بعد أيام من عملية عسكرية واسعة شاركت فيها وحدات خاصة وقوات مشاة وحرس الحدود، بدأ الجيش الإسرائيلي سحب قواته من قلب مدينة الخليل والسماح للسكان الفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم، منهياً عمليًا عملية أطلقها عقب هجوم مفرق يهودا، وسط تقييمات بأن النتائج الميدانية بقيت محدودة مقارنة بحجم القوات والموارد التي استُخدمت والمدة التي استغرقتها العملية. وبحسب تقرير للصحافي إليشا بن كيمون في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، لم يعلن الجيش الإسرائيلي رسميًا انتهاء العملية في الخليل، التي بدأت على خلفية الهجوم الذي أدى إلى مقتل الرقيب أول رون يوناتان رويتمان والرقيب يوفال شاي سويلم، إلا أنه نشر صباح اليوم الاثنين بيانًا لخّص فيه النشاط العسكري في المنطقة، بالتزامن مع خروج القوات من حي الحمولة والسماح للسكان الفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم. وجاء الانسحاب من المدينة بعد أيام من النشاط العسكري الواسع، الذي شاركت فيه قوات خاصة ووحدات مشاة وعناصر من حرس الحدود، إلى جانب نشاط استخباراتي لجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك". وترافقت العملية مع خلافات بين المستويين العسكري والسياسي بشأن المدة التي ينبغي أن تستغرقها. وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قد طلب إنهاء العملية قبل الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي، إلا أنه واجه معارضة من وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وفي نهاية المطاف، انتهت العملية بعدما استُخدمت فيها قوات وموارد كبيرة، فيما بدت النتائج العملياتية محدودة قياسًا إلى حجم النشاط العسكري والوقت الذي خُصص له، وفق التقرير. وأضيف إلى ذلك تحدٍّ قانوني أخذ يتزايد بشأن إخراج مئات آلاف السكان من منازلهم في قلب مدينة الخليل. ووفق بيانات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وبعد وقت قصير من الاشتباك الذي قُتل فيه الجنديان، تحركت قوات الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية ومكتب التنسيق والارتباط في يهودا لهدم منشآت وصفتها بأنها "غير قانونية" في المنطقة، وتنفيذ أعمال هندسية إضافية هدفت إلى إعادة تشكيل المنطقة وتعزيز الأمن فيها. وبعد نحو أسبوع، هدمت قوات الجيش الإسرائيلي منزلي الفلسطينيين اللذين قالت إنهما نفذا الهجوم. وفي إطار العملية المركزة داخل حي الحمولة، الذي يقول الجيش الإسرائيلي إنه مرتبط بحركة حماس، أعلنت القوات أنها فتشت مئات المواقع، وأوقفت واستجوبت عشرات المشتبه بهم، وعثرت على 4 قطع سلاح وصادرتها، إلى جانب عدد من السترات ومعدات عسكرية إضافية. كما أغلقت القوات تجويفًا تحت الأرض عُثر عليه بالقرب من منزل أحد الفلسطينيين الذين قال الجيش إنهم شاركوا في الاشتباك. وتركز جانب آخر من العملية على المركبات غير القانونية المعروفة باسم "المشطوبات"، ولا سيما المركبات التي تقول السلطات الإسرائيلية إنها تُستخدم في نشاطات مسلحة. وفي هذا الإطار، صادرت قوات الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود في الضفة الغربية وعناصر شرطة منطقة "شاي" 25 مركبة غير قانونية، شبيهة بالمركبة التي استخدمها منفذا الهجوم. وشاركت في العملية قوات من وحدات "دوفدفان" و"ماغلان" والمظليين، إلى جانب دورية "غفعاتي" في الاحتياط 6261، ولواء الإنقاذ، وشرطة منطقة "شاي"، وحرس الحدود في الضفة الغربية. ونُفذت العملية بتوجيه استخباراتي من "الشاباك"، وتحت قيادة لواء يهودا والفرقة 98. ومع خروج القوات من قلب الخليل، يركز لواء يهودا حاليًا على مهمة الحماية استعدادًا لسبت "حياة سارة"، الذي يُتوقع أن يصل خلاله عشرات آلاف الزوار إلى التجمع اليهودي في الخليل. ويستعد الجيش الإسرائيلي لتأمين الفعاليات والحفاظ على الوضع الأمني خلال عطلة نهاية الأسبوع. وبالتوازي، تنهي قيادة لواء المظليين في فرقة الضفة الغربية صباح اليوم مهمتها في منطقتي لواءَي السامرة وبنيامين. ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن عملياته ضد المسلحين في أنحاء الضفة الغربية ستتواصل، حتى بعد خروج قواته من حي الحمولة في الخليل. وهكذا، تُطوى عمليًا عملية الخليل من دون إعلان رسمي عن نهايتها، بعدما دفعت إسرائيل بقوات ووحدات متعددة إلى المدينة، فيما بقيت حصيلتها المعلنة محصورة في عشرات الموقوفين و4 قطع سلاح و25 مركبة، إلى جانب هدم منزلين وإغلاق تجويف تحت الأرض، في مقابل حجم واسع من القوات والموارد التي خُصصت للعملية.