لا ينتظر ملايين الأميركيين يوم الانتخابات للإدلاء بأصواتهم، إذ تتيح لهم غالبية الولايات الاقتراع مسبقاً، بالحضور إلى مراكز التصويت أو باستخدام أوراق تُرسل بالبريد. فما الفرق بين الطريقتين، ولماذا يحرص الحزبان الجمهوري والديموقراطي على تشجيعهما؟ يتيح التصويت المبكر بالحضور للناخب التوجّه إلى مركز اقتراع خلال فترة محدّدة قبل الموعد الرسمي. وتختلف مواعيد البداية والنهاية وساعات العمل بين الولايات، فيما لا تشترط معظم الولايات التي توفّر هذا الخيار تقديم عذر لاستخدامه. أمّا التصويت بالبريد، فيسمح للناخب بتعبئة ورقة الاقتراع وإعادتها بالبريد، أو تسليمها إلى جهة انتخابية أو صندوق مخصّص حيث تسمح القواعد المحلية. وترسل بعض الولايات الأوراق تلقائياً إلى الناخبين المسجّلين، بينما تشترط أخرى طلبها، وقد تتطلّب عذراً، مثل السفر أو المرض. وتختلف أيضاً المهل المحدّدة لإرسال الأوراق واستلامها. تمنح هذه الخيارات الناخبين وقتاً أوسع للمشاركة، خصوصاً مَن تعوقهم التزامات العمل أو السفر أو صعوبة التنقّل. وبدلاً من حصر الاقتراع بيوم واحد، يستطيع الناخب اختيار موعد أو طريقة تناسب ظروفه، ضمن قواعد ولايته. فالتصويت المبكر يتيح بعض المرونة في جدول الناخبين، من خلال الإدلاء بصوتهم مبكرا، ويمكنهم من تجنب الطقس السيئ أو الطوابير الطويلة أو التعارضات غير المتوقعة في الجدول الزمني يوم الانتخابات. وبالنسبة إلى الحملات الانتخابية، يساعد التصويت المبكر على تحويل التأييد إلى مشاركة فعلية قبل اليوم الحاسم. فبعد اقتراع المناصرين الأكثر التزاماً، تستطيع الحملات تركيز مواردها واتصالاتها على مَن لم يصوّتوا بعد، ولا سيما الأقلّ ميلاً إلى المشاركة. لذلك، يستفيد منه الحزبان، ولا يمثّل بحدّ ذاته أفضلية مضمونة لأحدهما. التصويت المبكر جزء من الانتخابات نفسها، وتدخل أصواته في النتيجة النهائية. لكنّه لا يعني إعلان الفائزين مسبقاً: تختلف قواعد تجهيز الأوراق وفرزها بين الولايات، ولا تُنشر نتائج الاقتراع قبل إغلاق الصناديق يوم الانتخابات. كذلك، لا تكفي معرفة أعداد المصوّتين أو انتماءاتهم الحزبية لاستنتاج النتيجة، لأنّها لا تكشف بالضرورة المرشّحين الذين اختاروهم. عاملون يجهّزون أوراق الاقتراع الغيابي لسكان ديترويت ضمن الانتخابات العامة لعام 2026 في مركز هانتينغتون بليس بمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب) وهذا العام، بلغ التصويت المبكر في انتخابات التجديد النصفي الأميركية مستوى قياسياً مع إدلاء نحو 48 مليون شخص بأصواتهم قبل موعد الاقتراع الثلاثاء، في ظل إقبال ملحوظ على التصويت المبكر في الولايات المتأرجحة، ومن جانب المسجَّلين ديموقراطيين، بحسب بيانات صدرت الجمعة. وسجّل مختبر الانتخابات التابع لجامعة فلوريدا 47،922،669 صوتاً مبكراً على مستوى البلاد بحلول منتصف نهار الجمعة، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 45,9 مليون صوت سُجل قبل يوم الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للعام 2022. ويبرز هذا الارتفاع خصوصاً في الولايات التي تحتدم فيها المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ، والتي قد تحدّد الجهة المسيطرة على المجلس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب. وبحلول الأربعاء، كان أكثر من 6 ملايين شخص أدلوا بأصواتهم مبكراً في تكساس، وفق ما أظهرته أرقام رسمية، في حين تجاوزت المشاركة الحضورية المبكرة مستوياتها المسجّلة في الفترة نفسها من العام 2022، بنسبة 50%. وأفادت هيئة الانتخابات في كارولاينا الشمالية بأن التصويت المبكر ارتفع بنحو 37% مقارنة مع الانتخابات الأخيرة، فيما تجاوزت كارولاينا الجنوبية اعتباراً من الإثنين إجمالي عدد الأصوات المبكرة المسجّل في انتخابات 2022، علماً أن التصويت المبكر ينتهي خلال 5 أيام. وفي كنساس، حيث يواجه السناتور الجمهوري روجر مارشال معركة انتخابية صعبة، ارتفع عدد بطاقات الاقتراع المبكرة بنحو ثلثين مقارنة بالعام 2022، وفق السلطات المحلية. أما في الولايات التي تسجّل الانتماء الحزبي للناخبين، فقد شكّل الديموقراطيون نسبة أعلى بكثير من المصوتين مبكراً مقارنة بالجمهوريين. وأظهرت بيانات مختبر الانتخابات أن المسجّلين ديموقراطيين يمثّلون نحو 44% من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً، مقابل 31% للجمهوريين و25% للمستقلّين. وزيادة نسبة المشاركة في التصويت المبكر لا تُترجم تلقائياً إلى ارتفاع في إجمالي نسبة الاقتراع، لأن بعض الناخبين ربّما أرادوا فقط تقديم موعد تصويتهم.