أثارت المشهدية السياسية والشعبية التي شهدها بيت الوسط أمس، في ذكرى ولادة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت تحمل مؤشرات على اقتراب عودة تيار المستقبل إلى العمل السياسي، وفي هذا السياق، برزت مواقف لافتة للنائب السابق نزيه نجم، الذي تحدث عن المرحلة المقبلة وموقع التيار في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية. وفي حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أكد نجم أن تيار المستقبل لم يبتعد عن الناس أو عن السياسة اليومية، مشدداً على أن التواصل مع القواعد الشعبية والأهل والمناصرين لم ينقطع، وأن التيار لا يزال إلى جانب الناس ويساعدهم، وأوضح أنه إذا كان رئيس التيار سعد الحريري موجوداً في الخارج، فقد يكون وجوده هناك مفيداً للتيار، مؤكداً أن التيار لم يترك السياسة اليومية ولا يزال حاضراً بين الناس. وعن إمكانية عودة التيار إلى المشاركة في الحياة السياسية والانتخابات النيابية المقبلة، كشف نجم أنه لو جرت الانتخابات في موعدها، لكان لدى التيار 72 مرشحاً جاهزين لخوض الاستحقاق، موضحاً أنه كان سيكون من بين المرشحين عن التيار في الانتخابات النيابية. وأشار إلى أن الرئيس الحريري حريص على "الأوادم" الذين يقفون إلى جانبه، مضيفاً: "سترون الحريري بوجه آخر إذا قُدّر للبلد أن يشهد انتخابات ويعود". وانتقد نجم عدم إجراء انتخابات فرعية حتى الآن لملء المقعد الشاغر في البقاع الغربي، بعد وفاة النائب غسان سكاف، معتبراً أن حتى التغييريين لم يتحركوا من أجل التغيير. وفي ما يتعلق بالمتغيرات الإقليمية، شدد نجم على أن التيار يتعامل مع هذه التطورات بواقعية، انطلاقاً من حرصه على الناس ومصالحهم، قائلاً إن التيار لا يقرع الطبول في وقت يتصارع فيه الأهل والناس. وأشار إلى الأسس التي وضعها تيار المستقبل، معتبراً أن من يقرأها بتمعّن يدرك أنه "تيار سلام وإعمار وتعايش". وعن دلالات المشهدية التي شهدها بيت الوسط أمس، قال نجم: "أبكتنا السيدة بهية الحريري، وترحمنا على الرئيس الشهيد وأيام العز وعلى رؤيته الحضارية". ورأى أن المشهدية أعادت إلى الأذهان مرحلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وما حملته من رؤية للدولة والعيش المشترك والإنماء والتقارب الإسلامي المسيحي، فضلاً عن السعي إلى قيام دولة قوية تحتكم إلى مؤسساتها وترفض الاستقواء بالسلاح أو بالخارج. واعتبر نجم أن الرئيس الشهيد كان "جمهورية بحد ذاته"، رغم التضييق الذي تعرض له من السوريين وغيرهم، مشدداً على أن اغتياله كان بهدف اغتيال لبنان والحلم الذي حمله رفيق الحريري. كما أشار إلى أن الرئيس سعد الحريري حاول متابعة هذه المسيرة، إلا أنهم "خوّنوه وسلبوه أمواله وتزعرنوا عليه". وفي موقف لافت، قال نجم إن وجود سعد الحريري خارج لبنان قد يكون أفضل له في الظروف الحالية، مضيفاً: "لكن إذا رجعنا، رح نرجع بشكل مدوٍّ"، مشدداً على أن العودة التي يتحدث عنها لا ينبغي أن تكون مجرد عودة إلى العمل السياسي، بل عودة إلى الإيمان بالفكرة والمشروع الوطني. وأوضح نجم أن الرئيس الحريري كان يعتقد أن العلّة تكمن في تيار المستقبل، وأن التيار هو المخطئ فيما الآخرون على حق، لكنه أضاف: "اكتشفنا أننا نحن الصح، وكتير، والآخرون على خطأ"، معتبراً أن هؤلاء لا علاقة لهم بالعيش المشترك أو التغيير أو محبة البلد. وشدد على أن عودة تيار المستقبل لن تكون عودة عادية أو شبيهة بعودة الآخرين، بل عودة تحمل ثقلاً وأهمية على الساحة السياسية. وعلى خط آخر، نفى نجم أن يكون سعد الحريري في موقع مواجهة مع المملكة العربية السعودية، قائلاً: "ولو أطبقت السماء على الأرض"، مؤكداً أن تيار المستقبل يقيم علاقات صداقة مع الجميع، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات. ولفت إلى أن الرئيس الحريري يعيش اليوم في الإمارات بين أهله وأصدقائه، مستغرباً الحديث عن وجود خلاف في الجوهر بين الدول العربية الثلاث، ومشيراً إلى أنه إذا وُجد خلاف من هذا النوع، فإن مهمة الرئيس الحريري هي تقريب وجهات النظر وإزالة الخلافات بين الدول العربية. وختم نجم بالتأكيد أن أي عودة سياسية لتيار المستقبل يجب أن تكون مرتبطة بالعودة إلى المبادئ التي قام عليها مشروع رفيق الحريري، وفي مقدّمها الاعتدال والعيش المشترك والإنماء وبناء الدولة القادرة على حماية جميع اللبنانيين.