في ظل التحديات التي تواجه مزارعي التفاح في تصريف إنتاجهم، تتحرك وزارة الزراعة على أكثر من خط لفتح أسواق جديدة أمام المحصول اللبناني، من الدول العربية إلى السوق المحلية، عبر تسهيل التصدير وتنشيط الطلب الداخلي وتقريب المسافة بين المزارع والمستهلك، في محاولة لتعزيز قدرة المنتج الوطني على المنافسة وتحسين مردود المزارعين. وفي هذا الإطار، أكد وزير الزراعة نزار هاني أن الوزارة اعتمدت هذا العام خطة واسعة لتسويق التفاح اللبناني، شملت التواصل مع عدد من الدول العربية وفتح قنوات جديدة للتصدير، ولا سيما إلى مصر والعراق وليبيا ودول الخليج، إلى جانب متابعة فتح السوق الأردنية. وأشار هاني إلى أن التحرك لا يقتصر على البحث عن أسواق جديدة، بل يشمل أيضًا تسهيل عمليات النقل البحري من خلال تخفيض كلفة الشحن، بما يساعد على تعزيز فرص وصول الإنتاج اللبناني إلى الأسواق الخارجية. وأوضح أن الوزارة أجرت سلسلة لقاءات مع السفراء العرب والسفارات اللبنانية في الخارج، بهدف زيادة كميات التفاح المصدّرة، بالتوازي مع تحركات داخلية لتشجيع استهلاك المنتج الوطني وتصريف أكبر كمية ممكنة من المحصول. وفي السوق المحلية، تعمل الوزارة على توسيع الحملات التسويقية بالتعاون مع السوبرماركت والمؤسسات التجارية ووسائل الإعلام وشركات الإعلانات الطرقية، إضافة إلى الاستفادة من المنصات الرقمية وخدمات التوصيل لتسهيل وصول التفاح اللبناني إلى المستهلك. وأكد هاني استمرار العمل على مبادرات جديدة لدعم الإنتاج الوطني ومساندة المزارعين في تسويق محاصيلهم. وفي السياق نفسه، أُطلقت شراكة بين وزارة الزراعة وشركة "Toters"، خلال لقاء في مبنى الوزارة بحضور هاني والمدير العام لـ"Toters Fresh" رالف بو خليل، في إطار المبادرات الهادفة إلى دعم تسويق التفاح محليًا. وتتضمن المبادرة شراء التفاح مباشرة من المزارعين اللبنانيين، بما يساهم في تحسين هامش أرباحهم، إلى جانب تقديمه للمستهلكين بأسعار تنافسية وإطلاق حملة ترويجية خلال تشرين الثاني تشمل حسومات وعروضًا خاصة على الكميات، وقد تتضمن تقديم كميات مجانية عند شراء كميات محددة. كما تشمل الخطة تعزيز الحضور الإعلاني للتفاح اللبناني عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تشجيع المستهلكين على شراء المنتج الوطني والمساهمة في تصريف المحصول. وتأتي هذه التحركات في إطار مسعى أوسع لدعم مزارعي التفاح، يقوم على مسارين متوازيين: توسيع أسواق التصدير أمام الإنتاج اللبناني من جهة، وتحفيز الاستهلاك المحلي من جهة أخرى، بما يساهم في تصريف المحصول وتحسين مردود المزارعين وتعزيز حضور المنتج الزراعي اللبناني في الأسواق.