حمى الله إرثك الوطني من التّبدّد 2 تشرين الثاني 2026 · 01:00 ص قراءة في دقيقة حجم الخط مرّت ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري أمس، ولبنان أحوج ما يكون إلى قامة وطنية بحجمه؛ قامة جمعت بين وضوح الرؤية وشجاعة القرار، وبين معالجة حاجات اليوم والتخطيط لاستحقاقات الغد. لم يكن رفيق الحريري رجل سلطة عابراً، بل صاحب مشروع آمن بأن إعادة بناء الدولة تبدأ بإعادة بناء الإنسان، وأن نهضة لبنان لا تتحقق بالشعارات، بل بالتعليم والإعمار والانفتاح على العالم. خاض جولات وصولات في عواصم القرار، وحوّل علاقاته الدولية إلى شبكة أمان سياسية واقتصادية للبنان، واضعاً مكانته وإمكاناته في خدمة وطن أنهكته الحروب والانقسامات. وكانت بيروت في قلب مشروعه ووجدانه. أحبها مدينةً عربيةً حرةً، ومنارةً للعلم والثقافة والاقتصاد، وأراد لها أن تنهض من تحت الركام لتستعيد دورها ومكانتها. فكانت ورشة الإعمار التي أعادت إلى وسطها الحياة، وأنجزت ما كان كثيرون يظنونه مستحيلاً، شاهداً على إرادته وقدرته على تحويل الحلم إلى حقيقة. أما أهل بيروت، فبادلوه المحبة بالوفاء. رأوا فيه الرجل الذي أعاد إلى مدينتهم نبضها وثقتها بالمستقبل، فاحتضنوه في مسيرته السياسية، وحفظوا مكانته بعد استشهاده، وبقي اسمه حاضراً في وجدانهم وذاكرتهم. في ذكرى ميلاده، لا يستحضر اللبنانيون رجلاً من الماضي، بل يفتقدون نموذجاً في القيادة: رجلاً كان يرى أبعد من اللحظة، ويعرف كيف يصنع الفرص من قلب الأزمات، ويواجه التحديات بتحقيق الإنجازات . رفيق الحريري، ياشهيد لبنان وعاشق بيروت، حمى الله إرثك الوطني من التبدد والنسيان.