بعد صدور نتائج الانتخابات الطالبية في جامعة القديس يوسف، لا يحتاج رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى بيان يعلن فيه فوز “القوات” بـ19 كلية. ما يحتاج إليه هو مصارحة جمهوره بما تقوله صناديق الاقتراع: “نعم، تراجعنا هذا العام، وخسرنا كليات ومقاعد، فيما تقدّم خصومنا”. فالنتائج لا تُقرأ بعدد الكليات وحده. العام الماضي، فازت “القوات” في جميع الكليات الكبرى، باستثناء كلية الطب. أما هذا العام، فانتقلت كليتا الحقوق والعلوم السياسية إلى حركة “طالب”، فيما فاز “التيار الوطني الحر” وحلفاؤه بكليات العلوم والهندسة المعمارية والآداب. صحيح أن “القوات” احتفظت بكليات كبرى وفازت بالطب، لكن ذلك لا يلغي خسارة مواقع أساسية. والأوضح من توزيع الكليات هو مسار المقاعد. ففي العام الماضي، أعلنت “القوات” فوزها بـ176 مقعداً. أما هذا العام، فتشير الأرقام المتاحة إلى خسارتها ما لا يقل عن 40 مقعداً، في مقابل ارتفاع مقاعد “التيار” من 18 إلى 56، وتقدّم “طالب” وعدد من المستقلين. ومع ذلك، لم تعلن “القوات” حصيلتها النهائية للمقاعد، كما فعلت في السنوات السابقة. حتى الأرقام في الكليات التي فازت فيها “القوات” تكشف أن المنافسة لم تكن سهلة. ففي الهندسة، نالت 788 صوتاً مقابل 686 لـ”التيار”، بفارق 102 صوت، فيما قُدّرت أصوات أمل المشاركة في التحالف غير المعلن بنحو 40 إلى 50 صوتاً. وفي الطب، تقدّمت “القوات” بـ342 صوتاً مقابل 291، مع نحو 26 صوتاً لأمل. أما في طب الأسنان، فحصلت على 229 صوتاً مقابل 163 لـ”التيار”، فيما قُدّرت أصوات أمل بنحو 35 إلى 40. وفي خلفية هذه النتائج، برز تحالف خفي بين “القوات” وحركة “أمل”، ظهرت انعكاساته في أكثر من كلية، من خلال أصوات قُدّرت بالعشرات لمصلحة هذا التفاهم. ولم يُعلن التحالف رسمياً، لكنه شكّل عاملاً إضافياً في قراءة المنافسة، ولا سيما في الكليات التي جاءت فيها الفوارق محدودة. هذا التفاهم أثار استياءً كبيراً داخل “حزب الله”، الذي رأى في تصرّف “أمل” خروجاً على مقتضيات التحالف بين الطرفين، واعتبره أقرب إلى “الخيانة الانتخابية”، وفق ما تعكسه أجواء الحزب. وهكذا، لم تكشف انتخابات اليسوعية تبدّل موازين القوى الطالبية فحسب، بل أظهرت أيضاً عمق التباينات بين حليفي “الثنائي”. هذه الأرقام لا تنتقص من الفوز حيث تحقق، لكنها تطرح سؤالاً لا تجيب عنه بيانات الانتصار: ما حجم الدعم الذي احتاجت إليه “القوات”؟ وأين كانت ستقف النتائج لولا الأصوات التي جاءت في إطار التحالف غير المعلن؟ كان الأجدى أن يقول جعجع إن منافسيه تقدّموا في كليات أساسية، وإن “التيار” استعاد جزءاً من حضوره، وإن “طالب” حقق اختراقاً في الحقوق والعلوم السياسية. فالإقرار بالتراجع لا ينتقص من “القوات”؛ أما الاكتفاء بعدّ الكليات، مع حجب حصيلة المقاعد، فلا يبدّل ما أظهرته النتائج.