بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرار مجلس إدارتها القاضي بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، والتي لم تبادر إلى التواصل مع المؤسسة لتسوية أوضاعها، حيث باشرت منذ صباح اليوم تحديث لوائح اشتراكات الجهات المعنية وأعطت التوجيهات اللازمة لتنفيذ إجراءات القطع. وفي بيان، دعا مجلس إدارة المؤسسة وسائل الإعلام إلى توخّي الدقة في نشر أسماء الجهات المشمولة بالقرار، والالتزام حصراً باللوائح والبيانات الصادرة عنه، تفادياً لإثارة البلبلة، مشيراً إلى أنه سيصدر لاحقاً بياناً يوضح مجريات اليوم ونتائج الإجراءات المتخذة. وفي هذا السياق، نفى المدير العام لوزارة المالية جورج معراوي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن تكون الوزارة متخلّفة عن تسديد فواتير الكهرباء أو أي مستحقات مترتبة عليها لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، مؤكداً أنها تقوم بتسديد ما يتوجب عليها، وبالتالي لا مبرر لقطع التيار عنها. في المقابل، قلّلت مصادر وزارية من تداعيات قطع الكهرباء عن الوزارات والإدارات الرسمية، معتبرة أن التغذية الكهربائية من الدولة تأتي «بالقطارة»، ولا تتجاوز ساعتين إلى أربع ساعات يومياً، ما يجعل معظم الإدارات تعتمد أساساً على المولدات الخاصة لتسيير أعمالها. إلا أن المصادر نفسها شككت في إمكانية أن يمرّ قطع الكهرباء عن مجلس النواب من دون تأثير، نظراً إلى أن المجلس يستفيد من التغذية الرسمية أكثر من سواه. وحذّرت المصادر من أن انعكاسات القرار ستكون أكثر خطورة في حال شملت مؤسسات المياه، إذ إن المواطنين سيتأثرون حكماً بأي انقطاع للكهرباء عن منشآت ضخ المياه وتشغيلها، لافتة إلى أن معظم الإدارات، على ما يبدو، بادرت إلى تسديد مستحقاتها أو معالجة أوضاعها. وفي هذا الإطار، أعلنت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي أنها سدّدت دفعتين من مستحقات فواتير الكهرباء لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، بقيمة إجمالية بلغت 1,775 مليار ليرة لبنانية. وأوضحت أنها دفعت في 2 أيلول 2026 مبلغ 1,400 مليار ليرة عن فواتير النصف الثاني من عام 2023، ثم دفعة ثانية بقيمة 375 مليار ليرة في 15 تشرين الأول 2026، وذلك تنفيذاً لاتفاق بين المؤسستين قضى باعتماد آليات تقنية لمعالجة الفواتير وتنظيم الاستهلاك وتنسيق أعمال الصيانة. وأشارت المؤسسة إلى أنها لا تزال تنتظر تعويضات الإعفاءات المقررة للمشتركين المتضررين من العدوان الإسرائيلي بموجب القانونين 22 و58، والبالغة 2,603,667,746,000 ليرة عن عامي 2024 و2025، موضحة أنها وثّقت هذه المستحقات بموجب كتاب وجّهته إلى وزارة الطاقة والمياه. كما لفتت إلى أنها معفاة من فواتير الكهرباء لعام 2024 بموجب القانون نفسه الذي أعفى المشتركين من فواتير المياه لعام 2025. وفي ما يتعلق بالجباية، حذّرت مياه لبنان الجنوبي من تراجع نسبتها إلى 12%، على خلفية تداول معلومات عن إعفاءات جديدة للعام 2026، معتبرة أن هذا التراجع يهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، وقد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات تشمل فرض الغرامات ورفع التعرفة لضمان استمرارية خدمات المياه. وأكدت المؤسسة أن العلاقة مع كهرباء لبنان تقوم على الشراكة والتكامل، محذّرة من أن أي انقطاع للتيار عن منشآت المياه سينعكس مباشرة على وصول المياه إلى المنازل والمستشفيات والمؤسسات العامة والأمنية والعسكرية ودور العجزة والفئات الأكثر حاجة. وعلى صعيد قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على الاستفادة من تحصيل المستحقات المتراكمة لتفعيل الإنتاج وزيادة ساعات التغذية وتغطية نفقاتها التشغيلية، بما فيها مستحقات الشركات ومقدمي الخدمات ورواتب الموظفين، أوضح مصدر في مجلس الإدارة أن تحصيل هذه المستحقات، على أهميته، «ليس كافياً»، مشيراً إلى أن المؤسسة تنتظر تحويل مبلغ الـ100 مليون دولار الذي وافقت الحكومة على مشروع قانون لفتح اعتماد إضافي بقيمته، بهدف مساعدة الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة على تسديد فواتير الكهرباء المتراكمة. وبحسب المصدر، من شأن هذا المبلغ أن يوفر للمؤسسة هامشاً من السيولة حتى كانون الثاني المقبل، إلا أن تحصيل المستحقات يشكل خطوة ضمن مجموعة إجراءات أخرى لتأمين السيولة اللازمة، وفي مقدّمها تفعيل الجباية. أما في ما يخص المخيمات الفلسطينية، التي تُقدّر المستحقات المترتبة عليها بنحو 70 مليون دولار، فأشار المصدر إلى أن منظمة «الأونروا» لا تبدو في وارد التكفّل بتسديد هذه المبالغ، كاشفاً عن التوجه لعقد اجتماع مع الفصائل الفلسطينية، على أن تُمنح مهلة عشرين يوماً بعد الاجتماع لتسوية الأوضاع وتسديد المستحقات. وأبدى المصدر استغرابه من أن المخيمات تسدد مستحقاتها شهرياً لأصحاب المولدات الخاصة، في حين تستثني الدولة من الدفع. وفي ما يتعلق بمطار رفيق الحريري الدولي، أوضح مجلس إدارة كهرباء لبنان أن إدارة الطيران المدني تواصلت