في ظل استمرار المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، برزت تركيا مجدداً كخيار محتمل لاستضافة لقاء مباشر بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعدما طلب الأخير مساعدة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لترتيب اجتماع في إسطنبول، في خطوة تعيد طرح الدور التركي كوسيط بين موسكو وكييف. وقال زيلينسكي، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن ترك»، إنه يعوّل على مساعدة أردوغان لتنظيم لقاء مع بوتين في تركيا، مشيراً إلى أن الرئيس التركي على تواصل مع نظيره الروسي، وأن كييف تدعم عقد اجتماع على الأراضي التركية. واعتبر الرئيس الأوكراني أن إسطنبول يمكن أن تشكل «وسيطاً عملياً وواقعياً» في المفاوضات الرامية إلى تسوية الأزمة الأوكرانية، وذلك بعدما التقى أردوغان في المدينة، السبت. في المقابل، تتمسك موسكو بموقفها بشأن مكان انعقاد اللقاء، إذ أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن على زيلينسكي التوجه إلى موسكو إذا كان يرغب في الاجتماع ببوتين، مشدداً على أن روسيا مستعدة لتوفير الضمانات اللازمة لأمنه وسلامته. وكان مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف قد أعلن، في 27 تشرين الأول، أن بوتين جدد دعوته إلى زيلينسكي لزيارة موسكو، عقب محادثات أجراها مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي، مؤكداً استعداد بلاده لتوفير جميع الظروف اللازمة لعقد الاجتماع، بما فيها الترتيبات الأمنية. وعلى خط موازٍ، تتواصل التحضيرات لعقد مفاوضات ثلاثية تجمع روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في أبو ظبي خلال تشرين الثاني، إذ كشف أوشاكوف أن موسكو وواشنطن بدأتا تنسيق الموعد المحدد للاجتماع. ويعيد الطرح الأوكراني باستضافة تركيا أي لقاء محتمل بين بوتين وزيلينسكي تسليط الضوء على الدور الذي تسعى أنقرة إلى تأديته في الوساطة بين الطرفين، خصوصاً أن إسطنبول سبق أن استضافت جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية. لكن التباين بشأن مكان اللقاء لا يزال قائماً، بين دعوة موسكو زيلينسكي إلى العاصمة الروسية، ورغبة كييف في عقد الاجتماع بتركيا، فيما لم يُعلن حتى الآن عن اتفاق على موعد أو مكان محدد. وبين المساعي التركية والتحضيرات لاجتماع أبو ظبي، تبقى فرص عقد لقاء مباشر بين الرئيسين مرتبطة بتجاوز الخلافات السياسية والاتفاق على إطار مقبول للمحادثات، في وقت لا تزال فيه التسوية النهائية للحرب تواجه عقبات متعددة.