طرح رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب "ياشار" غادي آيزنكوت أربعة مبادئ أساسية لتشكيل الحكومة المقبلة، متعهداً بتوظيف أغلبية المعارضة في الكنيست لإبعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن السلطة، في خطوة من شأنها إعادة رسم خريطة التحالفات السياسية وتحديد أوزان القوى الدينية والعربية في حسابات الائتلاف الجديد، تزامناً مع تحذيرات أطلقها من احتمالات التصعيد العسكري ضد إيران. وجدد آيزنكوت تأكيد سعيه إلى تشكيل "حكومة صهيونية واسعة وذات نهج مسؤول"، مؤكداً أن أي عضو في الكنيست يقبل بالمبادئ التي يطرحها يُعد شريكاً محتملاً، ومشدداً على ضرورة بذل "جهد استثنائي" لتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة أو الدخول في أزمة سياسية ممتدة. وأضاف آيزنكوت، وفق ما أوردت صحيفة "جيروزالم بوست"، أن أبواب الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها ستظل مفتوحة أمام كل مسؤول منتخب يقبل بهذا الإطار، معتبراً أنه يمثل أساساً للتوافق الوطني لا لفرض إرادة معسكر سياسي على آخر. ونقلت الصحيفة عنه قوله إنه يسعى إلى إنهاء حالة الانقسام، متهماً نتنياهو بقيادة ما وصفه بـ"ثقافة الأكاذيب" التي مزقت المجتمع الإسرائيلي من الداخل، ومؤكداً ضرورة تغيير مسار البلاد وتحسين مكانتها داخلياً ودولياً. وحدد آيزنكوت أربعة مبادئ للشراكة في الحكومة المقبلة، تنص على الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية وقائمة على المساواة، والالتزام بالقيم الواردة في إعلان الاستقلال الإسرائيلي، إلى جانب فرض الخدمة الإلزامية على جميع الإسرائيليين سواء كانت عسكرية أو وطنية أو مدنية، والاعتراف بحركة حماس "منظمة إرهابية" والإقرار بضرورة القضاء على قدراتها العسكرية والحكومية في قطاع غزة. وتعهد آيزنكوت بالتحرك سريعاً لتوظيف الأغلبية التي حققتها أحزاب المعارضة في الانتخابات البرلمانية، معتبراً أن نتائجها أظهرت رفض غالبية الإسرائيليين استمرار حكومة نتنياهو. وقال آيزنكوت في بيان إن أغلبية الإسرائيليين، بفارق يزيد على نصف مليون صوت، صوتوا ضد ما وصفه بـ"حكومة 7 تشرين الأول/أكتوبر والتهرب من التجنيد"، ولمصلحة التغيير. وأضاف: "لا تدعوا أحداً يضللكم، ففي إسرائيل، الكنيست هو الذي يمنح الحكومة ثقته، وليس العكس"، مؤكداً ووضوح نتائج الانتخابات رغم محاولات التشكيك فيها. وأوضح آيزنكوت أنه يعتزم التحرك سريعاً لطرح تشريعات تتصل بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي رافقت هجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفرض الخدمة الإلزامية على جميع الإسرائيليين، وإلغاء القوانين المثيرة للجدل المرتبطة بخطة التعديلات القضائية. وأفاد موقع "واي نت" بأن أولويات آيزنكوت تشمل أيضاً توسيع قاعدة الملتحقين بالخدمة العسكرية، وتحسين المزايا والاعتراف الممنوحين للعسكريين، إلى جانب إلزام الجميع بأداء شكل من أشكال الخدمة الوطنية، في مسعى لترجمة الأغلبية البرلمانية المعارضة لنتنياهو إلى تغييرات تشريعية بالتوازي مع المفاوضات. وفي سياق التحركات لتأمين النصاب، قال حزب "ياشار" إن أعضاءه تلقوا اتصالات من وزراء ونواب في حزب "الليكود"، مشيراً إلى وزير التعليم يوآف كيش ونائب الوزير في مكتب رئيس الوزراء ألموج كوهين، معتبراً في بيان نقلته "تايمز أوف إسرائيل" أن هناك حالة من "الهلع داخل الليكود" ومحاولات لاستمالة نواب المعارضة. إلا أن كوهين سارع إلى نفي هذه المزاعم، مؤكداً أنه لم يجرِ أي اتصالات واصفاً الأنباء بأنه لا أساس لها. وعلى صعيد التنسيق بين قوى المعارضة، التقى يائير لبيد، القيادي في قائمة "معاً"، بآيزنكوت في أول اجتماع معلن بينهما منذ الانتخابات لبحث النتائج وتنسيق الخطوات المقبلة، فيما أعلن زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان عدم رغبته في السعي لشغل منصب رئيس الكنيست رداً على استفسارات بهذا الشأن. وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أكد النائب العربي أحمد الطيبي، القيادي في "القائمة المشتركة"، استعداد حزبه لدعم الأحزاب الصهيونية المناهضة لنتنياهو لتشكيل حكومة بديلة دون المشاركة فيها. وحصل حزب الطيبي على 11 مقعداً، فيما فاز حزب "راعم" العربي بـ8 مقاعد، ليرتفع مجموع مقاعدهما إلى 19 مقعداً تتيح لهما ترجيح كفة أي من المعسكرين. فيما صرح بكر عواودة، المرشح في القائمة المشتركة، لقناة "المملكة" بأن الحزب لا يقبل بالمبادئ الأربعة التي طرحها آيزنكوت، مشيراً إلى أنه في حال رغب آيزنكوت في تشكيل حكومة بالاعتماد على القوى العربية، فعليه التراجع عن هذه المبادئ، مؤكداً عدم تلقي أي توجه رسمي حتى الآن. وعلى الجانب الآخر، أشارت تقارير إعلامية عبرية إلى أن شخصيات داخل حزب "يهدوت هتوراه" المتشدد دينياً، والحاصل على 7 مقاعد تدرس دعم حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت دون الانضمام رسمياً إليها، حيث كان من المقرر أن يعقد نواب فصيل "ديجل هتوراه" اجتماعاً مع