بعدما أدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومحيطه القريب حجم التراجع الذي مُني به معسكره في الانتخابات الأخيرة، سادت حالة من الفوضى والصراخ داخل دائرته الضيقة، وفق ما نشره الصحافي بن كاسبيت في "معاريف". ونقل عن مصادر مقربة من نتنياهو أن زوجته سارة أصيبت بحالة من الهلع، وسُمعت تصرخ "سنموت جميعاً"، مقتنعة بأن رئيس معسكر التغيير غادي آيزنكوت سيسحب حمايتها الأمنية، وأنها قد تتعرض للقتل أو الحرق. وبحسب كاسبيت، دفعت نتائج الانتخابات محيط نتنياهو إلى إعادة تفعيل حملة التشكيك بالنتائج، وتوجيه اتهامات بالتلاعب بالانتخابات إلى فلسطينيي الداخل الذين اقترعوا بكثافة غير مسبوقة، في محاولة، وفق تقديره، لصرف الانتباه عن تراجع حزب الليكود ومعسكره. وفي موازاة ذلك، يواجه نتنياهو ضغوطاً أميركية باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية مستقرة. وبحسب تقارير إسرائيلية نقلت عن مصادر مقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن تشكيل حكومة تستبعد بتساليئيل سموترتش وإيتمار بن غفير قد يسهّل توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية وتحقيق أهداف واشنطن الإقليمية. إلا أن ترامب نفسه أعلن أنه لم يبحث بعد فكرة الدفع نحو حكومة وحدة، مؤكداً استعداده للنظر فيها. وتتصاعد التحذيرات في إسرائيل من تداعيات تشكيل حكومة يمينية متطرفة جديدة تعتمد على سموترتش وبن غفير، في ظل مخاوف من تفاقم العزلة الدولية، وفرض عقوبات أوروبية، وتسارع هجرة العقول ورؤوس الأموال. ويذهب منتقدو هذا السيناريو إلى التحذير من تحوّل إسرائيل إلى ما يشبه "نسخة يهودية من كوريا الشمالية"، وما قد يعنيه ذلك من تهديد لـ"الحلم الصهيوني" وأضرار اقتصادية واسعة. في المقابل، لفتت صحيفة "إسرائيل اليوم" إلى أن كتلة التغيير بزعامة آيزنكوت تواجه صعوبة في بلورة توافقات بين رؤساء الأحزاب، لكنها تستعد لاستغلال الأغلبية البرلمانية للسيطرة على الكنيست، والدفع بسلسلة من القوانين حتى قبل تشكيل الحكومة. وبحسب الصحيفة، تعمل أوساط نتنياهو على عرقلة هذه الخطوات، وتركّز جهودها على محاربة التعاون مع الأحزاب العربية. ويبقى نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان أبرز المجهولين في هذه الحسابات، خصوصاً أن الأخير يكرر رفضه حكومة أقلية، رغم أنه كان أول من اقترح تنسيق التشريعات واستبدال رئيس الكنيست. ومع نشر النتائج الرسمية للانتخابات، سيبدأ توافد ممثلي الأحزاب إلى مقر الرئيس لتقديم توصياتهم، وسط استعدادات لإجراء المشاورات حتى في ظل وضع أمني معقّد. وترجّح "إسرائيل اليوم" أن تتيح أصوات الأحزاب العربية، التي تمتلك 19 مقعداً وتبدي استعداداً لدعم خطوات برلمانية لإزاحة نتنياهو، تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة. ورغم أن فرص نجاحه تبدو ضئيلة للغاية، فقد يفتح هذا المسار أمام معسكر التغيير باب السيطرة على الكنيست واللجنة التنظيمية. غير أن التكليف يبقى مرهوناً بتوصيات الأحزاب ومواقف بينيت وليبرمان، مع استمرار احتمال حصول نتنياهو عليه. من جهتها، ذكرت القناة "14" المقربة من نتنياهو أن رئيس الوزراء قد يسعى إلى إجراء انتخابات جديدة، سواء عبر استثمار نتائج تحقيقات جهازي "الشاباك" و"الموساد" في شبهات التدخل الخارجي في الانتخابات، أو في ظل تصعيد أمني محتمل خلال الأيام المقبلة. وتراهن أوساط اليمين، بحسب هذه التقديرات، على تعزيز قوتها في حال تكرار الانتخابات. من جهته، رأى اللواء احتياط يتسحاك بريك، في مقال نشرته "معاريف"، أن نتائج الانتخابات تمثّل "شهادة الوفاة الرسمية لإسرائيل كما عرفناها"، معتبراً أن الدولة تمر بعملية انهيار شامل ومتعدد الأشكال تتجاوز الأزمة السياسية. وكتب بريك أن اللجان المعنية تفتقر إلى الجرأة على مصارحة الجمهور بحقيقة الوضع، مضيفاً أنه توصل، بعد تأمل النتائج، إلى خلاصة شديدة المرارة مفادها أنه "لا يوجد في الشعب الإسرائيلي من يمكن التحدث إليه". واعتبر أن غالبية الإسرائيليين غير قادرة أو غير راغبة في إدراك خطورة الأوضاع، وتتعامل مع الكوارث والضربات والانهيارات المتلاحقة كأنها "ضربة خفيفة في الجناح". إيرانيون يمرّون أمام جدارية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في طهران، 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. (أ ف ب) وسط هذه التطورات، يتصاعد الحديث عن مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، التي ترى، وفق تقديرات إسرائيلية نقلتها "معاريف"، أنها أرست ميزان ردع ولا تُظهر مؤشرات على المرونة. وتقدّر إسرائيل أن طهران ستحاول تفعيل عدة جبهات في وقت واحد إذا تعرضت لهجوم، ما يدفع الجيش الإسرائيلي إلى الاستعداد لاحتمال دخول "حزب الله" والحوثيين والفصائل المسلحة في غزة على خط المواجهة، بالتزامن مع تعزيز القوات الأميركية في الشرق الأوسط. وأشارت الصحيفة إلى أن الانتخابات النصفية الأميركية، المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، تشكّل اختباراً سياسياً مهماً لإدارة ترامب، ولذلك تستبعد التقديرا