لم تقتصر تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية على المواجهات العسكرية، بل امتدت إلى أنظمة الإنذار والأمن الإلكتروني، بعدما أعلنت السلطات الأوكرانية تعرض نظام التحذير من الصواريخ والتهديدات لاختراق سيبراني، أدى إلى إرسال إنذارات كاذبة لسكان العاصمة كييف بشأن هجوم كيميائي وإشعاعي واندلاع مواجهات مسلحة في الشوارع، في تطور تزامن مع إعلان روسي عن اختراق مماثل استُخدم لنشر تحذيرات زائفة من هجمات نووية. وبحسب تقرير للصحافيين رام براندس ويشاي بار يوسف في "القناة 12" الإسرائيلية، أعلنت السلطات الأوكرانية أمس الأحد تعرض نظام الإنذار العام لهجوم سيبراني، تمكن خلاله مخترقون من التسلل إلى منظومة التحذير من الصواريخ والتهديدات. وتلقى سكان كييف رسائل تحذيرية كاذبة تحدثت عن هجوم كيميائي محتمل، ومستويات إشعاع خطيرة، واندلاع مواجهات مسلحة في شوارع العاصمة، ما أثار حالة من الارتباك بين السكان. واتهمت أوكرانيا روسيا بالوقوف وراء الاختراق، في وقت أعلنت فيه موسكو بدورها تعرض نظام الإنذار التابع لها لهجوم إلكتروني، استُخدم لنشر تحذيرات زائفة من هجمات نووية. وفي المقابل، أكدت وزارة الطوارئ الروسية أن نظام الإنذار العام يعمل بصورة طبيعية، موضحة أن تطبيق الطوارئ يشكّل قناة إضافية للإبلاغ عن المخاطر. وبحسب تقرير لشبكة "BBC"، جاءت التقارير عن الهجمات السيبرانية قبل وقت قصير من انتهاء وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي بمنطقة خيرسون، وهو وقف أتاح إجلاء مدنيين بوساطة ميلانيا ترامب والبابا لاوون الرابع عشر. وفي تطور متصل بالمساعي السياسية لإنهاء الحرب، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدعم استئناف بيع الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا عبر الأنابيب التي تمر داخل الأراضي الأوكرانية، ضمن محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. ووفق الصحيفة، طرح مبعوثا ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، الفكرة خلال زيارتَيهما إلى موسكو وكييف في أيلول الماضي. وتقوم الخطة المقترحة على الاستعانة بوسيط أميركي يشتري الغاز من روسيا ويعيد بيعه إلى الدول الأوروبية، بما يسمح بتجاوز العقوبات المفروضة على موسكو، على أن تُودع العائدات في حساب ائتماني داخل دولة ثالثة، منعًا لاستخدامها في تمويل العمليات العسكرية. لكن المبادرة تواجه اعتراضات في عدد من الدول الأوروبية، في ظل المساعي المستمرة لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي. كما أن روسيا وأوكرانيا لم تتوصلا حتى الآن إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة. وفي سياق متصل، كان ترامب قد وقّع الشهر الماضي أمرًا رئاسيًا يؤجل تطبيق مجموعة من العقوبات على روسيا، كان الهدف منها معاقبتها على استمرار الحرب في أوكرانيا. وبرر الرئيس الأميركي قراره بأن الامتناع عن فرض العقوبات يخدم المصلحة الوطنية للولايات المتحدة. ويمنح القانون ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على أكبر 5 دول تستورد النفط والغاز الروسيين، ومن بينها الصين والهند. كما يتضمن القانون عقوبات تستهدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومسؤولين كبارًا في الإدارة الروسية، ومؤسسات مالية، إضافة إلى أسطول من ناقلات النفط الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات القائمة. وبين الهجمات السيبرانية التي تستهدف أنظمة الإنذار، والتحركات الأميركية لإعادة فتح مسارات تجارة الطاقة الروسية، تتداخل الجبهتان الأمنية والاقتصادية في الحرب الأوكرانية، فيما يبقى وقف إطلاق النار رهينة تفاهمات لم تنضج بعد.