على ان هذه المعلومات الحسّاسة والخطيرة جرى تسريبها بالتوازي مع حديث مصادر لبنانية رفيعة المستوى على صلة وثيقة بالإيرانيين عن مفاجأة مرتقبة بخصوص الاتفاق بين طهران وواشنطن خلال الساعات المقبلة. وتضع هذه المعطيات الساحة اللبنانية أمام احتمالات دقيقة، خصوصا ان إدراج السفارة الأميركية في بيروت ضمن الأهداف المحتملة في حال اندلاع مواجهة جديدة بين الإيرانيين والأميركيين يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الرد الإيراني وحدوده، وكذلك حول موقف حزب الله الذي ما زال حتى اللحظة مرتبطا بقراءته لتطورات الميدان والحسابات الداخلية. وفي هذا السياق، تشير المعلومات الى ان الحزب، عندما قرر الدخول في المواجهة في الثاني من اذار، كان يهدف الى جعل لبنان جزءا من معادلة التفاوض، وهو ما تحقق لاحقا مع انتقال الملف اللبناني الى طاولة المفاوضات «الإيرانية - الأميركية»، إلّا ان ذلك لا يعني ان تحديد موقف الحزب من الحرب إذا افترضنا وفق هذا المعطى «انه لن يدخلها» بات محسوما، فأي مبادرة للعدو الى تصعيد واسع في الداخل اللبناني قد تدفع الحزب الى إعادة النظر في حساباته. وتلفت المعلومات الى ان العدو يبحث عن ذرائع لتوسيع الحرب، في حين ان الإدارة الأميركية لا تبدو مستعدّة حتى الآن لمنحه الضوء الأخضر للذهاب نحو تصعيد أوسع، ومن هنا، فان أي مغامرة إسرائيلية بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت تطرح احتمال أن يكون الهدف منها جرّ الولايات المتحدة وإيران معا الى حرب إقليمية لا تريدها واشنطن في هذه المرحلة، والجدير بالذكر، ان «طهران تعتبر الضاحية خطا أحمر، وان استهدافها يعني استهداف إيران»، وهذا يعني ان أي تخطٍّ للعدو لهذه المعادلة، يعني ان الأميركي يريد بدء التصعيد مع إيران من البوابة اللبنانية. ولكن رغم التهويل والتهديدات المتبادلة، فان المؤشرات الإيجابية على احتمال التوصل الى تفاهم «إيراني - أميركي» لا تزال تتقدم حتى الآن، في مفارقة لافتة بين المسار الدبلوماسي الذي يتقدم بوتيرة بطيئة، والرسائل العسكرية الإيرانية والأميركية التي ترفع سقف المواجهة الى الحد الأقصى، ولا سيما بعد إصدار المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامئني الأوامر بالاستعداد لردّ فوري «دون قيود جغرافية» على أي تهديد. فطهران، من خلال ردّ خامنئي على تهديدات ترامب، لا تكتفي بالتلويح بالرد على أي ضربة، بل تحاول تكريس معادلة مفادها ان قرار إنهاء الحرب لن يكون بالضرورة بيد واشنطن، وان أي مواجهة لن تبقى محكومة بالسيناريو الأميركي القائم على توجيه ضربة محدودة ثم احتواء تداعياتها... وبالتالي، فان احتمالات التهدئة تتساوى مع احتمالات التصعيد، فيما تبقى شخصية ترامب وتقلّب مواقفه أحد أبرز العوامل التي تجعل التقديرات مفتوحة على كافة الخيارات. وبين هذين المسارين، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المؤشرات الإيجابية قادرة على التوصل الى اتفاق يمنع الانفجار، أم ان التصعيد المتبادل بين الأميركيين والإيرانيين سيطيح بالفرصة الدبلوماسية المتاحة... ومن هنا، تكتسب الساحة اللبنانية أهمية إضافية، باعتبارها احدى الجبهات التي يتوقف عليها مدى جدّية أي تفاهم مرتقب، وكذلك طبيعة أي تصعيد وحجم اتساعه.