نشرت صحيفة "arabnews" تقريراً تناول تداعيات الانسحاب المرتقب لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، محذرةً من أن مغادرتها قبل التوصل إلى ترتيبات أمنية فعالة وتمكين الجيش من بسط سيطرته على الجنوب، قد تتيح لـ"حزب الله" إعادة بناء قوته العسكرية، وتزيد خطر اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل. التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" أشار إلى أن القوات الدولية تجوب جنوب لبنان منذ نحو خمسة عقود، على امتداد إحدى أكثر الحدود حساسية وخطورة في الشرق الأوسط، وقد شهدت خلال وجودها حروباً وأزمات سياسية وصعود "حزب الله"، إلى جانب محاولات متكررة لتحقيق الاستقرار في منطقة نادراً ما عرفت سلاماً دائماً. وبحسب الصحيفة، تستعد "اليونيفيل" لإنهاء عملياتها في 31 كانون الأول 2026، على أن يعقب ذلك انسحاب تدريجي خلال عام 2027. ورأت أن هذا القرار يثير مخاوف بشأن احتمال استغلال الحزب المرحلة المقبلة لاستعادة قدراته ونفوذه، في حال غياب ترتيبات أمنية موثوقة تحلّ مكان البعثة الدولية. واعتبر التقرير أن الخطر لا يقتصر على رحيل قوات حفظ السلام، بل يرتبط باحتمال مغادرتها قبل أن تصبح الدولة اللبنانية قادرة على منع الحزب من إعادة بناء وجوده العسكري، بما قد يحوّل الجنوب مجدداً إلى منطلق لهجمات على إسرائيل، ويعرّض لبنان لحرب مدمرة أخرى. مهمة دولية بقدرات محدودة واستعرضت الصحيفة خلفية إنشاء "اليونيفيل" بقرار من مجلس الأمن عام 1978، للمساعدة في استعادة الأمن في جنوب لبنان ودعم سلطة الحكومة اللبنانية. وبعد حرب عام 2006 بين إسرائيل و"حزب الله"، وسّع القرار الدولي 1701 مهمتها، ودعا إلى إقامة منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من الجماعات المسلحة، باستثناء الجيش اللبناني والقوات الدولية. ورأى التقرير أن السنوات اللاحقة أظهرت حدود قدرة قوات حفظ السلام، مشيراً إلى أن "حزب الله" تمكّن، رغم وجود آلاف الجنود الدوليين، من بناء ترسانة عسكرية واسعة وتطوير شبكات من المنشآت تحت الأرض وإقامة مواقع شكّلت تهديداً للتجمعات الإسرائيلية عبر الحدود. واعتبرت الصحيفة أن احتفاظ الحزب بقوة عسكرية مستقلة لم يقتصر تأثيره على المواجهة مع إسرائيل، بل مسّ أيضاً بسيادة لبنان، عبر امتلاكه القدرة على اتخاذ قرارات الحرب والسلم من دون موافقة اللبنانيين، وهو إشكال رأت أنه سيبقى قائماً بعد انسحاب "اليونيفيل". لكن التقرير شدّد على أنه ليس من المنصف تحميل القوات الدولية وحدها مسؤولية عدم نزع سلاح الحزب، لأن البعثة لم تُنشأ لخوض حرب ضده، كما أن تنفيذ مهمتها اعتمد على التعاون مع السلطات اللبنانية، في ظل قدرة محدودة على فرض القيود. وفي المقابل، أشار إلى أن وجودها وفّر مراقبة دولية وقنوات اتصال وقدراً من الاستقرار على الحدود، معتبراً أن التخلي عن هذه الوظائف من دون بديل فعال سيكون خطأً كبيراً. ولفت التقرير إلى أن سكان جانبي الحدود عانوا سنوات من العنف والنزوح وعدم اليقين، محذراً من أن أي محاولة لإعادة بناء الوجود العسكري لـ"حزب الله" في الجنوب قد تزيد التوتر وترفع احتمالات المواجهة. ورأى أن حماية السكان ومنع التصعيد يتطلبان من لبنان ضمان عدم استخدام أراضيه من جانب جماعات مسلحة تعمل خارج سلطة الدولة، فيما تتمثل أولوية إسرائيل في حماية تجمعاتها الحدودية من هجمات جديدة. وبحسب الصحيفة، تعرّض "حزب الله" لانتكاسات عسكرية كبيرة، لكن خسارته أسلحة وقادة ومواقع لا تعني بالضرورة فقدانه القدرة على التعافي، إذ لا يزال يمتلك نفوذاً سياسياً وشبكات محلية ومؤيدين يمكن أن يساعدوه على إعادة بناء قوته بمرور الوقت. وأضاف التقرير أن إضعاف الحزب لا يعني بالضرورة هزيمته، محذراً من أنه إذا لم يتمكن الجيش من فرض سيطرة فعلية على الجنوب، فقد يستعيد الحزب وجوده تدريجياً، وينقل أسلحة إلى مناطق حساسة، ويحاول استرجاع القدرات العسكرية التي خسرها. واعتبرت الصحيفة أن هذا السيناريو سيضع لبنان وإسرائيل على مسار خطير نحو مواجهة جديدة، ستكون تداعياتها قاسية على المدنيين اللبنانيين، عبر تهديد المنازل والمؤسسات والبنية التحتية والاقتصاد المتعثر أصلاً. ماذا عن ملف شحنة ضهر البيدر؟ وتوقف تقرير "عرب نيوز" عند تطورات اعتبر أنها تزيد إلحاح هذه المخاوف، مشيراً إلى أن "حزب الله" أقرّ، في 15 تشرين الأول، بملكية مئات الكيلوغرامات من المتفجرات التي ضبطتها الأجهزة الأمنية اللبنانية، وقال إنها كانت مخصصة للاستخدام ضد القوات الإسرائيلية، وطالب بإعادتها. ورأت الصحيفة أن الحادثة أظهرت استمرار الخلاف بين الحكومة اللبنانية والحزب بشأن السيطرة على السلاح، وأثارت تساؤلات حول الضمانات التي ستتوفر بعد توقف دوريات القوات الدولية، إذا استمر نقل المتفجرات رغم القيود الحكومية. وفي سياق متصل، اعتبر معهد "ألما" الإسرائيلي أن قضية المتفجرات تضع الدولة اللبناني