قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع في الانتخابات النصفية الأميركية، تحولت معركة مجلس الشيوخ في ميشيغان إلى ساحة مواجهة حادة حول إسرائيل، بعدما شن المرشح الديمقراطي عبد السيد هجومًا على المساعدات الأميركية لإسرائيل وسياسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أنه لا يدفع الضرائب "لشراء قنبلة أو دبابة لدولة أخرى"، ومتهمًا إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أدلى أكثر من 50 مليون أميركي بأصواتهم بالفعل ضمن الاقتراع المبكر للانتخابات النصفية المقررة غدًا الثلاثاء في الولايات المتحدة، فيما تتركز الأنظار على ولاية ميشيغان، حيث يخوض عبد السيد، الذي يصفه التقرير بأنه مرشح ديمقراطي مناهض لإسرائيل، مواجهة على مقعد مجلس الشيوخ مع منافسه الجمهوري المؤيد لإسرائيل مايك روجرز. وقبيل فتح صناديق الاقتراع، أجرى عبد السيد مقابلة حادة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة "CBS"، وجّه خلالها انتقادات شديدة إلى إسرائيل والحرب في غزة واللوبي المؤيد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة. وخلال المقابلة، سُئل عبد السيد عن موقفه من إسرائيل والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، فأجاب: "أولًا، يُقال لنا إننا نسعى إلى حل الدولتين، فقط لكي نساعد ونسلّح ونشجّع الأشخاص أنفسهم الذين يحاولون القضاء على أي فرصة لقيام دولة ثانية". وانتقل بعدها إلى مهاجمة المساعدات الأمنية التي تقدمها واشنطن لإسرائيل، قائلًا: "لا أعرف ماذا عنكم، لكنني لا أدفع الضرائب لكي أشتري لدولة أخرى قنبلة أو دبابة. نحن ننفق المليارات للقيام بأسوأ الأمور". ولم يتوقف المرشح الديمقراطي عند هذا الحد، بل وجّه اتهامات قاسية إلى إسرائيل بشأن عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وقال: "دولة إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية. لا أعتقد أن هذا الأمر قابل للنقاش أصلًا. انظروا إلى كل من يدرس هذا المجال فعلًا، وسيقولون لكم إنها إبادة جماعية. حتى مجتمع حقوق الإنسان في إسرائيل يقول إنها إبادة جماعية". وأضاف: "حقيقة أن أموالنا استُخدمت لتنفيذ إبادة جماعية من قبل حكومة أجنبية، وأنه لا يمكن إجراء نقاش حول ذلك، هي مسألة إشكالية جدًا بالنسبة إليّ". وعندما سُئل عن سبب تركيزه على إسرائيل مقارنة بدول أخرى مثل السعودية، وجّه عبد السيد انتقاداته مباشرة إلى نتنياهو، وقال: "نحن نخوض بصورة فعلية حربًا لا شأن لنا بها. لقد كان هذا هدف رجل واحد فقط في نظامنا السياسي الدولي منذ وقت طويل، وهو رئيس حكومة دولة إسرائيل". واستخدم عبد السيد تشبيهًا لافتًا لوصف العلاقة مع إسرائيل، مشبهًا إياها بصديقين يسيران معًا قبل أن يصادفا دبًا، وقال: "إذا قال صديقك: لنطعن الدب، فلا أعرف إذا كان هذا الشخص صديقك فعلًا". وتطرق المرشح الديمقراطي أيضًا إلى نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل في السياسة الأميركية، معربًا عن استيائه من دور لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "إيباك". وقال لمراسل "60 دقيقة": "هناك منظمة واحدة أنفقت أكثر من أي منظمة أخرى لهزيمتي في الانتخابات التمهيدية، وهي إيباك. هدفهم هو التأكد من أن السياسيين لن يقولوا ما قلته للتو. لقد أنفقوا 33 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية وحدها لمحاولة إسكات الانتقادات للسياسة الخارجية لحكومة أجنبية". ورغم خطابه الحاد تجاه الحكومة الإسرائيلية، حرص عبد السيد على الفصل بين معارضته للسياسات الإسرائيلية والتزامه تجاه الجالية اليهودية في الولايات المتحدة ومواجهة معاداة السامية. وقال: "عندما يتعلق الأمر برفاهية وسلامة الجالية اليهودية هنا، فأنا أسير معهم كتفًا إلى كتف بثقة كاملة. لقد نشأت في مجتمع غالبيته من اليهود وأنا ممتن لذلك. أفهم جيدًا ما يعنيه أن تخشى مما قد يحدث في مكان عبادتك". أما بشأن مستقبل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، فتجنب عبد السيد الالتزام بنموذج محدد للحل، لكنه شدد على مبدأ المساواة. وقال: "أؤمن بالمساواة في الحقوق في السلام والكرامة وتقرير المصير للفلسطينيين والإسرائيليين اليهود على حد سواء". وأضاف: "إذا قرر الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي أنهما يريدان دولتين لشعبين بشروط متساوية، فأنا أؤيد ذلك. وإذا قررا أنهما يريدان دولة واحدة مشتركة، فأنا أؤيد ذلك أيضًا". وختم عبد السيد موقفه بالتعبير عن أمله في الوصول إلى واقع أكثر تصالحًا، قائلًا: "أريد أن نصل إلى وضع يستطيع فيه طفل يهودي وطفل فلسطيني ينشآن في الوطن أن ينظرا إلى المستقبل ويقولا: حياتي لن تكون في خطر بسبب العنف". وتضع هذه المواقف إسرائيل والمساعدات الأميركية لها في قلب واحدة من أبرز معارك مجلس الشيوخ في الانتخابات النصفية، فيما يدخل عبد السيد الساعات الأخيرة قبل الاقتراع بمواجهة سياسية لا تقتصر على منافسه الجمهوري، بل تمتد إلى نتنياهو و"إيباك" وطبيعة العلاقة التي يري