في 18 آب/ أغسطس 2026، نشرت سيدة نازحة من بلدة كفرتبنيت، في قضاء النبطية، جنوبي لبنان، طلباً في مجموعة على فيسبوك تبحث فيه عن غرفة للإيجار في صيدا، من دون عمولة. وكتبت: "أنا نازحة من كفرتبنيت، راح بيتي وصفّيت بالشارع". يعكس منشورها هذا واقع مئات الآلاف الذين لا يزالون خارج مناطقهم، رغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار. فبحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة، كان 341,228 شخصاً لا يزالون نازحين في منتصف أيلول/ سبتمبر 2026، مقابل 864,680 شخصاً عادوا إلى مناطقهم. أي أن أكثر من ربع من شملهم الإحصاء ظلّوا خارج مناطقهم الأصلية. متوسط الإضاءة الليلية في ليالي أيلول/ سبتمبر من كل عام، قبل الحرب الأخيرة بستة أشهر وبعد نحو ثلاثة أشهر من وقف إطلاق النار. كلما اشتد اللون الأصفر كانت الإضاءة أقوى. في صورة 2026، خفتت الإضاءة على امتداد الشريط الحدودي، وكادت تختفي في بنت جبيل وعيناتا وكفرتبنيت. المصدر: تحليل معدّ التحقيق لبيانات ناسا Black Marble (VNP46A2) وسيط ليالي أيلول الصالحة في 2025 و2026، في 376 بلدة وقرية في محافظتي الجنوب والنبطية. تتداخل في تعثّر العودة أسباب عدة، من الدمار الواسع للمنازل والبنية التحتية إلى استمرار وجود الجيش الإسرائيلي والقيود على الوصول، فضلاً عن المخاوف الأمنية وفقدان مصادر الرزق ومحدودية جهود إعادة الإعمار. لفهم هذه العوائق، حلّل معدّ التحقيق بيانات الإضاءة الليلية وصور الأقمار الصناعية، وأعدّ سجّلاً يضم 115 حدثاً موثقاً منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وقارن بيانات النزوح والعودة، ورصد منشورات نازحين يبحثون عن مساكن بديلة، إلى جانب مقابلات مع متضرّرين من النزوح المتكرّر. تكشف بيانات الأقمار الصناعية عن تراجع حاد في الإضاءة الليلية في عدد من بلدات جنوب لبنان بين أيلول/ سبتمبر 2025 وأيلول/ سبتمبر 2026، تجاوز 99% في بنت جبيل وعيناتا وكفرتبنيت. ولرصد التغيّرات، حلّل معدّ التحقيق بيانات Black Marble التابعة لوكالة "الناسا"، وقارن القيمة الوسطى لمستويات الإضاءة في الصور الصالحة للتحليل خلال أيلول/ سبتمبر من العامين، في 376 قرية وبلدة في محافظتي الجنوب والنبطية. وسجّلت البلدات الواقعة على بُعد خمسة إلى عشرة كيلومترات من الحدود انخفاضاً بنسبة 45% في إضاءتها، مقابل 32% في البلدات الأقرب إلى الحدود، و23% في تلك الواقعة بين عشرة وعشرين كيلومتراً. أما البلدات الأبعد من عشرين كيلومتراً، فسجّلت زيادة طفيفة بلغت 3%. نسبة التغيّر في الإضاءة الليلية بين أيلول/ سبتمبر 2025 وأيلول/ سبتمبر 2026، في أربعة أحزمة بحسب بعد البلدات عن الحدود. سجّل الحزام الواقع بين 5 و10 كيلومترات أكبر خسارة (45%)، فيما لم تخسر البلدات الأبعد من 20 كيلومتراً شيئاً. المصدر: تحليل معدّ التحقيق لبيانات ناسا Black Marble (VNP46A2)، وسيط ليالي أيلول الصالحة في 2025 و2026، في 376 بلدة وقرية في محافظتي الجنوب والنبطية. لا يعني تراجع الإضاءة بالضرورة مغادرة السكان، فقد تنخفض بسبب انقطاع الكهرباء، أو تتأثّر بمصادر إضاءة أخرى. وتبرز هذه المحدودية في قرى رميش وعين إبل ودبل، التي حافظت على إضاءتها نسبياً رغم قربها من الحدود واستمرار إقامة السكان فيها. الفرق في الإضاءة الليلية بين أيلول/ سبتمبر 2025 وأيلول/ سبتمبر 2026: الأحمر إضاءة فُقدت، والأزرق إضاءة جديدة. يتركّز الأحمر على طول الشريط الحدودي وحول بنت جبيل والنبطية. بين أيلول/ سبتمبر 2025 وأيلول/ سبتمبر 2026. خسرت بنت جبيل وعيناتا وكفرتبنيت أكثر من 99% من إضاءتها، والخيام 76%، فيما ارتفعت الإضاءة في الناقورة والقليعة. كرر معدّ التحقيق التحليل باستخدام صور آب/ أغسطس وعتبات قياس مختلفة، من دون أن يتغيّر الاتجاه العام، والنتيجة أن تراجع الإضاءة يشتد قرب الحدود. في كفرتبنيت، التي نزحت منها المرأة الباحثة عن غرفة للإيجار، تجاوز الانخفاض 99% خلال عام واحد. "ما في خيار تاني"... مبنى من كل سبعة في جنوب لبنان دُمّر بالكامل فيما أكثر من 24 ألف منزل تحوّلت إلى ركام. لكن الدمار وفقدان الخدمات ليسا العائق الوحيد أمام عودة النازحين إلى بلداتهم قارن معدّ التحقيق صوراً فضائية للبلدات الجنوبية قبل الحرب وبعدها، مستخدماً صوراً تجارية عالية الدقة توثّق دمار حرب 2024، وأخرى من القمر الصناعي الأوروبي "سنتينل-2" لحرب 2026. وأظهرت المقارنات دمار أحياء سكنية واسعة وتغيّرات في مناطق شهدت عمليات هدم وتجريف. وبحسب بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمجلس الوطني للبحوث العلمية اللبناني، تضرّر 92.7% من المباني في كفركلا، و91.4% في عيترون، و89.6% في عيتا الشعب، مقابل 77.6% في بنت جبيل و74.4% في ميس الجبل. وفي عيتا الشعب، وثّقت منظمة العفو الدولية تدمير أكثر من 1000 مبنى أو تضرّرها بشدة بين أيلول/ سبتمبر 2024 وكانون الثاني/ يناير