في خضم الجدل المتصاعد حول نتائج الانتخابات الإسرائيلية وشبهات التدخل الخارجي، فتح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مواجهة جديدة مع المؤسسة القضائية، متهماً جهات قانونية بمحاولة عرقلة تحقيق يجريه جهاز الأمن العام "الشاباك" بشأن مخالفات انتخابية محتملة، ومطالباً بكشف كامل ملابسات القضية قبل حسم نتائجها. وقال بن غفير، في منشور عبر منصة "إكس" مساء الأحد، باسم حزب "القوة اليهودية"، إن جهات في المنظومة القانونية تمارس ضغوطاً وصفها بغير المشروعة على رئيس "الشاباك"، بهدف منعه من استكمال التحقيق في شبهات تتعلق بتدخل أجنبي في الانتخابات. وانتقد بن غفير إعلان القاضي نوعام سولبيرغ أن الشبهات المطروحة لا تؤثر في النتائج الإجمالية للاقتراع، معتبراً أنه من غير المقبول إصدار مثل هذا الموقف فيما لا تزال التحقيقات مستمرة ولم تُحسم نتائجها بعد. وأشار إلى أن آلاف الأصوات الفردية تفصل، وفق تقديره، بين انتقال مقعد برلماني من حزب "القائمة العربية الموحدة" (رعام) إلى تكتل اليمين، معتبراً أن هذا التغيير المحتمل قد ينعكس على المشهد السياسي والبرلماني برمته. كما اتهم المستشار القانوني لجهاز "الشاباك" والمدعي العام بممارسة ضغوط على رئيس الجهاز وعدم تمكينه من استكمال التحقيق، وذهب إلى اعتبار ما يجري محاولة للتستر تقودها جهات قانونية ذات دوافع سياسية. وتساءل بن غفير عما إذا كانت نتائج التحقيق قد حُسمت مسبقاً، أو أن هناك أطرافاً تسعى إلى إغلاق الملف قبل كشف حقيقة ما جرى، مطالباً بإجراء تحقيق شامل ومستقل عن أي افتراضات أو استنتاجات مسبقة. وختم موقفه بالتشديد على أن المواطنين الإسرائيليين يستحقون ضمان نزاهة العملية الانتخابية، معتبراً أن كشف حقيقة الشبهات المطروحة يجب أن يسبق إصدار أحكام نهائية بشأنها. ويأتي تصعيد بن غفير بالتزامن مع استمرار التحقيق في شبهات مخالفات وتدخلات خارجية خلال الانتخابات الإسرائيلية، في وقت أكدت فيه لجنة الانتخابات المركزية أن المعطيات المتوافرة لا توفر أساساً للطعن في النتائج الإجمالية، فيما شددت على أن التحقيقات ستستمر من دون تعطيل الإجراءات الدستورية لتشكيل الحكومة المقبلة. وتكشف هذه المواقف عن جبهة خلاف جديدة داخل إسرائيل، لا تقتصر على التنافس بين المعسكرات السياسية، بل تمتد إلى العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات القضائية، وسط حساسية متزايدة بشأن تأثير نتائج الانتخابات في موازين القوى داخل الكنيست.