تجاوزت المواجهة السياسية في إسرائيل حدود السجال الانتخابي، بعدما شهدت تظاهرة أمام منزل رئيس حزب «يشار!» غادي آيزنكوت هتافات وإهانات طاولته وعائلته، وصلت إلى اتهامه بالتسبب بمقتل نجله، فيما أطلق أحد المشاركين تهديدًا بحق زوجته. وفي تظاهرة أخرى في تل أبيب، صدرت عن أحد مؤيدي الحكومة تهديدات ذات طابع نازي استهدفت ناشطين من معسكر التغيير. وبحسب تقرير نشره موقع "القناة 12" الإسرائيلية، شهدت التظاهرة التي نظمت مساء الأحد أمام منزل آيزنكوت مشاركة مؤيدين لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أطلق أحدهم هتافات وصف فيها آيزنكوت بـ«الخائن»، قبل أن ينضم إليه متظاهرون آخرون في ترديد العبارة. ولم تتوقف الإهانات عند هذا الحد، إذ قال أحد المشاركين مخاطبًا آيزنكوت: «أنت قتلت ابنك»، وأضاف: «بعت الجيش». كما وجّه تهديدًا إلى زوجة آيزنكوت، قائلًا لها: «لن تكوني، ستكونين إلى جانب ابنك». وفي تظاهرة أخرى لمؤيدي الحكومة في تل أبيب، أطلق أحد المشاركين تهديدات ضد ناشطين من معسكر التغيير، مستحضرًا المحرقة النازية ومعسكرات الاعتقال والإبادة. وقال: «سنعيدكم إلى مداخن أوشفيتز قبل أن تفكروا في إقامة دولة فلسطينية. سنهزمكم، أنتم الأعداء الأوائل، وسنرسلكم بعيدًا جدًا إلى بيركيناو وأوشفيتز، وسنعيد إقامة سوبيبور لكم. لقد نسيتم سوبيبور، أليس كذلك؟ نسيتم القطارات». وفي ردها على ما حصل أمام منزل رئيس الحزب، قالت «يشار! مع آيزنكوت» إن «الهجوم الدنيء خارج منزل رئيس الحزب غادي آيزنكوت هو نتيجة مباشرة لقيادة سياسية فاسدة ومنفلتة من القيود، محَت الخطوط الحمراء من أجل البقاء في كرسيها». وأضاف الحزب: «هكذا يبدو فقدان البوصلة. هذه هي الروح التي تهب من مكتب نتنياهو، وهذا دليل إضافي على الضرورة الفورية لاستبدال حكومته في أسرع وقت ممكن، من أجل دولة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي». وختم بيانه بالقول: «في هذه المرحلة، لم نعد حتى نتوقع إدانة. العار كله عليكم». بدوره، دان رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان الهتافات التي استهدفت آيزنكوت وعائلته، وكتب عبر منصة «إكس» أن «أشخاصًا من آلة السم التابعة لنتنياهو وصلوا مساء أمس إلى منزل شريكي غادي آيزنكوت، وصرخوا في وجهه بأنه قتل ابنه. ابنه هو». وأضاف غولان: «هذا هو السم الذي ينشره نتنياهو ورجاله. لا يوجد حد لن يتجاوزوه، ولا قاع لن يصلوا إليه. هذا هو إرث نتنياهو، وهذه هي السياسة الوحيدة التي ستُذكر لما تركه وراءه». وتابع: «أساند صديقي غادي آيزنكوت في مواجهة هذا الاعتداء المروّع. قريبًا سنشكل حكومة جديدة، ونضع حدًا لحكم التحريض، ونعيد إلى إسرائيل خطابًا عامًا يقوم على المسؤولية والحدود والاحترام الإنساني». وتكشف هذه الوقائع تصاعد حدة الخطاب السياسي في إسرائيل، بعدما انتقلت المواجهة من الخصومة بين المعسكرات إلى استهداف العائلات وإطلاق تهديدات تستحضر أكثر الفصول دموية في التاريخ، في مشهد يضع حدود الخطاب العام والمسؤولية السياسية أمام اختبار جديد.