انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بعد عملية عسكرية استمرت عشرة أيام، تخللتها عمليات هدم وتجريف وتهجير قسري للسكان، وأسفرت عن أضرار واسعة في المنازل والمنشآت التجارية والبنية التحتية، وسط بدء عودة العائلات المهجرة إلى منازلها واستئناف الحياة تدريجياً في المدينة. وأعلن محافظ الخليل خالد دودين، في وقت مبكر من صباح اليوم الاثنين، انسحاب قوات الاحتلال من المدينة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية باتت تسيطر على المنطقة بالكامل. وأوضح دودين، في منشور عبر منصة "فيسبوك"، أن بإمكان العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها خلال العملية العسكرية العودة إليها، مشيراً إلى أن الجهات المختصة والأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع الميدانية، وتعمل على توفير الاحتياجات اللازمة لضمان عودة المواطنين بأمان. ولم يصدر عن الجانب الإسرائيلي أي تعليق بشأن الانسحاب حتى وقت الإعلان الفلسطيني. وشمل الانسحاب حيي الجلدة وعين دير بحة وأحياء أخرى في مدينة الخليل، بعدما شهدت خلال الأيام العشرة الماضية اقتحامات واسعة ومداهمات للمنازل والمنشآت، وإجبار عائلات فلسطينية على إخلاء مساكنها، فضلاً عن تحويل عدد من المنازل إلى ثكنات عسكرية. وبدأ السكان بالعودة إلى المناطق التي انسحبت منها قوات الاحتلال، فيما شهدت المدينة استئنافاً تدريجياً للحركة، مع توجه الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم، بعد أيام من تعطيل العملية التعليمية وإغلاق الطرق وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين. وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن الجهات المختصة بدأت حصر الأضرار التي خلفتها العملية العسكرية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الخسائر طاولت المساكن والمنشآت التجارية والبنية التحتية، إلى جانب الأضرار الاقتصادية الناجمة عن توقف الأنشطة التجارية. وأكد الجعبري أن الحياة بدأت تعود تدريجياً إلى المدينة عقب الانسحاب، بالتزامن مع عودة السكان الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم خلال العدوان. خسائر اقتصادية واسعة وتهجير آلاف الفلسطينيين وكانت بلدية الخليل قد أعلنت، أن العملية العسكرية الإسرائيلية تسببت في نزوح وتضرر أكثر من 3 آلاف و300 فلسطيني، وهدم 15 منزلاً ومنشأة بالكامل، وإغلاق 327 متجراً، فضلاً عن خسائر اقتصادية وأضرار واسعة في البنية التحتية وقطاعي الصحة والتعليم. وأوضحت البلدية، في بيان، أن الأضرار تركزت بصورة رئيسية في حيي الجلدة وعين دير بحة، اللذين شهدا عمليات اقتحام وإخلاء قسري للسكان، وتحويل منازل إلى مواقع عسكرية. وقدرت البلدية الخسائر الاقتصادية اليومية المباشرة الناجمة عن العدوان بأكثر من 12 مليون شيكل، أي نحو 3.8 ملايين دولار، نتيجة تعطيل الحركة التجارية وإغلاق المحال والمنشآت وتقييد حركة السكان. كما قدرت الخسائر في البنية التحتية بأكثر من ستة ملايين شيكل، أي نحو 1.9 مليون دولار، إضافة إلى خسائر بنحو 500 ألف شيكل، تعادل نحو 160 ألف دولار، في قطاعي الصحة والبيئة. وأشارت إلى أن العملية العسكرية حرمت نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم، في ظل إغلاق الطرق واستمرار الاقتحامات والقيود المفروضة على الحركة داخل المدينة. وتأتي هذه الخسائر في وقت بدأت فيه الجهات المحلية تقييم حجم الدمار تمهيداً لإعادة تأهيل المرافق المتضررة واستئناف الخدمات الأساسية في الأحياء التي شهدت انتشاراً عسكرياً إسرائيلياً. عشرة أيام من الحصار والاقتحامات وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد بدأ عمليته العسكرية في الخليل في 23 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عقب عملية إطلاق نار نفذها فلسطينيان، وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن يقتل الجيش منفذي العملية لاحقاً. وعقب العملية، فرض جيش الاحتلال إغلاقاً مشدداً على المدينة وعدد من القرى المحيطة بها، وقيّد حركة الفلسطينيين، ونفذ اقتحامات واسعة للأحياء السكنية، تخللتها عمليات مداهمة وتفتيش وإخلاء منازل. واستولت القوات الإسرائيلية على منازل في حيي الجلدة وعين دير بحة، وحولتها إلى ثكنات عسكرية ونقاط تمركز، ورفعت الأعلام الإسرائيلية فوق عدد منها، بالتزامن مع عمليات هدم وتجريف طاولت منازل ومنشآت تجارية وشبكات البنية التحتية. كما شهدت الأيام الأولى للعدوان عمليات تهجير قسري لعائلات فلسطينية، اضطرت إلى مغادرة منازلها تحت وطأة الإجراءات العسكرية، في حين أدى إغلاق الطرق والمحال التجارية إلى تعطيل الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والتعليمية. ومع انسحاب القوات الإسرائيلية، بدأت العائلات المهجرة العودة إلى أحيائها لتفقد منازلها وممتلكاتها، وسط استمرار أعمال حصر الأضرار وتقييم الاحتياجات اللازمة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، بعد عشرة أيام من الحصار والعمليات العسكرية.