في تحرك أمني استباقي طال واحدة من أبرز المنشآت الحيوية على الساحل السوري، أحبط جهاز الاستخبارات العامة السورية مخططاً لاستهداف مصفاة بانياس النفطية في محافظة طرطوس، في وقت تتزايد فيه أهمية حماية البنية التحتية للطاقة في البلاد، وسط سجل من الحوادث التي طالت منشآت وخطوط إمداد نفطية خلال السنوات الماضية. وأفاد مصدر سوري لـ"العربية"، الأحد، بأن جهاز الاستخبارات العامة السورية تمكن من إحباط المخطط الذي كان يستهدف المصفاة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة العملية أو توقيتها أو الجهة التي تقف خلفها. كما نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر في الاستخبارات العامة تأكيده إحباط مخطط لاستهداف مصفاة بانياس، من دون الإعلان حتى الآن عن توقيفات مرتبطة بالقضية أو تفاصيل بشأن كيفية اكتشاف المخطط وإحباطه. وتكتسب العملية أهمية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمصفاة بانياس، التي تقع شمال مدينة بانياس في محافظة طرطوس على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وتُعد من أبرز منشآت تكرير النفط في سوريا، نظراً إلى دورها في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية. ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تواجه فيها البنية التحتية النفطية في بانياس حوادث أمنية، إذ شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية سلسلة من عمليات الاستهداف والأضرار التي طالت خطوط الإمداد والمنشآت المرتبطة بقطاع النفط. ففي كانون الثاني 2020، أعلنت وزارة النفط السورية تعرض 6 خطوط أنابيب بحرية لأعمال تخريب، بعدما جرى زرع مواد متفجرة فيها، إلا أن الحادث لم يؤدِ حينها إلى توقف مصفاة بانياس عن العمل. وفي نيسان 2021، اندلع حريق في ناقلة نفط قبالة ساحل بانياس، إثر هجوم اشتُبه في تنفيذه بواسطة طائرة مسيّرة، وفق الرواية السورية الرسمية في ذلك الوقت، وأسفر الحادث عن استشهاد 3 أشخاص. وعاد ملف أمن البنية التحتية النفطية إلى الواجهة في تشرين الأول 2026، مع تضرر خط نقل المشتقات النفطية بين بانياس وحمص، فيما لم تحسم الشركة السورية للنفط بصورة قاطعة سبب الضرر. ويضع إحباط المخطط الأخير مصفاة بانياس مجدداً في صدارة المشهد الأمني والاقتصادي السوري، بالنظر إلى حساسيتها بالنسبة إلى قطاع الطاقة، فيما تبقى تفاصيل المخطط والجهة التي تقف وراءه رهن ما قد تكشفه السلطات السورية خلال المرحلة المقبلة.