من البقاع، رفع رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل سقف مواقفه في ملفات الحرب والسيادة واللامركزية والنزوح السوري، رافضاً التفرد بقرار الحرب والسلم أو جرّ لبنان إلى صراعات إقليمية، ومشدداً في الوقت نفسه على أن اللامركزية الإدارية ليست مشروعاً طائفياً، بل مدخلاً إنمائياً تحتاج إليه المناطق التي عانت طويلاً من الإهمال. وخلال رعايته وحضوره حفل الغداء السنوي لهيئة قضاء بعلبك الهرمل في "التيار الوطني الحر" في تمنين، أكد باسيل أن منطقة بعلبك الهرمل تعاني، كغيرها من المناطق اللبنانية، من "الظلم والقهر والإهمال المستمر"، معتبراً أن المطالبة باللامركزية الإدارية لا تحمل بعداً طائفياً كما يحاول البعض تصويرها، بل تشكل، وفق تعبيره، خطوة إنمائية مستحقة لأهالي المنطقة ولبنان. وفي الملف السيادي، وجّه باسيل انتقاداً حاداً إلى ما وصفه بالتفرد بقرار الحرب والسلم وفتح الجبهات، مؤكداً رفض "التيار" انجرار لبنان إلى أي صراع إقليمي. وفرّق باسيل بين الدفاع عن لبنان والذهاب إلى الهجوم والتصعيد، قائلاً إن الدفاع عن الوطن لا يحتاج إلى قرار، فيما يتطلب الهجوم قراراً ووجود مصلحة وطنية حقيقية، معتبراً أن هذه المصلحة غير متوافرة في الظروف الحالية. وأشار إلى أن التخلي عن البحث في الاستراتيجية الدفاعية كانت له أثمان دفعها اللبنانيون، محذراً في الوقت نفسه من إعطاء إسرائيل أي ذرائع يمكن استخدامها أمام الرأي العام الدولي لتبرير استهداف لبنان وتدميره. واستعاد باسيل تجربة المواجهات في جرود البقاع، معتبراً أن النموذج الأنجح للسيادة ظهر عندما وقف أهالي المنطقة واللبنانيون خلف الجيش اللبناني في مواجهة الجماعات المسلحة في الجرود، تحت سقف قرار الدولة ومؤسساتها. وعلى وقع التوتر الإقليمي، أعلن باسيل تأييده لأي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه تحقيق الاستقرار والحفاظ على سيادة الدول، مديناً في المقابل الأصوات التي تدفع باتجاه الحرب وإثارة الفتن. وفي الملف السوري، دعا باسيل إلى إقامة علاقات ندية ومتوازنة بين لبنان وسوريا، تقوم على التعامل من دولة إلى دولة، وتنظيم الحدود ومكافحة التهريب. كما أعاد فتح ملف النازحين السوريين، متحدثاً عن استمرار وجود أكثر من مليوني نازح في لبنان، ومقدّراً كلفة استهلاكهم للكهرباء بنحو ملياري دولار سنوياً. وانتقد ما وصفه بالتقاعس الحكومي عن العمل على إعادتهم إلى سوريا، معتبراً أن الأسباب التي أدت إلى النزوح قد زالت بعد سقوط النظام السابق. اقتصادياً، صعّد باسيل انتقاداته لأداء الحكومة، واصفاً سياساتها بـ"النهب المنظم"، ومتهماً إياها بزيادة الأعباء المباشرة على المواطنين من خلال رفع أسعار البنزين والكهرباء والرسوم. أما في ملف بعلبك الهرمل، فرفض باسيل اختزال صورة المنطقة بتجارة المخدرات، داعياً الدولة إلى تنظيم زراعة "الحشيشة" ضمن إطار قانوني يسمح بالاستفادة منها بصورة رسمية. وختم بالتشديد على رفض أي توجه يقود إلى تقسيم لبنان، داعياً إلى التمسك بخطاب وطني عابر للطوائف والمناطق، ومؤكداً وحدة البلاد على كامل مساحتها البالغة 10,452 كيلومتراً مربعاً. وتأتي مواقف باسيل في وقت تتقاطع فيه الملفات الداخلية مع توترات المنطقة، من النقاش المتجدد حول حصرية قرار الحرب والسلاح ودور الدولة، إلى العلاقات مع سوريا وملف النازحين، وصولاً إلى الأزمة الاقتصادية والإنمائية التي لا تزال تضغط على المناطق اللبنانية، وفي مقدمتها البقاع.