انفجرت أزمة سياسية داخل الحزب الديمقراطي الأميركي، قبل ساعات من الانتخابات الحاسمة، بعدما أعلنت النائبة الديمقراطية عن ولاية ميشيغان، هايلي ستيفنز، دعمها العلني للمرشح الجمهوري إلى مجلس الشيوخ مايك روجرز، في خطوة غير مسبوقة أثارت موجة من الغضب والاتهامات بـ"الخيانة" داخل حزبها، ودفعت عدداً من موظفي مكتبها إلى تقديم استقالاتهم، وسط انقسام حاد بشأن مستقبل الحزب ووحدته. وبحسب تقرير للصحافي أندرو سولندر في موقع "أكسيوس" الأميركي، فإن إعلان ستيفنز دعم روجرز، الأحد، شكّل صدمة لزملائها الديمقراطيين وقيادات الحزب وموظفيها، خصوصاً أنها كانت قبل أشهر قليلة على بُعد نقاط مئوية محدودة من الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان. وجاء موقف ستيفنز بعد خلاف طويل مع المرشح الديمقراطي عبد السيد، الذي ينتمي إلى الجناح اليساري للحزب، وكان قد تغلّب عليها بفارق ضئيل في الانتخابات التمهيدية التي جرت في آب الماضي. وتفاقم الخلاف خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما اتهم عبد السيد منافسته السابقة بمحاولة إعادة فتح معركة الانتخابات التمهيدية التي انتهت قبل 3 أشهر، قائلاً في بيان الجمعة إنها "تبدو مصممة على إعادة خوض انتخابات تمهيدية انتهت قبل 3 أشهر". وكانت ستيفنز تضغط على عبد السيد لإدانة إعلان انتخابي صادر عن لجنة إنفاق سياسي مستقلة من نوع "سوبر باك"، أوحى بأن المساعدات الأميركية لإسرائيل تتحمل جزءاً من المسؤولية عن ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة. لكن الأزمة بلغت ذروتها عندما نشرت ستيفنز مقطع فيديو أعلنت فيه تأييدها للمرشح الجمهوري، قبل أن تظهر إلى جانبه في مؤتمر صحافي مشترك في ديترويت، في 1 تشرين الثاني. وقالت ستيفنز في الفيديو إن عبد السيد أبلغها بأنها لم تعد مرحّباً بها في حملته الانتخابية، وأن عليها الابتعاد عنها، مضيفة: "إنه محق... لا مكان لي في حملة عبد". وأثار هذا الموقف ردود فعل غاضبة داخل الكونغرس، إذ وصف النائب الديمقراطي جاريد هوفمان تصرفها بأنه "مثير للشفقة، وتافه، وأناني، وغير متزن"، مضيفاً أن الكلمات لم تعد تكفي لوصف ما فعلته. أما النائب الديمقراطي سام ليكاردو، فعلّق بسخرية قاسية على الفيديو والمؤتمر الصحافي المشترك، قائلاً: "لقد شاهدت عمليات إحراق أشخاص لأنفسهم كانت أقل إيلاماً من هذا المشهد". وأعربت النائبة لطيفة سايمون عن صدمتها، مؤكدة أنها عاجزة عن إيجاد الكلمات المناسبة للتعليق، فيما قال النائب غلين آيفي إنه مصدوم من إقدام ستيفنز على هذه الخطوة قبل الانتخابات مباشرة. وذهبت النائبة إميلي راندال إلى أبعد من ذلك، إذ أرسلت رسالة غاضبة قالت فيها: "لقد رأيت للتو هذا الهراء!"، معتبرة أن حجم الرهانات السياسية لا يسمح بمثل هذه التصرفات. كما نقل "أكسيوس" عن نائب ديمقراطي آخر، لم يكشف هويته، قوله: "ما الذي تفعله بحق الجحيم؟ هذه الانتخابات لا تتعلق بها، وما فعلته لن يصمد أمام حكم الزمن". ولم يقتصر الغضب على التصريحات العلنية، بل امتد إلى شخصيات كانت على تواصل مباشر مع ستيفنز قبل إعلان موقفها. فقد كشف النائب الديمقراطي جيمي راسكين أنه تحدث معها هاتفياً مساء السبت، وأنها أكدت له عزمها التصويت لجميع المرشحين الديمقراطيين على البطاقة الانتخابية. وقال راسكين: "أنا مذهول لأنها قالت لي شيئاً الليلة الماضية، ثم غيّرت رأيها اليوم"، مضيفاً أن هناك "شعوراً عميقاً بالخيانة بسبب حدوث ذلك في اللحظة الأخيرة قبل انتخابات بهذه الأهمية". من جهتها، اعتبرت النائبة أديليتا غريخالفا أن ستيفنز "كشفت عن وجهها الحقيقي"، مشيرة إلى أن الناخبين في ميشيغان أدركوا حقيقتها، وهو ما يفسر خسارتها الانتخابات التمهيدية. أما النائبة سوزي لي، فأعربت عن قلقها الشخصي على زميلتها، قائلة: "أنا قلقة بصدق على صديقتي". وفي تطور يعكس حجم الانفجار الداخلي، كشف موظف سابق مطّلع على القضية أن عدداً من العاملين في مكتب ستيفنز قدّموا استقالاتهم بعد إعلانها دعم المرشح الجمهوري. وأكد مدير مكتبها السابق جاستن جيرمان، في بيان، أنه يشعر بـ"الصدمة وانكسار القلب"، معلناً أن عدداً كبيراً من أعضاء الفريق استقالوا، بمن فيهم هو نفسه. ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ أعلن رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان، كورتيس هيرتل، موقفاً بالغ الحدة، قائلاً: "النائبة ستيفنز ليست عضواً حالياً في الحزب الديمقراطي في ميشيغان، ولن تكون كذلك في المستقبل". وفي مقابلة متوترة مع الإعلامي أندرسون كوبر على شبكة "سي إن إن"، واجهت ستيفنز سلسلة من الأسئلة بشأن أسباب انقلابها السياسي، وما إذا كانت لا تزال ترغب في فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس الشيوخ. وأجابت: "بالتأكيد أريد ذلك. أنا فقط أدلي بصوتي بطريقتي الخاصة". وعندما ذكّرها كوبر بأنها لا تكتفي بالتصويت، بل تعلن خيارها على الملأ، ردّ