أُعلن الإضراب في عدد من المخيمات الفلسطينية في لبنان، يوم غد الاثنين، إحياءً للذكرى الـ109 لوعد بلفور، وسط دعوات طلابية لتعميمه على مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مختلف المخيمات، باعتبار المناسبة محطة لاستذكار ما خلّفه الوعد المشؤوم من تهجير ومعاناة مستمرة للشعب الفلسطيني. وشملت الإعلانات مخيمات البداوي ونهر البارد شمالي لبنان، وعين الحلوة جنوبي البلاد، ومخيم الجليل في منطقة البقاع. كما أعلن الناشط إبراهيم الحاج، نقلاً عن الأستاذ عبد الكريم طيار، أن الإضراب سيكون شاملاً في جميع المخيمات الفلسطينية في لبنان، باستثناء أقسام الصحة والعيادات الصحية. وفي مخيمي البداوي ونهر البارد، أكد مسؤول اللجان الشعبية في منطقة الشمال، أحمد غنومي، لموقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، قرار الإضراب في مدارس المخيمين، بالتزامن مع مطالبات طلابية بتوسيع نطاقه ليشمل مدارس الوكالة في بقية المخيمات الفلسطينية. وفي السياق، دعت الطالبة نهى، من مخيم عين الحلوة، إلى إعلان الإضراب في مدارس "أونروا"، مؤكدة أن ذكرى وعد بلفور ستبقى حاضرة في ذاكرة الشعب الفلسطيني، من الأطفال إلى الكبار، لما يمثله هذا التاريخ من جريمة بحق الفلسطينيين. وقالت نهى: "نحن نطالب بالإضراب غداً، لأننا لا نستطيع أن ننسى هذا اليوم، وسيبقى في ذاكرة الشعب الفلسطيني، الصغار قبل الكبار، لأن ما جرى كان جريمة بحقنا". من جهته، أعلن الطالب ياسر الحسن عزمه عدم التوجه إلى المدرسة يوم غد، سواء أُعلن الإضراب في مدارس الوكالة أم لا، معتبراً أن الدراسة في ذكرى وعد بلفور تتجاهل ما يمثله هذا التاريخ في الذاكرة الفلسطينية. وقال الحسن: "من غير المنطقي أن ندرس في اليوم الذي وُضعت فيه أرضنا للمساومة، ومُهّد فيه لاغتصابها وشرعنة الاحتلال". وأضاف: أن الفلسطينيين لا يزالون يدفعون، منذ أكثر من قرن، ثمن هذا الوعد، مشيراً إلى أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، وما شهده قطاع غزة من حرب إبادة، وما يجري في الضفة الغربية المحتلة من اعتداءات وقتل وتهجير، وقال: "انظروا إلى ما حل بنا كلاجئين، وما جرى في غزة، وما يجري في الضفة المحتلة، فنحن لا نزال نعيش تداعيات هذا الوعد ونتائجه". وفي منطقة البقاع، أعلنت اللجان الشعبية لتحالف القوى الفلسطينية الإضراب العام في المنطقة ومخيم الجليل، بما يشمل جميع مؤسسات وكالة "أونروا"، يوم الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، باستثناء العيادة وعمال النظافة. وقالت اللجان، في بيان صدر بتاريخ 1 تشرين الثاني/نوفمبر: إن إحياء ذكرى وعد بلفور يأتي للتذكير بما ترتب عليه من نكبة وتهجير ومعاناة مستمرة، مؤكدة أن مرور السنوات لن يمحو هذه الذكرى من الذاكرة الفلسطينية. وشدد البيان على مسؤولية المكونات الفلسطينية في إحياء المناسبة، وترسيخ الوعي بحقيقة وعد بلفور وتداعياته لدى الأجيال الحالية والقادمة، والحفاظ على الذاكرة الوطنية والحقوق الفلسطينية. ويعتبر يوم الثاني من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر يوماً أسود في تاريخ الشعب الفلسطيني، الذي شكل بمجمله في الأراضي المحتلة عام 1948 وفي الشتات وفي الضفة الغربية وقطاع غزة الضحية الأساس لوعد بلفور، المحطة الأولى نحو عديد من الخطوات الصهيونية والدولية التي أسست لزرع الكيان "الإسرائيلي" على أرض فلسطين. ويذكر أن وعد بلفور الذي أصدره وزير الخارجية البريطاني "آرثر جيمس بلفو"ر في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1917، جاء على شكل رسالة إلى الزعيم الصهيوني اللورد "ليونيل روتشيلد"، متعهدا فيها باسم حكومته بدعم إقامة "وطن قومي لليهود في فلسطين"، رغم أن البلاد كانت مأهولة بشعبها الفلسطيني. وشكل هذا الوعد المنعطف الأخطر في التاريخ الفلسطيني الحديث، إذ مهد الطريق أمام الاستعمار البريطاني لفلسطين عام 1918، ثم إعلان قيام كيان الاحتلال عام 1948، وما تلاه من تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني في نكبة القرن العشرين. ومنذ ذلك التاريخ، يحيي الفلسطينيون في الوطن والشتات ذكرى وعد بلفور كل عام، مؤكدين رفضهم لهذا الوعد الاستعماري الذي يرونه جذر المأساة الفلسطينية، ومطالبين بريطانيا بـالاعتذار الرسمي والتعويض العادل عن مسؤوليتها التاريخية في تشريد الشعب الفلسطيني وإقامة كيان استعماري على أنقاضه — فيما لا تزال آثار هذه الجريمة قائمة اليوم في ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان وإرهاب المستوطنين والعدوان على الضفة الغربية، والاستهداف المستمر لملايين الفلسطينيين داخل الأرض المحتلة وخارجها.