قبل يومين من الانتخابات النصفية الأميركية، يستعيد الرئيس الأسبق باراك أوباما ثقله السياسي في محاولة لتعزيز حظوظ الحزب الديموقراطي في مواجهة الجمهوريين بقيادة دونالد ترامب. لكن انخراطه المكثف في الحملات الانتخابية يحمل رهانات تتجاوز السيطرة على الكونغرس، لتشمل موازين القوة داخل الحزب ومستقبل قيادته. ففي وقت يتنافس فيه الجناح الوسطي التقليدي مع تيار تقدمي يسعى إلى تجديد القيادة والسياسات، يجد الطرفان في أوباما شخصية قادرة على حشد الناخبين وتخفيف الانقسامات. غير أن نجاحه في جمع الديموقراطيين انتخابياً لا يضمن تسوية خلافاتهم بشأن هوية الحزب واتجاهاته المقبلة. وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة مع اقتراب اقتراع 3 تشرين الثاني/نوفمبر، بعدما تحوّل أوباما إلى أحد أبرز وجوه التعبئة الديموقراطية في الولايات الحاسمة. يرى الصحافي المتخصص في الشأن الأميركي محمد السطوحي أن أوباما يحتفظ بمكانة استثنائية في الحياة السياسية الأميركية، باعتباره الرئيس الأسبق الأكثر شعبية، وخصوصاً بين الناخبين السود الذين يشكّلون ركيزة أساسية للقاعدة الديموقراطية. وتدعم استطلاعات الرأي هذه القراءة. فقد أظهر استطلاع لشبكة "سي إن إن" في حزيران/يونيو الماضي أن 57% من الأميركيين ينظرون بإيجابية إلى أوباما، مقابل 34% لترامب، ما يمنح الرئيس الأسبق هامشاً واسعاً للتحرك خارج القاعدة الحزبية التقليدية. ويشير السطوحي إلى اختلاف جوهري بين تأثير الرجلين على مرشحي حزبيهما. فبينما يتمتع ترامب بقدرة كبيرة على تعبئة الجمهوريين، قد يتحوّل ارتباط بعض المرشحين به إلى عبء انتخابي بسبب تراجع شعبيته العامة. أما أوباما، فيمثّل بحسب السطوحي معادلة رابحة للديموقراطيين، إذ يوفر الزخم الجماهيري من دون أن يفرض عليهم كلفة سياسية مماثلة. تقدّم ميشيغن نموذجاً لهذه الرهانات، حيث انخرط أوباما في دعم المرشح الديموقراطي لمجلس الشيوخ عبدولي السيد، في مواجهة الجمهوري مايك روجرز. وأظهرت استطلاعات الرأي تحسناً في تأييد السيد بين الناخبين السود، من 77% في استطلاع بأواخر أيلول/سبتمبر إلى 88% في استطلاع أُجري بين 19 و22 تشرين الأول/أكتوبر، مقابل 4% لروجرز في الاستطلاع الأخير. غير أن هذا التحسن سبق مشاركة أوباما في تجمع ديترويت في 24 تشرين الأول، ما يحول دون نسبته مباشرة إلى زيارته. وتبقى أهمية تدخله مرتبطة بقدرته على تشجيع الناخبين على الاقتراع، بعدما أثارت نتائج الانتخابات التمهيدية مخاوف من ضعف حماسة بعض القواعد الديموقراطية تجاه السيد. وتحمل هذه العلاقة دلالة سياسية إضافية، فالمرشح التقدمي سبق أن انتقد سياسات أوباما، قبل أن يجمعهما التحالف الانتخابي الحالي. وهو تقارب يعكس استعداد التيارات المتنافسة لتجاوز خلافاتها عندما تصبح السيطرة على مجلس الشيوخ أولوية مشتركة. ترامب يرقص بعد إلقاء كلمة في تجمع انتخابي بمدينة دايتونا بيتش، فلوريدا، 30 أكتوبر 2026. (أ ف ب) يرى الكاتب والباحث السياسي أحمد عرابي أن مشاركة أوباما في التجمعات الانتخابية في أوهايو وجورجيا وميشيغن تخدم هدفين متلازمين، تعزيز فرص الديموقراطيين في استعادة السيطرة على الكونغرس، وإعادة ترتيب موازين القوة داخل الحزب. ويبرز هذا الدور في دعمه السيناتور جون أوسوف في جورجيا، حيث يسعى الديموقراطيون إلى الاحتفاظ بمقعد بالغ الأهمية في حسابات مجلس الشيوخ. وبحسب عرابي، يدرك أوباما الحاجة إلى تجديد الحزب واستيعاب التحولات الاجتماعية والسياسية، مستفيداً من قدرته على مخاطبة النساء والناخبين من أصول لاتينية والأقليات، إلى جانب القواعد التقليدية. ويعتبر أن الخطاب الذي يعتمده الرئيس الأسبق، وخصوصاً في قضايا الهجرة والأمن القومي، يساعد على توفير أرضية مشتركة بين الوسطيين والتقدميين، ويمنح الحزب فرصة لتجاوز بعض تبايناته الأيديولوجية خلال المعركة الانتخابية. لكن اختبار الوحدة سيصبح أكثر تعقيداً بعد إغلاق صناديق الاقتراع. فالفوز قد يفتح منافسة جديدة على قيادة الحزب وتحديد مرشحه الرئاسي لعام 2028، فيما ستفرض الخسارة مراجعة للنهج السياسي والانتخابي. وهنا تتضح حدود الدور الذي يؤديه أوباما. فشعبيته قادرة على جمع تيارات الحزب خلف مرشحين مشتركين، لكن الخلافات بشأن الجيل القيادي المقبل والسياسات الاقتصادية والاجتماعية ستبقى قائمة. وهكذا، قد ينجح أوباما في مساعدة الديموقراطيين على الفوز بمعركة الكونغرس، فيما تبقى معركة تحديد مستقبل الحزب مفتوحة على نتائج الاقتراع وما سيليها.