انتهت اليوم المهلة التي منحتها مؤسسة كهرباء لبنان لإدارات الدولة ومؤسساتها لتسديد فواتير الكهرباء المستحقّة عليها منذ التسعينات، والتي تبلغ 248 مليون دولار، أو تُقطع عنها الكهرباء. فهل تنفّذ وعيدها بحق المتخلّفين عن الدفع الذين لم يبادروا إلى التسديد أو يجدولوا ديونهم؟ حتى ظهر أمس، لم تكن مؤسسة كهرباء لبنان حسمت لائحة الإدارات التي ستقطع الكهرباء عنها، كون الاتصالات بها من قبل المتخلّفين بقيت قائمة. فمنهم من سدّد جزءاً من مدفوعاته وجدوَل المتبقي منها، ومنهم من دفعها كاملة، ومنهم من تعهّد بالإيفاء بمتوجباته. لذلك، كانت تنتظر مؤسسة الكهرباء حتى صباح اليوم لتحصل على أسماء الجهات التي حوّلت أموالها إلى حسابها. وكانت مؤسسة كهرباء لبنان أمهلت الإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلّة، منذ 10 أيّام، في جولة جديدة بعد مطالبات سابقة في آب الماضي، لتسديد الفواتير المستحقّة، باستثناء المستشفيات الحكومية، تحت طائلة قطع التيار الكهربائي عنها اليوم. وأكّدت جهات عدّة لـ"نداء الوطن" أن "عدداً كبيراً من المؤسسات راجع ملفاته وأعرب عن عزمه تسديد الفواتير المترتبة عليه، ومنها من أجرى تحويلات، فيما دفع البعض جزءاً من المبلغ. لذلك، لن تعلن لائحة المؤسسات التي سيُقطع عنها التيار سوى صباح اليوم، تاريخ تنفيذ القرار، بعد التحقّق من مصرف لبنان من الجهات التي حوّلت أموالها إليه". لكن مؤسسة كهرباء لبنان حسمت أمرها مساءً وأكّدت مصادرها لـ"نداء الوطن" أن "قطع الكهرباء سيتمّ على مرحلتين. في المرحلة الأولى أي اليوم ستوقف التغذية الكهربائية عن كلّ القطاعات العامة اي الإدارات والمؤسسات العامة والوزارات المتخلّفة عن السداد لأنها لم ترض بإطلاق الوعود فقط بالدفع. وفي مرحلة ثانية (أي ليس اليوم)، تُعلن عنها لاحقاً، سيُقطع التيار الكهربائي عن الرئاسات الثلاثة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب وقصر العدل في بيروت والأجهزة الأمنية. وأكّدت المصادر نفسها أن عدم تنفيذ القرار اليوم على تلك المرافق الحيوية لا يعني أنّها ستُستثنى من وقف التغذية عنها حتى ولو لم تف بالتزاماتها، بل سيأتي دورها في مرحلة ثانية بعد انذارها بضرورة التسديد. بالنسبة الى مطار رفيق الحريري الدولي المتخلّف عن تسديد مستحقات الكهرباء، والذي أثار ضجّة في اليومين الماضيين، وشهد أخذًا وردًّا في العلن بينه وبين وزارة الطاقة الوصية على مؤسسة الكهرباء، أُدرج على لائحة المصالح التي ستنقطع عنها الكهرباء. إلا أنه عاد وتمّ التوافق بين إدارته ومؤسسة كهرباء لبنان على تسديد دفعة فورية من مستحقات الكهرباء البالغة نحو 22 مليون دولار، وإعادة جدولة المتأخرات المتبقية، والالتزام بتسديد الفواتير الشهرية بشكل منتظم، كما أعلن وزير الطاقة والمياه جو الصدّي. تحتاج مؤسسة الكهرباء إلى 50 مليون دولار شهرياً، إلى حين إقرار التعرفة المتحركة، وهي النقطة الثانية من الخطة للاستمرار في توفير التمويل الذاتي لمؤسسة الكهرباء، مع مضاعفة أسعار المحروقات بسبب ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وعزم الحكومة على عدم اللجوء إلى الاستدانة من الخزينة وفتح اعتمادات لمؤسسة كهرباء لبنان. تبلغ القيمة الإجمالية المستحقّة لمؤسسة الكهرباء من الدوائر والإدارات العامة 248,112,212 دولاراً، توزّعت، كما علمت "نداء الوطن" من مصادر مؤسسة الكهرباء قبل يوم أمس، على النحو الآتي: أما الإدارات التي سدّدت مستحقاتها بالكامل، فهي، بحسب مصادر مؤسسة الكهرباء: بيت المحترف اللبناني، ولجنة مياه حاريص، والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني. عدا عن الجامعة اللبنانية التي دفعت 11 مليار ليرة لبنانية (أو 123 ألف دولار)، ولا يزال يترتّب عليها 21 مليار ليرة (234,6 ألف دولار) ستسدّدها بالكامل. لكن ما هو البروتوكول المعتمد في تسديد الفواتير المتوجبة لمؤسسة الكهرباء؟ هل يتمّ ذلك مباشرة أم من خلال وزارة المالية؟ تعتمد الدولة لدفع الفواتير المستحقة على مرافقها العامة، الآلية التالية : تسدد الإدارات والمؤسسات العامة في لبنان فواتير الكهرباء المترتبة عليها لمؤسسة كهرباء لبنان من خلال الاعتمادات المالية المرصودة لها في الموازنة العامة. تتوزع الأدوار التنفيذية لتسديد الفواتير بين الوزارات ووزارة المالية على النحو التالي: يتولى "جهاز الإدارات والمؤسسات العامة" التابع لمؤسسة الكهرباء إرسال الكشوفات والفواتير المحددة للوزارات المعنية. تستلم الوزارة الفواتير وتقوم بالتدقيق فيها، ثم تتمّ الموافقة على الدفع من خلال التوقيع من قبل الوزير، ضمن الاعتمادات المخصصة لوزارته. بعدها تُحال المعاملة إلى وزارة المالية بصفتها "أمين صندوق الدولة" والمشرف على حسابات الخزينة العامة، فتُصدر أوامر الصرف من الخزينة من خلال طلب صرف النفقة، أي الدفع والتحويل المالي الفعلي من موازنات تلك الإدارات العامة إلى حساب مؤ