مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، يرفع الرئيس دونالد ترامب وتيرة تحركاته الانتخابية في محاولة للحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، متوجهاً إلى ولايتي أيوا وكانساس، في رهان على استعادة زخم الحزب الجمهوري في المناطق الريفية، وسط مؤشرات على تراجع شعبيته وتقدم الديمقراطيين في عدد من السباقات المحتدمة. وبحسب وكالة "رويترز"، يستعد ترامب لتنظيم تجمعات انتخابية في الولايتين، الأحد، قبل يومين من موعد الاقتراع المقرر الثلاثاء، في إطار حملة مكثفة يخوضها لدعم المرشحين الجمهوريين، ولا سيما في السباقات التي قد تحدد هوية الأغلبية في مجلس الشيوخ. وكان ترامب قد أمضى السبت في منتجعه "مارالاغو" بولاية فلوريدا، بعد أسابيع من التنقل بين الولايات والمشاركة في فعاليات انتخابية دعماً لمرشحي حزبه. ورغم فوزه في أيوا بفارق كبير خلال انتخابات عام 2024، فإن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر منافسة متقاربة بين الجمهوريين والديمقراطيين في عدد من السباقات داخل الولاية. كما سجلت شعبية ترامب بين الناخبين في المناطق الريفية تراجعاً إلى 45% خلال تشرين الأول، وفق استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس"، وهو مستوى متدنٍ جديد يعكس تحديات تواجه الحزب في إحدى قواعده الانتخابية التقليدية. أما في كانساس، التي لم تنتخب عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ منذ عام 1932، فتشهد المنافسة الانتخابية تقارباً غير متوقع، ما يزيد أهمية تحركات ترامب في الولاية بالنسبة إلى حسابات الجمهوريين. وتتجه الأنظار الثلاثاء إلى انتخابات تشمل 35 مقعداً في مجلس الشيوخ وجميع المقاعد الـ435 في مجلس النواب، حيث يتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية ضئيلة في المجلسين، ما يجعل خسارة عدد محدود من المقاعد كافية لتغيير موازين القوى في واشنطن. ووصف الديمقراطيون وعدد من الجمهوريين الانتخابات بأنها استفتاء على سياسات ترامب وأداء إدارته. وفي هذا السياق، قال السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا تيم سكوت، رئيس لجنة الحملة الانتخابية للجمهوريين في مجلس الشيوخ، إن أجندة ترامب "هي بلا شك موضوع التصويت"، معرباً عن ثقته بقدرة حزبه على الاحتفاظ بأغلبيته في المجلس. وفي المقابل، قد تمنح سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ الحزب القدرة على عرقلة التشريعات التي يدعمها ترامب، وفتح تحقيقات بشأن إدارته خلال العامين الأخيرين من ولايته. وفي هذا الإطار، يستعد البيت الأبيض لاحتمال مواصلة تنفيذ أجزاء من أجندة الرئيس بالاعتماد على الصلاحيات التنفيذية بعيداً عن موافقة الكونغرس. وتشير بيانات مختبر الانتخابات التابع لجامعة فلوريدا إلى أن أكثر من 52 مليون أميركي أدلوا بأصواتهم مسبقاً، حضورياً أو عبر البريد، وهو رقم قياسي لانتخابات التجديد النصفي، مقارنة بنحو 46 مليون ناخب قبل انتخابات عام 2022. ولا تقتصر المنافسة على أيوا وكانساس، إذ قد تتحدد السيطرة على مجلس الشيوخ في عدد محدود من الولايات، بينها ألاسكا، حيث يخوض السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان منافسة متقاربة مع المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا. وفي هذا السباق، أعلن سوليفان استعداده لقبول نتائج انتخابات الثلاثاء، رغم الجدل المتعلق بوجود مرشح آخر يحمل اسماً مشابهاً على بطاقة الاقتراع. وكانت وزارة العدل الأميركية قد طلبت من محكمة اتحادية منع المصادقة على النتائج في حال خسارة سوليفان بفارق ضئيل، فيما أثار حاكم ألاسكا الجمهوري مايك دانليفي احتمال عدم المصادقة على فوز بيلتولا. وفي ميشيغان، يخوض الديمقراطي عبدول السيد مواجهة مع الجمهوري مايك روجرز على مقعد في مجلس الشيوخ، وسط اهتمام واسع بالسباق، بعدما تمكن السيد من حشد دعم داخل الحزب الديمقراطي، وفق استطلاعات الرأي المشار إليها في التقرير. وتضع هذه الانتخابات ترامب أمام اختبار سياسي مهم، إذ لن تقتصر نتائجها على تحديد الأغلبية داخل الكونغرس، بل ستحدد أيضاً هامش تحركه التشريعي والرقابي خلال ما تبقى من ولايته، في وقت يستعد فيه البيت الأبيض لاحتمال التعامل مع كونغرس تسيطر عليه المعارضة.