تتكشف تعقيدات إضافية داخل معسكر التغيير الإسرائيلي بشأن تشكيل الحكومة المقبلة وترتيب موازين القوى في الكنيست، بعدما التقى رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان برئيس حزب "يشار!" غادي آيزنكوت، من دون أن يلتزم بتزكيته لرئاسة الحكومة أمام رئيس الدولة، فيما تثير مطالبة ليبرمان بمنح منصب رئيس الكنيست للنائب عن حزبه عوديد فورر إرباكًا داخل المعسكر، وسط مخاوف من أن يعطل أي توافق على مرشح آخر. وبحسب تقرير للصحافية ياعارا شابيرا في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، اجتمع ليبرمان أمس مع آيزنكوت، لكنه رفض التعهد أمامه بالتوصية عليه لدى رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ لتولي رئاسة الحكومة. وكان ليبرمان قد التقى قبل ذلك بيوم رئيس المعارضة يائير لابيد، ومن المتوقع أن يجتمع في وقت لاحق اليوم مع رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان. وتضع مطالبة ليبرمان بتعيين النائب عوديد فورر، المنتمي إلى كتلته، رئيسًا للكنيست باسم معسكر التغيير قادة الأحزاب أمام معضلة سياسية. فمن جهة، يُتوقع أن تعارض الأحزاب العربية هذا التعيين، ومن جهة أخرى، يخشى قادة المعسكر أن يؤدي رفض فورر إلى دفع ليبرمان نحو عرقلة أي ترشيح بديل. وفي موازاة ذلك، كشفت "كان" أن محيط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نقل إلى آيزنكوت رسالة مفادها أن المفاوضات بشأن تشكيل حكومة وحدة لن تبدأ إذا جرى استبدال رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا. وشدد المقربون من نتنياهو على أن أي محادثات لن تنطلق ما دام مسعى تعيين رئيس آخر للكنيست مستمرًا. وبحسب الرسالة، فإن حزب "الليكود" مستعد لمناقشة الخيارات المختلفة لتشكيل حكومة مشتركة، شرط عدم تغيير أوحانا في رئاسة الكنيست. في المقابل، أكدت أوساط آيزنكوت أن استبدال أوحانا سيُدفع قدمًا وفق الخطة الموضوعة، وأن الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو ليس مطروحًا. وكان قادة معسكر التغيير قد توافقوا، وفق ما نشرته "كان" السبت، على ضرورة إطلاق تحرك لاستبدال أوحانا، وذلك بعد إعلان آيزنكوت عزمه العمل "بصورة فورية للاستفادة من الغالبية البرلمانية الواضحة". كما أعلن آيزنكوت أنه سيعمل على تشكيل لجنة تحقيق رسمية، والدفع نحو إلزام الجميع بالخدمة، وإلغاء القوانين المرتبطة بالانقلاب على النظام القضائي. وفي ظل هذه التجاذبات، دخل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على خط الأزمة، مع اقتراب بدء جولة المشاورات النيابية لتكليف مرشح تشكيل الحكومة، والمقررة الأربعاء المقبل. ودعا هرتسوغ قادة الأحزاب إلى "التوقف عن الصعود إلى الأشجار ومنع انتخابات إضافية". وقال في كلمة له: "آمل أن يأتي ممثلو الأحزاب بعقل منفتح وقلب منفتح، للاستماع إلى الأفكار وطرحها، وإيجاد حلول مبتكرة لمنع انتخابات جديدة". وبين رفض ليبرمان الالتزام بتزكية آيزنكوت، والخلاف على رئاسة الكنيست، والرسائل المتبادلة بين معسكر التغيير ومحيط نتنياهو، تبدو مفاوضات تشكيل الحكومة أمام اختبار مبكر، فيما يحاول هرتسوغ منع انتقال الانسداد السياسي إلى انتخابات جديدة.