أثار قرار مجموعة الحبتور الإماراتية بيع جميع أصولها واستثماراتها في لبنان ردود فعل تتجاوز البعد الاستثماري المباشر، وسط تحذيرات من تداعيات خروج مستثمر بارز أمضى عقوداً في السوق اللبنانية، وما قد يحمله القرار من انعكاسات على صورة لبنان وثقة المستثمرين باقتصاده. وفي هذا السياق، اعتبر نضال السبع أن إعلان مجموعة الحبتور بيع جميع أصولها واستثماراتها في لبنان "ليس خبراً اقتصادياً، بل لائحة اتهام بحق دولة أهدرت ثقة المستثمرين وأفقدت الاقتصاد مقومات البقاء". وقال السبع، في منشور عبر حسايه على منصة "إكس"، إن قرار مستثمر بحجم خلف الحبتور، الذي "صمد لعقود أمام الحروب والأزمات والانهيارات"، بالمغادرة نهائياً، يعني أن المشكلة لا تكمن في المستثمر، بل في ما وصفها بـ"منظومة جعلت الهروب من لبنان أكثر أمناً وجدوى من الاستثمار فيه". وأضاف أن ما خسره لبنان، برأيه، "ليس فنادق وعقارات فحسب، بل ما تبقّى من سمعته الاقتصادية وثقة الأسواق"، معتبراً أن الخطوة تشكّل "رسالة مدوّية لكل مستثمر بأن رأس المال لم يعد يجد في هذا البلد ما يستحق البقاء من أجله". ويأتي موقف السبع بعدما أعلنت مجموعة الحبتور، في 2 تشرين الثاني 2026، أن مجلس إدارتها قرر المضي في بيع جميع أصول المجموعة واستثماراتها في لبنان، بما يشمل الفنادق والعقارات التجارية والسكنية والأراضي وسائر الأصول التي تمتلكها في البلاد. وأوضحت المجموعة أن القرار يأتي استكمالاً لإعلانها السابق بشأن وقف عملياتها في لبنان، وفي إطار مراجعة استراتيجية لمحفظتها الاستثمارية. وبحسب المجموعة، ستجري عملية التخارج بصورة منظّمة، على أن يتم تقييم كل أصل بصورة مستقلة واتخاذ قرار بيعه وفق ظروف السوق والتقييمات العادلة. وكانت استثمارات الحبتور في لبنان قد بدأت منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، وتركزت في قطاعات الضيافة والعقارات والترفيه، واستمرت لأكثر من عقدين رغم الأزمات الاقتصادية والسياسية المتعاقبة. وتأتي الخطوة بعد أشهر من تصعيد الخلاف بين المجموعة والسلطات اللبنانية، إذ كانت الحبتور قد أعلنت في كانون الثاني 2026 أن خسائر استثماراتها في لبنان تجاوزت 1.7 مليار دولار، وربطت جانباً منها بالقيود التي حالت دون الوصول إلى أموالها وتحويلها من المصارف اللبنانية، قبل أن تتجه إلى إجراءات قانونية لحماية حقوقها.