في موقف يجمع بين التمسك بخيار المقاومة والاعتراض على الملاحقات القضائية المرتبطة بنقل السلاح، أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إبراهيم الموسوي أن التفوق العسكري لا يكفي وحده لحسم المواجهات، معتبراً أن التطورات التي شهدتها المنطقة منذ 7 تشرين الأول أثبتت، بحسب رأيه، قدرة المقاومة ومجتمعها على الصمود في وجه إسرائيل والدعم الغربي لها. وجاء كلام الموسوي خلال الحفل التأبيني في الذكرى السنوية الثانية لشهداء مجزرة بلدة بيت صليبي في القطاع الثالث – الغربي، حيث رأى أن التجارب أثبتت أن امتلاك القوة العسكرية والتفوق في السلاح لا يعنيان بالضرورة القدرة على الحسم. واستشهد بما جرى في قطاع غزة منذ معركة 7 تشرين الأول، وما أعقبها من تدخل أميركي واسع لدعم إسرائيل عبر الأساطيل والجسر الجوي وإمدادات الأسلحة، معتبراً أن حجم هذا الدعم عكس، وفق تعبيره، المأزق الذي واجهته إسرائيل وما تزال تواجهه في فلسطين ولبنان بفعل "صمود وثبات وتضحيات المقاومة ومجتمعها". وشدد الموسوي على أن "أهل الحق مطالبون بالثبات والإرادة والقوة والوعي"، لافتاً إلى أن الشعب الفلسطيني ومقاومته، رغم الحصار المفروض على قطاع غزة على مدى نحو 20 عاماً، كادا أن يفرضا معادلات جديدة في مواجهة إسرائيل، لولا التدخل الأميركي والغربي والدعم العسكري المكثف لها، على حد قوله. وفي الشأن اللبناني، أكد الموسوي أن الدفاع عن الناس والوطن مسؤولية لا تتعارض مع الانتماء إلى الدولة، مشدداً على أن المقاومة مكوّن من مكوّنات المجتمع والدولة، وأن ضباط الجيش اللبناني وعسكرييه "هم أهل وأبناء لنا، ونحن شركاء في هذه المسيرة الوطنية". وتمسك الموسوي بثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة"، معتبراً أنها "كانت وما زالت وستبقى أنجح شعار"، ومؤكداً أن المؤيدين للمقاومة في مواجهة إسرائيل موجودون في مختلف الطوائف والمناطق اللبنانية، ويشكلون، بحسب قوله، شريحة واسعة ترفض الوجود الإسرائيلي والخضوع له. وفي موقف لافت، انتقد الموسوي الملاحقات القضائية بحق أشخاص قال إنهم يعملون على نقل السلاح بهدف الدفاع عن لبنان وسيادته وكرامته، معتبراً أن إصدار مذكرات قضائية بحقهم يشكل "فضيحة ما بعدها فضيحة وعاراً ما بعده عار". وقال إن هؤلاء يستحقون "تحية الإجلال والإكرام" بدلاً من الملاحقة، معتبراً أنهم يضحون بأنفسهم في سبيل الدفاع عن الوطن. وقارن الموسوي بين ملاحقة هؤلاء وبين ما وصفه بتجاهل السلطات لما تنقله إسرائيل من أسلحة ومتفجرات تُستخدم في استهداف الأحياء اللبنانية، معتبراً أن هذا التباين يعكس، وفق تعبيره، "فقدان الأهلية الوطنية والأخلاقية والإنسانية". ودعا المعنيين إلى إعادة النظر في حساباتهم ومواقفهم، منتقداً ملاحقة من يعتبر أنهم يعملون على الدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل. وفي مستهل كلمته، استحضر الموسوي تضحيات عائلات شهداء مجزرة بيت صليبي، واصفاً إياها بـ"العائلات الشريفة والكريمة والطاهرة والمضحية"، ومترحماً على الذين استشهدوا قبل عامين، ومؤكداً التمسك بنهجهم والقيم التي استشهدوا من أجلها. وتأتي مواقف الموسوي في ظل نقاش سياسي وقضائي متجدد في لبنان حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم ودور الدولة في الملفات الأمنية والعسكرية، بالتوازي مع استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية والخلاف الداخلي حول مستقبل سلاح "الحزب" والعلاقة بين المقاومة ومؤسسات الدولة.