بعد نحو أسبوع على إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل، لا تزال العقدة السياسية بعيدة عن الحل، فيما يجد رئيس حزب "ياشار!" غادي آيزنكوت، المرشح الأوفر حظًا للحصول أولًا على تكليف تشكيل الحكومة من الرئيس إسحاق هرتسوغ، نفسه أمام 5 خيارات تتراوح بين الصعب وشبه المستحيل، وقد ينتهي عدد منها، في مفارقة سياسية، بمنح خصمه بنيامين نتنياهو فرصة جديدة لتعزيز موقعه. وبحسب تقرير للصحافيين أوفير يوناتان ويوفال كارني في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، وبينما لا يزال الجدل داخل إسرائيل مستمرًا حول هوية الرابحين والخاسرين في انتخابات 2026، يمكن الجزم بأمر واحد: أمام آيزنكوت 5 خيارات، و4 منها على الأقل لم تكن السيناريوهات التي كان يحلم بها قبل الانتخابات. وفي المقابل، ورغم المعضلات الكبيرة التي يواجهها آيزنكوت، تبدو خيارات نتنياهو المثالية لتشكيل حكومة أقل عددًا، إن وُجدت أصلًا، باستثناء احتمال توحيد القوى مع أطراف من معسكر التغيير. ولم يكن من قبيل المصادفة أن يفتتح رئيس الأركان السابق البيان المطول الذي نشره مساء السبت الماضي بعبارة "على مفترق طرق تاريخي". وحتى الآن، لا يزال المسار الذي سيختاره آيزنكوت غير واضح، لكن حتى إذا تمكن في نهاية فترة التكليف من تشكيل حكومة، سواء كانت حكومة أقلية أو حكومة بتركيبة كانت تبدو خيالية قبل 27 تشرين الأول، تضم ممثلين عن الأحزاب الحريدية وربما أيضًا عن "راعم"، فإنه سيضطر إلى خرق وعد انتخابي واحد على الأقل، وقد يدفع ثمن ذلك سياسيًا في أي جولة انتخابية جديدة. الخيار الأول أمام آيزنكوت يتمثل في تشكيل حكومة مع "يهدوت هتوراه"، وربما أيضًا مع "راعم". وهذا السيناريو هو على الأرجح الأكثر إثارة للقلق داخل "الليكود"، وفي الوقت نفسه الخيار المفضل لدى فريق آيزنكوت، رغم أنه سيجبره وشركاءه على التخلي عن أحد وعودهم الانتخابية، وفي مقدمتها حلم "تحالف الذين يخدمون". وفي حال تقدم هذا السيناريو خلال الأسابيع المقبلة، سيجد آيزنكوت نفسه مضطرًا إلى إجراء مفاوضات ائتلافية مباشرة مع "يهدوت هتوراه"، الذي يعرّف بعض أعضائه الحزب بأنه مناهض للصهيونية، ويرفض الخدمة العسكرية للفئة السكانية التي يمثلها. وفي قلب هذه المفاوضات سيقف أحد أكثر الملفات حساسية وتوترًا في المجتمع الإسرائيلي بعد 7 تشرين الأول، وهو ملف التجنيد. وكانت حملة آيزنكوت وشركائه في المعسكر قد ركزت خلال الانتخابات على هذه القضية تحديدًا، إذ وضع رئيس "ياشار!" مبدأ واضحًا يقضي بألا ينضم إلى حكومته سوى الأحزاب التي تتعهد الدفع باتجاه خدمة عسكرية ووطنية لجميع مواطني إسرائيل. لكن ثمة شكوكًا كبيرة في استعداد "يهدوت هتوراه" للالتزام بهذا المبدأ. وفي مثل هذه المفاوضات، قد يجد آيزنكوت نفسه في كمين سياسي، إذ يمكن أن يقدم تنازلات يجري تسريبها إلى وسائل الإعلام، قبل أن تتحول لاحقًا إلى ورقة يستخدمها "الليكود" ونتنياهو ضده في أي حملة انتخابية، فيما قد ينأى نتنياهو بنفسه سياسيًا بصورة مؤقتة عن الشراكة مع بعض الأحزاب الحريدية. ولا يزال "يهدوت هتوراه" يرفض التعهد باسم المرشح الذي سيوصي بتكليفه خلال جولة المشاورات في مقر الرئيس الإسرائيلي هذا الأسبوع. وقد لا يكون "يهدوت هتوراه" وحده كافيًا لتأمين حكومة لآيزنكوت، إذ قد يحتاج أيضًا إلى امتناع الأحزاب العربية عن التصويت ضدها، وربما إلى دعم فعلي من "راعم" للوصول إلى 61 صوتًا في الكنيست. وهذا بالتحديد هو السيناريو الذي يقلق "الليكود". وقال مسؤول بارز في الحزب: "خشيتنا هي أن حكومة مع العرب والحريديم، وحتى مع المقاعد الـ6 لحزب شاس، يمكن أن تصمد ولاية كاملة". لكن لغمًا آخر ينتظر آيزنكوت في هذا السيناريو، ويتمثل في أحد أبرز شركائه في المعسكر، أفيغدور ليبرمان، الذي يُتوقع أن يتخذ موقفًا متشددًا منه. فرئيس "إسرائيل بيتنا" تعهد خلال الانتخابات بعدم الجلوس مع الحريديم أو العرب، وكرر هذا الالتزام بعد الانتخابات. وعندها سيضع آيزنكوت ليبرمان أمام خيارين صعبين: إما خرق وعده الانتخابي لإبعاد نتنياهو، وإما دفع إسرائيل نحو انتخابات جديدة. أما الخيار الثاني، فهو تشكيل حكومة أقلية بالاستناد إلى الأحزاب العربية. وفي هذه الحالة سيضطر آيزنكوت إلى التفاوض مع الأحزاب التي سبق أن تعهد بعدم تشكيل حكومة معها. ويطرح التقرير تساؤلات بشأن مدى تقبل قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي، في الواقع الذي أعقب 7 تشرين الأول، حكومة تستند إلى الأحزاب العربية، ولا سيما بين ناخبي حزب "معًا" بزعامة نفتالي بينيت و"إسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان. وحتى إذا اتجه آيزنكوت إلى هذا السيناريو، وهو أمر ينفيه محيطه حاليًا، وتمكن من إقناع شركائه بالتصويت لمصلحته، فإن الحكومة قد تكون شديدة الهشاشة وقابلة للانهيار سريعًا. وقد يكون المستفيد من هذا السيناريو نتنياهو، إذ يمكن لشرائح لم تصوّ