كشف مصدر أمني لـ"المدن" عن توقيف عدد من الضباط والعناصر المكلفين بحماية الحدود السورية اللبنانية، على خلفية تورطهم في تسهيل عمليات تهريب أشخاص وأسلحة وصواريخ وبضائع عبر المعابر غير النظامية، مقابل مبالغ مالية تصل إلى عشرات آلاف الدولارات يومياً، في وقت شددت فيه السلطات السورية إجراءات الرقابة على قوات حرس الحدود، وأصدرت تعليمات صارمة بمحاسبة المتورطين في أنشطة التهريب. وقال المصدر إن عمليات التهريب لا تزال مستمرة في منطقة فليطة الحدودية، وتشمل نقل الأشخاص والسيارات وبطاريات الليثيوم والخضار والفواكه، مقابل مبالغ مالية تُدفع لبعض عناصر وقادة حرس الحدود لتسهيل مرورها، مشيراً إلى أن التحقيقات كشفت تورط ضباط وعناصر في هذه العمليات، ما أدى إلى توقيفهم وإحالتهم إلى فرع التحقيق في مدينة دير عطية بريف دمشق. وأوضح أن المبالغ التي يحصل عليها بعض العناصر والقادة مقابل تسهيل عمليات التهريب تصل إلى عشرات آلاف الدولارات يومياً، لافتاً إلى أن التحقيقات أظهرت تقاضي أحد المسؤولين آلاف الدولارات مقابل السماح بعبور شاحنات بصورة يومية، إلى جانب حصوله على نحو 150 دولاراً عن كل شخص يجري تسهيل عبوره عبر المعابر الحدودية. تهريب أسلحة وصواريخ وفلول النظام السابق وفي سياق متصل، كشف المصدر الأمني عن توقيف عدد من عناصر الجيش المنتشرين على الحدود السورية اللبنانية، بعد ثبوت تورطهم، وفق التحقيقات، في تسهيل تهريب أشخاص من فلول النظام السابق، إضافة إلى أسلحة وصواريخ. وأشار إلى إيداع العناصر المتورطين السجون عقب التحقيق معهم، فيما نُقل عناصر آخرون من مواقعهم الحدودية إلى مناطق داخلية، ضمن إجراءات تستهدف تشديد الرقابة على القوات المكلفة بحماية الحدود ومنع استغلال مواقعها لتسهيل عمليات التهريب. وبحسب المصدر، فإن ضعف الرواتب التي يتقاضاها بعض عناصر الجيش المنتشرين على الحدود يدفعهم إلى التعاون مع شبكات التهريب مقابل الحصول على مبالغ مالية، في ظل استمرار نشاط هذه الشبكات واستغلالها المعابر غير النظامية بين البلدين. وأكد أن السلطات وضعت تعليمات صارمة لمحاسبة المتورطين في عمليات التهريب، سواء من العناصر أو المسؤولين عنهم، في إطار إجراءات تهدف إلى ضبط الحدود والحد من التجاوزات داخل التشكيلات العسكرية والأمنية المنتشرة في المنطقة. وأشار المصدر إلى أن عمليات التهريب عبر الحدود السورية اللبنانية تجري في الاتجاهين، إذ يُنقل البنزين من لبنان إلى الأراضي السورية بسبب جودته وأسعاره، فيما تشمل المواد المهربة من سوريا إلى لبنان بصورة خاصة المواد الغذائية والخضار والأدوات الكهربائية. وتُعد منطقة فليطة، الواقعة في القلمون الغربي بريف دمشق قرب الحدود اللبنانية، من المناطق التي تشهد نشاطاً لطرق التهريب غير النظامية، في ظل طبيعتها الجغرافية الجبلية وتعدد المسارات التي تربط المناطق الحدودية في البلدين. وتواجه السلطات السورية تحديات أمنية في ضبط هذه المسارات، خصوصاً مع استمرار استخدام بعضها لنقل الأشخاص والبضائع بعيداً عن المعابر الرسمية، إلى جانب المخاوف من استغلالها في تهريب الأسلحة والأشخاص المطلوبين أمنياً. وتأتي عمليات التوقيف والتحقيق مع العناصر والضباط في إطار مساعٍ لتشديد الرقابة على الحدود السورية اللبنانية، ومنع تورط المكلفين بحمايتها في تسهيل أنشطة التهريب، وسط استمرار التحديات المرتبطة باتساع المنطقة الحدودية وصعوبة مراقبة جميع طرق العبور غير النظامية.