بعد سنوات من الوعود التي اصطدمت بتوسّع العمليات العسكرية على جبهات إيران وغزة ولبنان، يعود الجيش الإسرائيلي ليطرح خطة لتخفيف العبء عن قوات الاحتياط، متوقعًا خفض أيام الخدمة بنسبة تتراوح بين 30% و40% خلال عام 2027 مقارنة بعام 2026، لكن تنفيذ هذا التوجه يبقى مشروطًا بالتطورات الأمنية وبالقدرة على تقليص حجم النشاط العسكري. وبحسب تقرير للصحافي إليشا بن كيمون في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، أجرى الجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع انطلاق العام الأكاديمي، تقديرات بشأن حجم خدمة الاحتياط المتوقعة خلال العام المقبل، في إطار خطة المزايا والتسهيلات المخصصة للطلاب الذين يخدمون في قوات الاحتياط. ووفق التخطيط، يُتوقع خلال عام 2027 انخفاض عدد أيام الاحتياط بنحو 30% إلى 40% مقارنة بعام 2026، شرط أن تسمح التطورات الأمنية بذلك وأن يكون في الإمكان خفض حجم النشاط العسكري. وأشار الجيش الإسرائيلي بالفعل إلى تراجع بنحو 30% في حجم التدريبات والمهام العملياتية المخطط لها خلال أشهر كانون الأول وكانون الثاني وشباط. ومن النقاط التي جرى التركيز عليها عند إعداد الخطة ضمان عدم خسارة جنود الاحتياط حقهم في الحصول على التسهيلات لمجرد أنهم سيخدمون عددًا أقل من الأيام خلال العام المقبل. ولهذا السبب، عُدّلت مستويات الأهلية، بحيث يتمكن من يخدم خلال عام 2027 عددًا أقل من أيام الاحتياط مقارنة بعام 2026 من الاستفادة من المزايا وفق الشروط المحددة. كما جرى الاتفاق بين الجيش الإسرائيلي والمؤسسات الأكاديمية على أن الشهادة الجامعية التي يحصل عليها جندي الاحتياط مستفيدًا من هذه التسهيلات ستكون مساوية لأي شهادة جامعية أخرى، من دون أي تمييز أو مساس بالاعتراف الأكاديمي بها. لكن الوعود بتقليص أيام الاحتياط ليست جديدة. فمنذ بداية الحرب، أطلقت الحكومة ومسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية مرارًا تصريحات بشأن نيتهم وضع سقف لعدد أيام الخدمة السنوية لكل عنصر احتياط وتقليصها بصورة كبيرة، بهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية والشخصية الملقاة على عاتقهم. ورغم التوجه إلى تثبيت هذه القيود في مسودات قرارات رسمية وفي القانون، فإن هذه الخطوات لم تُستكمل ولم تدخل حيز التنفيذ بالكامل. وعمليًا، تغلبت الاحتياجات العملياتية المستمرة على الوعود، وفي مقدمتها القتال ضد إيران خلال عملية "الأسد الصاعد" التي استمرت 12 يومًا في حزيران 2025، بالتوازي مع استمرار السيطرة على "الخط الأصفر" في قطاع غزة، ثم عملية "زئير الأسد" ضد إيران التي استمرت أكثر من 40 يومًا. وإلى هذه الجبهات أُضيفت المناورة البرية والسيطرة على الأراضي في جنوب لبنان، اللتان بدأتا بالتزامن في آذار من العام الحالي، واستدعتا قوة قتالية كبيرة ومتواصلة وأكثر كثافة بكثير مما كان مخططًا له. ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتفظ حتى اليوم بقوة متفاوتة الحجم في منطقة أمنية ضمن نطاق "الخط الأصفر" في جنوب لبنان. وأبقت هذه الظروف الأمنية العبء الثقيل على قوات الاحتياط من خلال أوامر الطوارئ المفتوحة المعروفة باسم "أوامر 8"، ما أدى إلى استمرار تلقي عدد كبير من جنود الاحتياط أوامر خدمة طويلة تجاوزت بصورة كبيرة السقوف التي سبق أن وُعدوا بها. وبحسب التقرير، أدى ذلك إلى تعميق حالة الإرهاق والتآكل لدى جنود الاحتياط، فضلًا عن الإضرار بالثقة بالوعود السابقة. وهكذا، يدخل الجيش الإسرائيلي عام 2027 بوعد جديد بخفض أيام الاحتياط بنسبة تصل إلى 40%، إلا أن التجارب السابقة على جبهات إيران وغزة ولبنان تجعل تنفيذ هذا الوعد مرتبطًا، مرة أخرى، بما ستفرضه التطورات الميدانية.