على وقع سباق محموم لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ترك بنيامين نتنياهو الباب مفتوحًا أمام سيناريو كان مستبعدًا حتى الآن داخل حزبه، معلنًا في محادثات مغلقة أنه لا يستبعد بصورة قاطعة التناوب على رئاسة الحكومة مع رئيس حزب "ياشار!" غادي آيزنكوت، في وقت تتصاعد فيه مخاوف "الليكود" من نجاح معسكر التغيير في تشكيل حكومة تضم الأحزاب الحريدية وتحظى بدعم الأحزاب العربية، بما قد يُبعد نتنياهو عن رئاسة الحكومة لفترة طويلة. وبحسب تقرير للصحافي يوفال كارني في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن نتنياهو سُئل خلال محادثات مغلقة عن إمكان تشكيل حكومة وحدة تقوم على التناوب في رئاستها، فأجاب: "نحن ندرس كل شيء. لا أستبعد تمامًا أي خيار". وأفادت مصادر في محيط نتنياهو تحدثت معه بشأن هذا الملف بأنها خرجت بانطباع أنه أبقى المسألة مفتوحة، وأنه يدرس بالفعل جميع الخيارات الممكنة. وقال أحد المقربين منه: "لم يُطرح حتى الآن أي اقتراح لتشكيل حكومة وحدة". ويأتي موقف نتنياهو خلافًا للانطباع الذي قدّمه وزراء ونواب في "الليكود" خلال الأيام الأخيرة، إذ أشار هؤلاء إلى أن التناوب على رئاسة الحكومة لن يحصل، انطلاقًا من أن نتنياهو لن يوافق على تولي رئاسة الحكومة لجزء من الولاية فقط. وكان رئيس الائتلاف النائب أوفير كاتس قد طرح بدوره إنذارًا مفاده أنه في حال أقدم معسكر التغيير على إطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، فلن يكون من الممكن تشكيل حكومة وحدة. لكن نتنياهو نفسه لم يغلق الباب أمام احتمال التناوب مع آيزنكوت، رغم أنه لم يتحدث علنًا حتى الآن عن تشكيل حكومة وحدة أو إمكان اعتماد صيغة التناوب. وبحسب التقرير، يخشى نتنياهو بشدة تشكيل حكومة من معسكر التغيير بالتعاون مع الأحزاب الحريدية والعربية، سواء من خلال مشاركة الأخيرة في الحكومة أو دعمها من الخارج، إذ يعتقد أن حكومة من هذا النوع قد تتمكن من الصمود فترة طويلة، الأمر الذي قد يبعده كليًا عن رئاسة الحكومة. وقال مسؤول بارز في "الليكود": "خشيتنا هي أن حكومة مع العرب والحريديم، وحتى مع المقاعد الـ6 لحزب شاس، يمكن أن تصمد ولاية كاملة". وفي سياق هذه المخاوف، واصل نتنياهو حملته ضد الأحزاب العربية، كما تطرق إلى ملف الأحزاب الحريدية. وجاء في بيان لـ"الليكود": "آيزنكوت وشركاؤه يدوسون ثقة مواطني إسرائيل. إنهم ينتهكون جميع تعهداتهم بشأن التعاون مع أحزاب داعمة للإرهاب، ويعملون على تشكيل حكومة معها. وفي ذروة الاستخفاف، وبعد 4 سنوات من الهجوم المنفلت على الجمهور الحريدي، يتخلون عن تجنيد الحريديم من أجل شهوة السلطة. يجب عدم السماح بحدوث ذلك". في المقابل، لا يتحرك معسكر التغيير حاليًا في اتجاه حكومة وحدة، بل يعمل بالتوازي على مسارين، أولهما السيطرة على مراكز القوة داخل الكنيست، والثاني محاولة تشكيل حكومة ضيقة. وبحسب التقديرات الواردة في التقرير، يمكن أن تقوم حكومة ضيقة برئاسة آيزنكوت بدعم من حزب "راعم" من الخارج، وبمشاركة "يهدوت هتوراه" من داخل الحكومة. لكن إمكان التعاون مع آيزنكوت يثير خلافًا داخل "يهدوت هتوراه". ففي حين يرغب يتسحاق غولدكنوبف في الدفع نحو دعم آيزنكوت، أبدى مئير بوروش تشككًا حيال الخطوة، وقال: "آيزنكوت، من سيذهب معه؟ هو حتى لم يتصل بنا". وفي الوقت نفسه، يدرك قادة "يهدوت هتوراه" أنه حتى من دون دعم فعلي لآيزنكوت، فإن حزبهم يمتلك القدرة على التأثير في التحركات البرلمانية الأولى للكنيست الـ26، وربما استخدام ذلك أيضًا للضغط على نتنياهو. ويناقش كبار مسؤولي الحزب احتمال الامتناع عن التصويت على إطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، وهي خطوة قد تتيح للمعارضة استبداله من دون اضطرار "يهدوت هتوراه" إلى التصويت فعليًا لمصلحة إطاحته. وخلال اجتماع عقده كبار مسؤولي الحزب يعقوب آشر ويتسحاق غولدكنوبف ومئير بوروش، تقرر عدم مناقشة المسألة إلا بعد تلقي اقتراح ملموس من آيزنكوت. ووفق مصادر في الحزب، تقرر أيضًا عدم التوصية في هذه المرحلة بأي مرشح لرئاسة الحكومة. في غضون ذلك، ينشغل آيزنكوت بتجميع قائمة الجهات التي ستوصي بتكليفه تشكيل الحكومة، استعدادًا للمشاورات في مقر رئيس إسرائيل، التي تبدأ الأربعاء. ويرى مسؤولون كبار في معسكر التغيير أن حصول رئيس "ياشار!" على التكليف الأول لتشكيل الحكومة يحمل أهمية كبيرة. وحذّر مسؤول بارز في المعسكر، لا ينتمي إلى حزب آيزنكوت، قائلًا: "إذا لم يوصِ المعسكر بأكمله بآيزنكوت، فإن جميع قوانين الثورة القضائية التي أقرها الائتلاف الحالي ستدخل حيز التنفيذ في 1 كانون الثاني 2027، كما ينص القانون". ويتعلق الأمر بقانون المستشارة القضائية للحكومة، وقانون وحدة التحقيق مع الشرطة "ماحاش"، والقانون الخاص بتغيير تركيبة لجنة اختيار القضاة. ووفق خطة معسكر التغيير، إذا حصل آيزنكوت من الرئيس إسحاق هرتسوغ على تكلي