أعاد تحذير أطلقه الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون من احتمال استخدام الولايات المتحدة سلاحاً نووياً ضد إيران طرح سيناريو لم يشهده العالم منذ قصف هيروشيما وناغازاكي عام 1945. وبينما يتحدث كارلسون عن ضغوط إسرائيلية على دونالد ترامب لاتخاذ قرار بحلول 7 تشرين الثاني/نوفمبر، تشير المعطيات العسكرية إلى استعدادات أميركية فعلية لضرب منشآت إيرانية محصنة، وسط تساؤلات عن قدرة الأسلحة التقليدية على تدميرها. لكن الانتقال إلى الخيار النووي يحمل حسابات تتجاوز مصير البرنامج النووي الإيراني، وقد يفرض على واشنطن مواجهة تداعيات يصعب احتواؤها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. تستند رواية كارلسون إلى معلومات ينسبها إلى مصادر غير مسماة، تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضغط على ترامب لاستهداف منشأة جبل الفأس قرب نطنز بسلاح نووي، فيما يدفع نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث ستيف ويتكوف نحو تسوية تفاوضية، في ظلّ غياب أي دليل قاطع يؤكد أن استخدام السلاح النووي بات خياراً مطروحاً بالفعل على طاولة القرار الأميركي. لكن احتمال استئناف الحرب يستند إلى معلومات أكثر صلابة. فقد كشف موقع أكسيوس في 1 تشرين الثاني عن اتصال بين ترامب ونتنياهو، ضغط خلاله الأخير لتنفيذ هجوم بعد الانتخابات النصفية، بينما فضّل الرئيس الأميركي منح المفاوضات وقتاً إضافياً. واللافت أن ترامب نفسه استبعد استخدام السلاح النووي في مقابلة مع "نيوزماكس" في 15 تشرين الأول/أكتوبر، مؤكداً أن واشنطن "لا تحتاج إليه". لكنه تحدث في المقابلة ذاتها عن احتمال ضرب جبل الفأس وتعطيل المنشأة سريعاً. تمنح هذه المواقف مؤشراً إلى طبيعة حساباته. فالرئيس الذي يريد منع إيران من استعادة قدراتها النووية يسعى أيضاً إلى تجنب حرب طويلة تستنزف الاقتصاد الأميركي وتضاعف أعباء إدارته. وقد يجد في التهديد بأقصى درجات القوة وسيلة لانتزاع تنازلات تفاوضية، خصوصاً مع استمرار الوساطة القطرية. ومع ذلك، يتمتع الرئيس الأميركي بسلطة إصدار الأمر باستخدام السلاح النووي من دون موافقة مسبقة من الكونغرس. وتحتفظ العقيدة النووية الأميركية المعلنة بخيار الاستخدام الأول في ظروف استثنائية للدفاع عن المصالح الحيوية للولايات المتحدة وحلفائها. أما ادعاء كارلسون بأن الإدارة خفّضت سراً عتبة الاستخدام النووي منذ شباط/فبراير، فلم يظهر ما يؤكده في وثائق رسمية منشورة. يقع جبل الفأس، المعروف إيرانياً باسم "كوه كلنغ غاز لا"، قرب منشأة نطنز، ويضم مشروعاً تحت الأرض تحيط به تحصينات طبيعية وهندسية. وتشير تقديرات منشورة إلى احتمال وجود مرافق على عمق يتراوح بين 80 و100 متر. وفي تحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في 9 أيلول/سبتمبر، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية تسارع أعمال البناء وتحصين المداخل وشبكة الطرق. لكن الباحثين لم يتمكنوا من تأكيد المزاعم الإسرائيلية بشأن نقل أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة أو تشغيل نشاط تخصيب فيها. وتزداد أهمية هذا الغموض بعدما أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، في أواخر تشرين الأول، عدم رصد أعمال لإصلاح المنشآت النووية التي تضررت بالغارات السابقة، مع استمرار عجز الوكالة عن التحقق من مصير مخزون اليورانيوم المخصب. عسكرياً، يثير عمق المنشأة مشكلة حقيقية. فقد كشفت شبكة "سي أن أن" في 14 تشرين الأول عن خطط أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة "أم القنابل" التقليدية، مع شكوك في قدرتها على الوصول إلى منشآت محفورة تحت طبقات صخرية كثيفة. وتختلف هذه القنبلة عن القنابل التقليدية الخارقة للتحصينات التي صُممت لاختراق الأرض قبل الانفجار. أما السلاح النووي فيتيح توليد موجات صدمية شديدة داخل الصخور، لكنه لا يضمن تدمير هدف عميق إذا كانت المعلومات عن موقع الغرف والأنفاق أو طبيعة التكوين الجيولوجي غير دقيقة. وتخلص دراسة للأكاديميات الوطنية الأميركية إلى أن الأسلحة النووية المخترقة للأرض يمكنها تهديد بعض الأهداف شديدة التحصين، لكنها تعجز عن اختراق الأعماق اللازمة لاحتواء آثار الانفجار بالكامل. وهنا تظهر مفارقة عسكرية بالغة الأهمية. فقد تستخدم واشنطن سلاحاً نووياً لتدمير موقع يُشتبه في احتوائه على برنامج تخصيب، ثم تواجه كارثة إشعاعية من دون ضمان القضاء على المواد النووية أو المعرفة التقنية التي تمتلكها إيران. سيدة إيرانية تحمل علم بلادها في أحد شوارع طهران، في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. (أ ف ب) ستكون إيران المتضرر المباشر من أي انفجار نووي. وتتوقف الخسائر البشرية على قوة السلاح وموقع الانفجار والكثافة السكانية واتجاه الرياح. ومن شأن انفجار قريب من سطح الأرض أن يقذف كميات من الغبار والحطام المشع إلى الغلاف الجوي، مع مخاطر تلوث التربة والمياه والمحاصيل الزراعية. ولا يمكن تحديد امتداد هذا التلوث إلى دول ا