قال الخبير الاقتصادي، فارس الحديدي، إن أسعار النفط أمام سيناريوهين الأول وصول أسعار خام برنت إلى مستوى 145 دولاراً للبرميل في حال تصاعد التوترات العسكرية، مقابل تراجعها إلى نحو 105 دولارات للبرميل في حال تبني الأطراف المعنية نهجاً أكثر دبلوماسية، مؤكداً أن أسعار النفط ستظل عند مستويات مرتفعة حتى منتصف العام المقبل، بغض النظر عن السيناريو الذي ستؤول إليه التطورات الجيوسياسية. وقال الحديدي في مقابلة مع "العربية Business"، إن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط تعكس حجم العلاوة الجيوسياسية التي تسيطر على الأسواق، مشيراً إلى أن أزمة الطاقة الحالية لم تعد مقتصرة على اضطرابات الإمدادات، بل امتدت لتشمل البنية التحتية والاحتياطيات وقطاع المشتقات النفطية ما يمثل مشكلة مركبة متعددة النواحي في قطاع الطاقة. ارتفاع أسعار النفط يمنح العراق فرصة لتقليص عجز الموازنة وأوضح أن استنزاف جزء كبير من المخزونات النفطية منذ اندلاع الحرب يزيد من مخاطر استمرار ارتفاع الأسعار، لافتاً إلى أهمية التمييز بين المخزونات التجارية التي تستخدمها الشركات والمصافي لتلبية الاحتياجات التشغيلية اليومية من البيع والتوريد بغض النظر عن الطاقة الإنتاجية للمصفاة، أما المخزونات الاستراتيجية التي تحتفظ بها الحكومات لمواجهة حالات نقص الإمدادات. وأضاف أن استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية لدعم استقرار الأسعار قد يعمّق أزمة الإمدادات مستقبلاً وسيرفع الأسعار، إذ ستحتاج الدول إلى إعادة بناء هذه المخزونات بعد انتهاء التوترات، وهي عملية قد تستغرق عاماً أو أكثر، ما سيبقي ضغوط الطلب على النفط قائمة حتى بعد انحسار الأزمة. ترقب الوقت المناسب لشراء الذهب وفيما يتعلق بأسعار الذهب، التي تراجعت دون مستوى 4000 دولار للأونصة، وصولاً إلى أقل من 3900 دولار، رأى الحديدي أن تحديد مستويات مناسبة للشراء يتطلب انتظار نتائج الانتخابات الأميركية واتضاح اتجاه التطورات السياسية والعسكرية. وأشار إلى أن تراجع الذهب يعكس تحولاً في شهية المستثمرين نحو الأصول ذات العوائد المرتفعة، خصوصاً السندات، رغم احتفاظ المعدن الأصفر بمكانته ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات. ولفت إلى أن عمليات البيع في أسهم التكنولوجيا الأميركية وما صاحبها من طلبات تغطية مراكز الهامش (Margin Calls) ربما ساهمت في الضغط على أسعار الذهب، مؤكداً أن هذا العامل يمثل أحد أسباب التراجع وليس السبب الوحيد. احتمالات تغير اتجاهات الأسواق وأوضح أن ارتفاع الدولار الأميركي والعوائد على العملة الأميركية يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار، في ظل محدودية المنافسة من العملات الرئيسية الأخرى، خصوصاً اليورو والين الياباني. وتوقع الحديدي احتمالية تغير اتجاهات الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، مع إمكانية تراجع عوائد السندات وعودة الارتفاع إلى الذهب، في ظل استمرار تحركات المستثمرين والمضاربين للاستفادة من التغيرات في الأسواق العالمية.