ينبغي الإصغاء إلى ما يقوله مسعود بزشكيان، لأنه الوجه الآخر- الحقيقي- لما يصدر عن مجتبى خامنئي. الرئيس الإيراني ليس مرشحاً للانشقاق عن النظام، لكنه يحاول جاهداً عدم الانفصال عن الواقع، كما يراد له، لئلا يفقد صدقيته تجاه الشعب. أما المرشد فتُظهر بياناته ورسائله الصورة التي يريد "الحرس الثوري" تصديرها إلى الداخل والخارج في آن. كان الرئيس، وهو أبرز أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، أول من بادر للإشارة إلى وجود خلافات وانقسامات على مستوى القيادة في شأن المفاوضات وأهدافها ومصير "مذكرة التفاهم"، وقد فعل ذلك مدفوعاً بالقلق والنتائج المتوقعة لاستمرار الحرب، وجاء تشديد العقوبات الأميركية أخيراً ليعزّز حجّته ومخاوفه. ويكفي أنه يلحّ على العودة إلى التفاوض في إطار "مذكرة التفاهم"، في حين أن طرفي الحرب، خصوصاً "الحرس"، يراكمان العقبات أمام هذه العودة. وعندما نبّه خامنئي إلى ضرورة إبراز الإيجابيات وتحويل نقاط الخلاف إلى عوامل تماسك، معتبراً أن "إظهار نقاط الضعف يخدم العدو"، إنما كان يتعارض مع بزشكيان. لكن الأخير أقرب إلى نبض الداخل وغضبه، وإلى الصعوبات التي يعانيها المجتمع في أبسط متطلبات العيش، وبالتالي فهو يتحسّب من وضع قد يتفجّر في وجهه، لأن المرشد و"الحرس" و"الباسيج" برهنوا سابقاً وسيبرهنون أنهم لا يحسنون سوى القمع والعنف المفرط، من دون أن تكون لديهم حلول تمدّ الاقتصاد بشيء من الاستقرار.