قال وزير الزراعة اللبناني نزار الهاني إن الحرب الإسرائيلية ألحقت أضرارا بنحو 22.5 بالمئة من الأراضي الزراعية في لبنان، حيث بلغت المساحات المتأثرة مباشرة نحو 56 ألف هكتار (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع). وأفاد الهاني، في مقابلة مع الأناضول، بأن الأضرار شملت أيضا خسائر كبيرة في الثروة الحيوانية. وأضاف أن نحو 52 ألف هكتار من تلك المساحات تقع في محافظتي الجنوب والنبطية، مقابل 4 آلاف هكتار في محافظة بعلبك الهرمل شرقي البلاد. وأوضح أن الأضرار لم تقتصر على الأراضي الزراعية والمحاصيل، بل امتدت إلى الثروة الحيوانية بمختلف أنواعها، بما فيها الأبقار والأغنام والماعز، ولم ينج منها أيضا قطاع تربية النحل. وكشف الوزير عن خسارة أكثر من 30 ألف خلية نحل، ونحو 70 بالمئة من الثروة الحيوانية الموجودة في جنوب لبنان، جراء الحرب. ولفت إلى تضرر مساحات واسعة مزروعة بالزيتون والتبغ، مشيرا إلى أن الجنوب يمثل منطقة أساسية للإنتاج الزراعي اللبناني، إذ ينتج نحو 70 بالمئة من الحمضيات و90 بالمئة من الموز في البلاد. وأوضح أن أهمية هذه المحاصيل تتجاوز الاستهلاك المحلي، إذ يجري تصديرها إلى أسواق الدول المجاورة، ومنها سوريا والأردن والعراق. وشهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيدا متواصلا اعتبارا من 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حين بدأت مواجهات محدودة بين "حزب الله" وإسرائيل في إطار ما سماه الحزب "حرب الإسناد لغزة"، قبل أن تتوسع المواجهات في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى عدوان إسرائيلي شامل، انتهى باتفاق لوقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه، دون أن تتوقف الخروقات والاغتيالات والاستهدافات الإسرائيلية. وفيما يتعلق بتأثير المواد الكيميائية المستخدمة خلال الحرب على الأراضي الزراعية، قال الهاني إن إسرائيل استخدمت الفوسفور الأبيض، ورشت مناطق محاذية للحدود، ولا سيما الأراضي الحرجية (المساحات الطبيعية الخضراء)، بمادة "الغليفوسات"، وهي مبيد للأعشاب. وأوضح أن الفحوص التي أجرتها الجهات المختصة حتى نهاية عام 2025 على عينات من التربة والمحاصيل الزراعية والمناطق الحرجية والمياه، أظهرت نتائج ضمن حدود وصفها بأنها "تحت السيطرة". وأشار إلى أن الطبيعة قادرة على التكيف وتحمل جزء من تأثير هذه المواد، وأن الأمطار خلال فصل الشتاء ساهمت في إزالة بعض آثارها من الأراضي. لكن الوزير لفت إلى أن الجولة الأخيرة من الحرب الإسرائيلية، التي بدأت في مارس/ آذار 2026، واستمرار احتلال مناطق واسعة، حالا دون وصول الفرق المختصة إلى عدد من المواقع لإجراء فحوص جديدة. وأكد الهاني أن وزارة الزراعة تعتزم إعادة أخذ العينات وفحصها فور توافر إمكانية الوصول إلى تلك المناطق، للتحقق من حجم التأثيرات البيئية والزراعية الناجمة عن الحرب. وفي 2 مارس/ آذار 2026، اتسع التصعيد مجددا على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ليتحول إلى مواجهة شاملة ثانية، أسفرت حتى منتصف أكتوبر الماضي عن مقتل 4 آلاف و389 شخصا وإصابة 12 ألفا و424. ورغم توقيع بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/ حزيران الماضي اتفاق "صيغة إطار" برعاية أمريكية ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني، تواصل إسرائيل هجماتها وتحتفظ بمناطق داخل الأراضي اللبنانية. وفي قطاع الزيتون، كشف الهاني عن تضرر نحو 24 ألف هكتار من الأراضي المزروعة بهذه الأشجار في جنوب لبنان بصورة مباشرة. وأضاف أن نحو 750 هكتارا خرجت من الخدمة الزراعية، بعدما أقدمت إسرائيل على تجريف أراض زراعية واقتلاع أشجار زيتون وسرقتها، ما ألحق أضرارا إضافية بالقطاع. وقال إن الوزارة بدأت موسم عصر الزيتون لهذا العام، وأخذت الأسبوع الماضي نحو 20 عينة من معاصر تقع في مناطق محاذية للأراضي المحتلة. وأوضح أن نتائج الفحوص التي صدرت تباعا عن مختبرات مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية جاءت سليمة. وأكد أن النتائج المتاحة لم تظهر مخاطر على استهلاك زيت الزيتون والزيتون المنتجين في المناطق التي شملتها الفحوص جنوبي لبنان. وتأتي هذه النتائج في ظل استمرار تعذر الوصول إلى مناطق أخرى لإجراء الفحوص اللازمة، ما يجعل استكمال التقييم مرتبطا بإمكانية دخول الفرق المختصة إليها. وعن تداعيات الحرب على الأمن الغذائي، قال الهاني إن لبنان شهد ضغوطا كبيرة على الأسواق مع اندلاع الجولة الأخيرة من الحرب الإسرائيلية في مارس/ آذار الماضي. وأوضح أن التصعيد تزامن مع بداية موسم الإنتاج الزراعي المحلي، في وقت كانت فيه البلاد لا تزال تعتمد على استيراد بعض المحاصيل من دول مجاورة، ولا سيما الأردن وسوريا ومصر. وأضاف أن آثار الحرب امتدت إلى المنطقة، ما أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد وزيادة الضغوط على الأسواق خلال مارس الماضي. وأشار إلى أن الأوضاع بدأت تتحسن اعتبارا من أبريل/ نيسان، مع ارتفاع حجم الإنتاج ال