غالباً ما تتحول الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة إلى اختبار سياسي للرئيس وحزبه، إذ تشير النتائج منذ عام 1970 إلى أن الحزب الموجود في البيت الأبيض يخسر عادةً مقاعد في الكونغرس، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، وإن تفاوت حجم الخسائر من ولاية رئاسية إلى أخرى. وتُظهر مراجعة 14 انتخابات نصفية جرت خلال الإدارات الرئاسية من ريتشارد نيكسون إلى جو بايدن أن الحزب الحاكم خسر مقاعد في مجلس النواب في 12 منها، مقابل حالتين استثنائيتين حقق فيهما مكاسب، خلال عهدي بيل كلينتون وجورج دبليو بوش. وفي ما يأتي سجل الانتماء الحزبي للرؤساء ونتائج أحزابهم في الانتخابات النصفية خلال ولاياتهم: شهدت ولاية الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون انتخابات نصفية واحدة عام 1970. وخسر الحزب الجمهوري خلالها 12 مقعداً في مجلس النواب، لكنه كسب مقعدين في مجلس الشيوخ. وبذلك، تراجع تمثيل الجمهوريين في مجلس النواب، مقابل تعزيز حضورهم في مجلس الشيوخ. تولى جيرالد فورد الرئاسة بعد استقالة نيكسون عام 1974، وشهدت ولايته انتخابات نصفية واحدة في العام نفسه. وتكبد الجمهوريون خسارة كبيرة بلغت 48 مقعداً في مجلس النواب و5 مقاعد في مجلس الشيوخ، في واحدة من أبرز الخسائر التي سجلها حزب حاكم خلال الفترة المدروسة. خسر الحزب الديموقراطي في انتخابات عام 1978 نحو 15 مقعداً في مجلس النواب و3 مقاعد في مجلس الشيوخ. وعلى الرغم من هذه الخسائر، حافظ الديموقراطيون على أغلبيتهم في المجلسين، ما يعني أن التراجع الانتخابي لم يؤدِّ إلى فقدان السيطرة على الكونغرس. شهدت ولاية الرئيس الجمهوري رونالد ريغان انتخابين نصفيين بنتائج مختلفة. ففي عام 1982، خسر الجمهوريون 26 مقعداً في مجلس النواب، لكنهم كسبوا مقعداً في مجلس الشيوخ. أما في انتخابات عام 1986، فخسروا 5 مقاعد في مجلس النواب و8 مقاعد في مجلس الشيوخ، ما أدى إلى فقدانهم السيطرة على مجلس الشيوخ لمصلحة الديموقراطيين. شهد عهد الرئيس الجمهوري جورج بوش الأب انتخابات نصفية واحدة عام 1990. وخسر الجمهوريون خلالها 8 مقاعد في مجلس النواب ومقعداً واحداً في مجلس الشيوخ. ورغم هذا التراجع، احتفظ الحزب الجمهوري بأغلبيته في مجلس الشيوخ، فيما بقيت الأغلبية في مجلس النواب بيد الديموقراطيين. شهدت ولاية الرئيس الديموقراطي بيل كلينتون انتخابين نصفيين بنتائج متباينة. ففي انتخابات عام 1994، تكبد الديموقراطيون خسارة كبيرة بلغت 54 مقعداً في مجلس النواب و8 مقاعد في مجلس الشيوخ. وفقدوا السيطرة على مجلس النواب لمصلحة الجمهوريين، الذين تمكنوا من فرض أغلبيتهم في المجلسين. لكن انتخابات عام 1998 حملت نتيجة مختلفة، إذ كسب الديموقراطيون 4 مقاعد في مجلس النواب، وحافظوا على عدد مقاعدهم في مجلس الشيوخ، في واحدة من الحالات النادرة التي حقق فيها حزب الرئيس مكاسب خلال الانتخابات النصفية. شهدت ولاية الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش نتيجتين متناقضتين. ففي انتخابات عام 2002، وبعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، حقق الجمهوريون مكاسب في المجلسين، فكسبوا 8 مقاعد في مجلس النواب ومقعدين في مجلس الشيوخ، في استثناء بارز عن الاتجاه المعتاد لخسارة الحزب الحاكم مقاعد في الانتخابات النصفية. لكن انتخابات عام 2006 جاءت بنتيجة معاكسة، إذ خسر الجمهوريون 30 مقعداً في مجلس النواب و6 مقاعد في مجلس الشيوخ، وفقدوا السيطرة على المجلسين لمصلحة الديموقراطيين. شهدت ولاية الرئيس الديموقراطي باراك أوباما انتخابين نصفيين سجل خلالهما حزبه خسائر كبيرة. ففي انتخابات عام 2010، خسر الديموقراطيون 63 مقعداً في مجلس النواب و6 مقاعد في مجلس الشيوخ، وهي من أكبر الخسائر التي تعرض لها حزب حاكم خلال الفترة المدروسة. كما فقدوا أغلبيتهم في مجلس النواب. وفي انتخابات عام 2014، استمرت الخسائر، إذ فقد الحزب الديموقراطي 13 مقعداً إضافياً في مجلس النواب و9 مقاعد في مجلس الشيوخ، ليخسر أيضاً أغلبيته في مجلس الشيوخ، ويصبح الجمهوريون مسيطرين على المجلسين. شهدت ولاية الرئيس الجمهوري دونالد ترامب الأولى انتخابات نصفية واحدة عام 2018. وخسر الجمهوريون خلالها 41 مقعداً في مجلس النواب، لكنهم كسبوا مقعدين في مجلس الشيوخ. وأدى ذلك إلى فقدانهم السيطرة على مجلس النواب لمصلحة الديموقراطيين، مع احتفاظهم بأغلبيتهم في مجلس الشيوخ. في عهد الرئيس الديموقراطي جو بايدن، خسر الحزب الديموقراطي 9 مقاعد في مجلس النواب خلال انتخابات عام 2022، لكنه كسب مقعداً في مجلس الشيوخ. وبذلك، فقد الديموقراطيون السيطرة على مجلس النواب لمصلحة الجمهوريين، من دون أن يخسروا أغلبيتهم في مجلس الشيوخ. تُظهر نتائج الانتخابات الـ14 التي جرت خلال الإدارات الرئاسية المذكورة مجموعة من المؤشرات: الخسارة هي النمط الأكثر تكراراً: خسر الحزب الحاكم مقاعد في مجلس النواب في