تشهد جبهات القتال في اليمن تصعيداً عسكرياً متسارعاً، مع إعلان القوات الحكومية استكمال السيطرة على سلسلة جبال حويشيان الاستراتيجية في محافظة الجوف، شمالي البلاد، وتنفيذ ألف و272 عملية استهداف ضد مواقع وتعزيزات جماعة أنصار الله (الحوثيين) خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ضمن عملية "فجر اليمن". ويتزامن ذلك مع استمرار المواجهات في محافظتي تعز ولحج، وغارات جوية استهدفت مواقع في الحديدة وصعدة، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية واتساع نطاق التوتر الأمني ليشمل مناطق جنوبي السعودية. وأعلنت القوات الحكومية اليمنية، اليوم الاثنين، استكمال سيطرتها على سلسلة جبال حويشيان الواقعة شرقي مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، بعد مواجهات مع الحوثيين، في تقدم ميداني يأتي عقب أسابيع من المعارك والهجمات على مواقع وتحصينات الجماعة في المحافظة. وقال القائد الميداني في الجيش اليمني بمحافظة الجوف، العقيد ربيع القرشي، إن القوات الحكومية تمكنت من استكمال السيطرة على سلسلة جبال حويشيان الاستراتيجية، بعد استعادة عدد من المواقع العسكرية والمرتفعات الحاكمة شرقي مدينة الحزم خلال الأيام الماضية. غارات على الحديدة وصعدة وتصعيد في لحج في موازاة المعارك البرية، أعلنت قوات التحالف بقيادة السعودية اعتراض وتدمير صاروخ باليستي قالت إن الحوثيين أطلقوه باتجاه المنطقة الجنوبية في المملكة، كما أعلنت تنفيذ ما وصفته بأنه "عملية نوعية" لتحييد مصادر حيوية تستخدمها الجماعة لدعم مجهودها الحربي، من دون تحديد المواقع المستهدفة أو تقديم تفاصيل إضافية بشأن نتائج العملية. وفي محافظة الحديدة غربي اليمن، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بإصابة سبعة أشخاص جراء غارات جوية استهدفت موقعين في المحافظة، موضحة أن أربعة أشخاص أصيبوا في قصف طاول رصيف ميناء رأس عيسى، فيما أصيب ثلاثة آخرون في غارة استهدفت شركة النفط. وقالت جماعة الحوثيين إن الغارات استهدفت أيضاً سفينتين تجاريتين في ميناء رأس عيسى، إلى جانب كلية الطب في جامعة الحديدة، متهمة السعودية بتنفيذ الهجمات. وفي محافظة صعدة شمالي البلاد، أفادت وسائل إعلام تابعة للجماعة بأن غارتين استهدفتا منطقة بني عوير وشبكة الاتصالات في الجبل الأحمر بمديرية سحار، في إطار الضربات الجوية المتزامنة مع تصاعد المواجهات على الجبهات البرية. وفي محافظة لحج جنوبي اليمن، أفادت مصادر إعلامية يمنية بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 11 آخرين جراء استهداف مركز صحي في منطقة رأس العارة بصاروخ باليستي. ونقل موقع "سبتمبر نت" التابع للجيش اليمني أن الحوثيين أطلقوا الصاروخ على المركز الصحي، ما أدى إلى سقوط القتلى والجرحى، مشيراً إلى أن الحصيلة أولية. ويأتي الهجوم وسط استمرار المعارك في محافظتي لحج وتعز، مع اتساع نطاق العمليات العسكرية وتزايد المخاوف من تعرض المنشآت المدنية والخدمية لمزيد من الأضرار. وعلى الجانب السعودي، أعلن الدفاع المدني إطلاق إنذارات عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ، للتحذير من خطر محتمل في مدينة أبها ومحافظتي خميس مشيط والطائف، بالتزامن مع إعلان التحالف اعتراض الصاروخ الباليستي. وفي سياق متصل، أعلن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إجراء اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه الياباني شينجيرو كويزومي والأسترالي ريتشارد مارلز، بحث خلالهما تعزيز التعاون العسكري والدفاعي والتنسيق بشأن التطورات الأمنية في المنطقة. وقال الوزير السعودي إن الجانبين أكدا أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، وأدانا الهجمات التي تشنها جماعة الحوثيين على المملكة. تعز تواجه تدهوراً صحياً وإنسانياً حاداً إنسانياً، أطلق محافظ تعز نبيل شمسان نداء استغاثة بسبب التدهور الحاد في الأوضاع الصحية بالمحافظة، محذراً من تداعيات استمرار المعارك والقيود المفروضة على حركة النقل والإمدادات. وقال شمسان إن المستشفيات في المحافظة لم تعد تعمل إلا بنحو 20% من طاقتها، في مؤشر إلى حجم الأزمة التي يواجهها القطاع الصحي، مع استمرار الحاجة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية والخدمات العلاجية. وفي السياق، حذر عضو لجنة تيسير أعمال مكتب شؤون الحصار في تعز نور الدين المنصوري من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة إغلاق الطريق الرابط بين تعز والمحافظات الجنوبية، مؤكداً أن استمرار إغلاقه يعرقل وصول المواد الغذائية والمياه والأدوية إلى المحافظة. وأوضح المنصوري أن أكثر من 23 قاطرة تعرضت لأضرار أو انقلبت خلال الأسبوعين الماضيين أثناء مرورها عبر الطرق البديلة، محذراً من انعكاسات استمرار هذه الأوضاع على المرضى والمستشفيات وحركة الإمدادات الأساسية. تحركات سياسية وأمنية لمواجهة الحوثيين ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بريطانيا إلى حشد موقف دولي لتصنيف جماعة الحوث