في خطوة تعكس استمرار مساعي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتعزيز قدرته على تغطية النفقات الصحية وتخفيف الأعباء عن المضمونين، أعلن المدير العام للصندوق محمد كركي ضخّ دفعة مالية جديدة للمستشفيات والأطباء المتعاقدين، في وقت يستعد فيه "الضمان" لإطلاق مشاريع جديدة لرفع التعرفات الاستشفائية والطبية وتغطية المستلزمات والأدوية. وأعلنت مديرية العلاقات العامة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن خطة الصندوق تتقدّم بوتيرة ملحوظة على أكثر من مسار، بعد اعتماد آلية دفع التقديمات بواسطة شيك "Fresh"، ومواصلة أعمال الرقابة وضبط محاولات التزوير، بالتوازي مع الاستمرار في تأمين السيولة للقطاع الصحي. وفي هذا الإطار، استهل كركي شهر تشرين الثاني بدفعة جديدة من السلفات المالية للأطباء والمستشفيات، بعدما كان الصندوق قد سدّد نحو 564 مليار ل.ل. قبل حوالى 10 أيام. وكان كركي قد أصدر، بتاريخ 30 تشرين الأول 2026، 3 قرارات حملت الأرقام 568 و569 و570، قضت بدفع سلفات مالية جديدة للمستشفيات والأطباء المتعاقدين مع الصندوق بقيمة 351 مليار ل.ل.، لتغطية كلفة 4416 معاملة لمرضى مضمونين تلقوا العلاج على حساب الضمان. ومن المقرر تحويل هذه الأموال إلى حسابات المستشفيات والأطباء خلال الأيام القليلة المقبلة. ومع الدفعة الجديدة، يرتفع مجموع السلفات الاستشفائية التي سدّدها الصندوق منذ مطلع العام إلى نحو 6112 مليار ل.ل.، فيما بلغ إجمالي المدفوعات للقطاع الاستشفائي حوالى 7400 مليار ل.ل.، أي ما يعادل 83 مليون دولار أميركي، من دون احتساب المبالغ التي دُفعت للمستشفيات التي لا تستفيد من نظام السلفات. وفي موازاة ضخ السيولة، كشف كركي أن مشاريع جديدة لزيادة التعرفات الاستشفائية والطبية، إضافة إلى تعرفات المستلزمات الطبية والأدوية، ستبصر النور قريباً، معتبراً أن القرارات المرتقبة ستشكّل خطوة إضافية في مسار تحسين التغطية الصحية للمضمونين. وأكد أن العمل في الصندوق لا يقتصر على الجانب الصحي، مشيراً إلى وجود مجموعة من المشاريع التي يجري العمل عليها على المستويات الصحية والمالية واللوجستية. وشدّد كركي على أن "الضمان لن يكتفي بما وصل إليه"، بل سيواصل تطوير آليات عمله والاستفادة من التقنيات ووسائل التواصل والاتصال الحديثة، بهدف تسهيل وصول المضمونين إلى الخدمات واختصار الوقت والإجراءات. وتأتي هذه الخطوات ضمن مسار يعمل عليه الصندوق خلال الفترة الأخيرة لإعادة تعزيز قدرته التمويلية وتحسين التغطية الصحية، عبر ضخّ سلفات دورية للمستشفيات والأطباء، بالتوازي مع تحديث آليات الدفع وتشديد الرقابة على المعاملات. وتكتسب زيادة التعرفات المنتظرة أهمية إضافية في ظل الفجوة التي راكمتها الأزمة المالية بين الكلفة الفعلية للخدمات الطبية والاستشفائية وبين قيمة التغطيات، ما جعل تحسين مساهمة الضمان عاملاً أساسياً في تخفيف الأعباء الصحية عن المضمونين.