الإقليمي. وأكد العاهل الأردني أن "من يعتقد أن الأردنيين سيتراجعون عن مبادئهم، واهم"، مضيفًا: "نتمسك بعروبتنا وموقفنا في توحيد كلمة العرب". وفي ملف الأمن المائي، شدد الملك عبدالله الثاني على أن أمن الأردن المائي يمثل "أولوية وطنية"، مؤكدًا أنه لن يُسمح بأن يكون "رهينة تحت أي ظرف". ويأتي الموقف الحازم من أمن المملكة بعد الهجوم الذي شهدته كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك الشهر الماضي، عندما أقدم 3 مسلحين على إطلاق النار أمام الكنيسة وداخلها، أثناء مشاركة نحو 200 شخص في جنازة. وأسفر الهجوم عن استشهاد 9 أشخاص وإصابة العشرات، قبل أن يفر المسلحون من المكان، فيما تمكنت القوات الأردنية بعد أيام قليلة من إلقاء القبض عليهم. وفي ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، جمع خطاب العرش بين التشدد في حماية الأمن الداخلي والتمسك بالمواقف الإقليمية للأردن، من القضية الفلسطينية إلى رفض ما وصفه الملك عبدالله الثاني بـ"الأطماع الإسرائيلية التوسعية"، وصولًا إلى حماية الأمن المائي باعتباره أولوية وطنية لا يمكن التهاون فيها.