في ظل الجدل الذي رافق نتائج الانتخابات الإسرائيلية والاتهامات بوقوع مخالفات خلال عملية الاقتراع، أعلنت السلطات الإسرائيلية تمسكها بالنتائج الإجمالية، مؤكدة أن الشبهات المطروحة لا تشكل، حتى الآن، سبباً للطعن في سلامة العملية الانتخابية. وبالتوازي، يستعد الرئيس إسحق هرتسوغ لبدء مشاورات مع الكتل البرلمانية، في محاولة لتجاوز مأزق تشكيل الحكومة ومنع البلاد من الانزلاق إلى انتخابات جديدة. وأكد رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبيرغ، الأحد، أن الانتخابات جرت بصورة سليمة وأن نتائجها تعكس إرادة الناخبين، مشدداً على أن السلطات ستحترم النتائج المعلنة. وجاء موقف سولبيرغ في بيان مشترك مع المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، ورئيس جهاز الأمن الداخلي "الشاباك" دافيد زيني، أوضحوا فيه أن الشبهات المتعلقة بوقوع مخالفات انتخابية، حتى في حال ثبوتها، لا تعني بالضرورة المساس بسلامة العملية الانتخابية أو بنتائجها الإجمالية، في ظل عدم توافر أدلة كافية تبرر الطعن في مجمل النتائج. وفي الوقت نفسه، أعلن المسؤولون الثلاثة تشكيل فريق تحقيق مشترك بقيادة «الشاباك» والشرطة والنيابة العامة، لمتابعة الملابسات المرتبطة بالشبهات الانتخابية وتحديد طبيعة المخالفات المحتملة. وشدد البيان على أن التحقيقات لن تعطل استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالانتخابات، كما أكد أن التحقيق لا يستهدف التشكيك في تصويت المواطنين العرب، مشيراً إلى أن مشاركتهم في العملية الانتخابية وممارسة حقهم الديمقراطي أمر مشروع. ومن المقرر نشر النتائج الرسمية الأربعاء 4 تشرين الثاني، وإحالتها إلى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، تمهيداً لاستكمال الإجراءات الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة. وفي موازاة ذلك، أعلن ديوان الرئاسة توجيه دعوات رسمية إلى جميع الكتل التي فازت بمقاعد في الكنيست للمشاركة في مشاورات تبدأ الأربعاء المقبل، بهدف الاستماع إلى مواقفها وتوصياتها بشأن الشخصية التي ينبغي تكليفها بتشكيل الحكومة. وقال المدير العام لديوان الرئاسة إيال شويكي إنه وجّه رسائل إلى رؤساء الكتل البرلمانية، مؤكداً أن أبواب الديوان مفتوحة أمام الجميع، وأن هرتسوغ يتطلع إلى مشاركة ممثلي الكتل بعقل منفتح واستعداد للاستماع إلى مختلف المقترحات، والعمل على تجنب انتخابات جديدة. وفي خطوة لتعزيز الشفافية، وجّه هرتسوغ ببث لقاءاته مع ممثلي الكتل مباشرة عبر المنصات الإعلامية، مع تخصيص مركز إعلامي داخل ديوان الرئاسة يتيح لرؤساء الكتل الإدلاء بتصريحات عقب اجتماعاتهم. وتكتسب هذه المشاورات أهمية خاصة في ظل تعقيدات المشهد البرلماني، إذ لا يعني حصول حزب على أكبر عدد من المقاعد بالضرورة تكليف رئيسه بتشكيل الحكومة، بل يرتبط القرار بمدى قدرته على حشد تأييد برلماني يتيح له تأمين الثقة في الكنيست. ويأتي ذلك وسط استمرار الخلافات بين المعسكرات السياسية بشأن شكل الائتلاف المقبل، ولا سيما شروط رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، وإمكانية الاستناد إلى أصوات الأحزاب العربية لتأمين الأغلبية المطلوبة. وبين التحقيق في شبهات المخالفات الانتخابية ومشاورات تشكيل الحكومة، تدخل إسرائيل مرحلة سياسية دقيقة، فيما تبقى نتائج الأربعاء ومواقف الكتل البرلمانية عاملين أساسيين في تحديد ما إذا كان هرتسوغ سيتمكن من تكليف شخصية تحظى بدعم كافٍ لتشكيل حكومة جديدة، أم أن الانقسامات ستعيد خيار الانتخابات المبكرة إلى الواجهة.