حذر خبراء ومحللون لبنانيون من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في جنوب لبنان جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى والبلدات الجنوبية، داعين المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وتطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وقصف الجيش الإسرائيلي بالمدفعية، فجر أمس، عدة بلدات ومناطق جنوبي لبنان، فيما نفذ تفجيراً في بلدة عيناثا بقضاء بنت جبيل، حسبما أفادت وكالة الأنباء اللبنانية. وشدد أحمد عياش، المحلل السياسي اللبناني، على أن الوضع الإنساني في جنوب لبنان لا يزال صعباً للغاية، في ظل استمرار الاستهداف الجوي والقصف الإسرائيلي بوتيرة يومية، مؤكداً أن الحرب أدت إلى أزمة نزوح كبيرة بلغت ذروتها خلال الفترة الماضية.وأوضح عياش، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الدولة اللبنانية تعمل على مواجهة الكارثة الإنسانية التي يعانيها سكان الجنوب منذ بداية الحرب، وتبذل ما في وسعها لتلبية احتياجاتهم، مشيراً إلى أن المساعدات تُسهم في توفير الاحتياجات الطارئة، غير أن متطلبات المرحلة الراهنة تتجاوز حجم المساعدات المتاحة.ولفت إلى تدهور الأوضاع الصحية في بلدات الجنوب، في ظل تدمير عدد من المستشفيات والمنشآت الطبية، لا سيما في منطقة النبطية، مشدداً على ضرورة إعادة تأهيل المرافق الصحية المتضررة وتوفير الرعاية الطبية للسكان الذين لا يستطيعون مغادرة المنطقة.وشدد عياش على ضرورة الحفاظ على حياة السكان وتأمين احتياجاتهم الأساسية، بالتوازي مع العمل على إيجاد حل جذري للأزمة بدعم من المجتمع الدولي، يقوم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب والقضاء على سلاح حزب الله، بما يتيح للدولة اللبنانية ممارسة سيادتها كاملة من دون تدخل.من جهته، أوضح خالد أبو شقرة، الخبير الاقتصادي اللبناني، أن تداعيات الحرب أدت إلى الانكماش الاقتصادي وزيادة أعباء الديون واتساع عجز ميزان المدفوعات، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، محذراً من أن استمرار هذه الأزمات سيضاعف الأعباء المعيشية على الأسر، وستكون له نتائج كارثية على الاقتصاد.وذكر أبو شقرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن خروج لبنان من هذه الأزمة المزدوجة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مسار تكاملي يبدأ بوقف فوري للحرب، باعتباره مدخلاً أساسياً لأي حلول جذرية، مع ترسيخ سيادة الدولة اللبنانية وحصرية استخدام القوة والسلاح بيد مؤسساتها الشرعية، وهو ما يمثل شرطاً جوهرياً لاستعادة ثقة المجتمع الدولي وفتح الباب أمام المساعدات الخارجية.