من المنامة، قدّم وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي رؤية لبنان للمرحلة المقبلة تحت عنوان استعادة سلطة الدولة وحصرية السلاح بيد مؤسساتها، معلناً أن البلاد دخلت، وفق تعبيره، مساراً سياسياً ومؤسساتياً لإعادة بناء السيادة الكاملة، ومؤكداً أن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يبقى رهينة الجماعات المسلحة أو صراعات النفوذ الإقليمي. وفي كلمة ألقاها على هامش مشاركته في "حوار المنامة" في البحرين، أكد رجّي أن لبنان بدأ "مساراً سياسياً ومؤسساتياً يهدف إلى استعادة سلطة الدولة وإعادة بناء سيادتها الكاملة". وقال إن الحكومة اللبنانية اتخذت ما وصفها بـ"قرارات تاريخية" تقضي بحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ"حزب الله". وشدد رجّي على أن هذه القرارات "ليست مجرد مواقف سياسية أو إعلان نوايا"، بل تعبّر، بحسب قوله، عن "خيار وطني واضح بإنهاء ازدواجية السلطة العسكرية والأمنية، ووضع حد لوجود تنظيمات مسلحة تعمل خارج سلطة الدولة، أياً تكن هويتها أو ارتباطاتها". ووسّع وزير الخارجية مقاربته لتشمل المشهد الإقليمي، معتبراً أن مستقبل المنطقة يجب ألا يبقى رهينة طموحات الجماعات المسلحة أو حسابات القوى الخارجية أو التسويات التي تُعقد على حساب سيادة الدول ومصالح شعوبها. ودعا في المقابل إلى بناء منطقة تقودها "دول سيدة ومتماسكة وواعية لمصالحها"، تكون متضامنة وقادرة على تحمل مسؤولية أمنها واستقرارها وتقرير مصيرها بنفسها. ووضع رجّي المنطقة أمام خيارين، قائلاً: "إما أن تبقى منطقتنا أسيرة الصراعات والتدخلات الخارجية وتضارب مشاريع النفوذ، وإما أن تنجح في بناء نظام إقليمي جديد، قوامه سيادة الدول والتعاون فيما بينها والأمن المشترك". وفي موقف لافت من المنامة، أعلن رجّي "تضامن لبنان الثابت مع جميع دول الخليج العربي" في مواجهة ما وصفه بـ"الاعتداءات الإيرانية" وتلك التي تنفذها الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران، معتبراً أن لبنان "أكثر من غيره يدرك خطورة هذه السياسات وتداعياتها". وتأتي مواقف وزير الخارجية في مرحلة يحتل فيها ملف حصرية السلاح وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية موقعاً متقدماً في النقاش السياسي اللبناني، وسط خلاف داخلي حول مستقبل سلاح "حزب الله" وآليات معالجة هذا الملف، بالتوازي مع استمرار التوترات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على لبنان. كما تحمل تصريحات رجّي من البحرين بعداً يتصل بعلاقة لبنان بدول الخليج، إذ وضع استعادة سيادة الدولة وضبط القرار الأمني والعسكري ضمن رؤية أوسع لمستقبل المنطقة تقوم، وفق طرحه، على تقوية الدول والحد من تأثير الجماعات المسلحة والتدخلات الخارجية.