ضربت موجة من الهجمات الإلكترونية المشتبه بها عشرات المتاجر الكبرى في السويد وبلجيكا، بعدما ارتفعت درجات حرارة الثلاجات والمجمّدات بصورة مفاجئة إلى 55 درجة مئوية، ما أدى إلى تلف كميات كبيرة من المواد الغذائية وخسائر تُقدّر بملايين اليوروهات، في حادثة تثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة القراصنة على اختراق الأنظمة الصناعية والتحكم بها عن بُعد. وبحسب تقرير أعدّه الصحافيان ريتشارد ميلن في أوسلو وتوم ويلسون في لندن، ونشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فإن الهجمات الجديدة تأتي بعد أسابيع قليلة من استهداف مئات المتاجر الكبرى في فرنسا بعمليات مشابهة، وصلت خلالها درجة حرارة إحدى الثلاجات إلى 80 درجة مئوية. وشهدت متاجر تابعة لسلسلتي "إيكا" (Ica) و"كوب" (Coop) في السويد ارتفاعاً غير طبيعي في درجات حرارة أجهزة التبريد والتجميد يوم الاثنين، فيما طالت الأعطال متاجر تابعة لمجموعة "أهولد دلهايز" (Ahold Delhaize) في بلجيكا. ووفق تقارير إعلامية محلية، تضرّر نحو 40 متجراً تابعاً لسلسلة "دلهايز" في بلجيكا، إضافة إلى 15 متجراً من سلسلة "كارفور" و5 متاجر تابعة لسلسلة "سبار". وفي السويد، أعلنت شركة "كوب" أن قراصنة مجهولين تمكنوا من التلاعب بأنظمة التبريد والتجميد في 7 متاجر من أصل نحو 800 متجر تابع لها، فيما تعرّضت 4 متاجر على الأقل من سلسلة "إيكا" لهجمات مماثلة. وكشفت كاميلا نيلسون، مديرة متجر "إيكا سانت أولوف" في منطقة أوسترلين السويدية، أن المهاجمين "تمكنوا من الدخول إلى أنظمة إدارة التبريد وتغيير إعداداتها"، ما أدى إلى خروج درجات الحرارة عن السيطرة. أما ريكارد نيلسون، المسؤول عن أحد متاجر "إيكا" في مدينة شوبو جنوبي السويد، فوصف الوضع لصحيفة "أفتونبلادت" قائلاً: "لا نستطيع ضبط درجات الحرارة أو تغييرها. الهواء الساخن يندفع إلى داخل المجمّدات. كل شيء تلف". وأوضح أن تجاوز درجات الحرارة حاجز 50 درجة مئوية تسبب بإتلاف مواد غذائية تُقدّر قيمتها بمئات آلاف الكرونات السويدية. وتسلّط هذه الحوادث الضوء على التحذيرات المتكررة لخبراء الأمن السيبراني بشأن هشاشة الأنظمة المعلوماتية المستخدمة في البنى التحتية الحيوية، من محطات توليد الكهرباء إلى المتاجر الغذائية، خصوصاً في ظل استمرار الاعتماد على برامج قديمة وأنظمة لا تتمتع بحماية إلكترونية كافية. وفي فرنسا، يتولى قسم مكافحة الجرائم الإلكترونية التابع للنيابة العامة في باريس التحقيق في الهجمات التي وقعت الشهر الماضي، بالتعاون مع الوكالة الوطنية الفرنسية لأمن أنظمة المعلومات (ANSSI). وكشف التقرير أن عدداً كبيراً من أجهزة التبريد المتضررة كان يعمل ببرمجيات طورتها شركة "دانفوس" (Danfoss)، المجموعة الصناعية الدنماركية الكبرى المملوكة للقطاع الخاص. وكان باحثون في شركة الأمن السيبراني "كلاروتي" (Claroty) قد أعلنوا في تقرير صدر في آب أنهم اكتشفوا "ثغرات أمنية متعددة" في أنظمة "دانفوس"، قبل أن تعمد الشركة الدنماركية لاحقاً إلى إصلاحها. وأوضحت "دانفوس" الشهر الماضي أن الهجمات الإلكترونية استهدفت أنظمة تبريد لم تعد تتلقى تحديثات أمنية، وكانت تعمل ببرمجيات تشغيل قديمة. لكنها شددت على أنه لم يثبت وجود أي رابط بين الهجمات التي وقعت يوم الاثنين ومنتجاتها. ويشير التقرير إلى أن استهداف المعدات الصناعية، المعروفة في قطاع الأمن السيبراني باسم "التكنولوجيا التشغيلية" (OT)، كان يتطلب تقليدياً معرفة تقنية شديدة التخصص، ما جعل تنفيذ هجمات واسعة النطاق أمراً بالغ الصعوبة. غير أن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تغيّر هذه المعادلة. وفي هذا السياق، حذّر روبرت لي، الرئيس التنفيذي لشركة الأمن السيبراني "دراغوس" (Dragos) وأحد أبرز الخبراء في الهجمات على الأنظمة التشغيلية، من أن نماذج اللغة الكبيرة سهّلت حصول القراصنة على الخبرات والأدوات اللازمة لاستهداف أجهزة ومواقع متعددة في الوقت نفسه. واستشهد لي بهجمات وقعت في وقت سابق من العام الحالي، حين استهدف قراصنة يُشتبه في ارتباطهم بإيران عشرات مرافق المياه في الولايات المتحدة، وتمكنوا من منع المسؤولين عن إدارتها من الوصول إلى أنظمتها، ما اضطر بعض المنشآت إلى وقف عملياتها. وقال لي إن "نطاق هذه الهجمات وحجمها أمر جديد"، موضحاً أن الاعتداءات على الأنظمة التشغيلية كانت في السابق حوادث منفردة، قبل أن تتحول إلى عمليات قادرة على إصابة عشرات أو مئات المواقع بصورة متزامنة. وأضاف: "لم نشهد من قبل تأثر أكثر من 100 مرفق للمياه دفعة واحدة. ولم نشهد من قبل استهداف مئات المتاجر الكبرى في الوقت نفسه". من جهتها، أكدت مجموعة "أهولد" أنها على علم بوقوع "حادث تقني معلوماتي يؤثر في أنظمة التبريد في عدد من متاجر دلهايز"، مشيرة إلى أنها تعمل على تقييم الوضع وتحديد حجم الأضرار. وت