على وقع أسبوع ثالث من الاحتجاجات المتواصلة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة في فرنسا، انتقل التصعيد في شوارع باريس إلى مسار قضائي أكثر خطورة، بعدما فتحت النيابة العامة، الأحد، تحقيقاً بتهمة محاولة القتل إثر إلقاء عبوة حارقة باتجاه قوات الأمن خلال مواجهات شهدتها العاصمة الفرنسية السبت. وكانت باريس ومدن فرنسية أخرى قد شهدت احتجاجات شارك فيها مئات الآلاف، تنديداً بارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تشهد بعض التحركات صدامات بين مجموعات من المحتجين وقوات الأمن. وأفادت مديرية شرطة باريس بأن مئات من مثيري الشغب هاجموا عناصر الأمن بمقذوفات مختلفة، من بينها عبوة حارقة. وقالت النيابة العامة الفرنسية، الأحد، إن "مواد متفجرة أُلقيت باتجاه نحو 15 عنصراً من الدرك، إضافة إلى عناصر من الشرطة"، معلنة فتح تحقيق بتهمة "محاولة قتل أشخاص يتولون مهاماً في السلطة العامة". وأظهرت صور ومقاطع فيديو من موقع المواجهات، بينها مشاهد التقطتها وكالة "فرانس برس"، عبوة حارقة بدائية الصنع تنفجر عند قدمي أحد عناصر الأمن في شرق باريس. وبحسب النيابة العامة، لا يزال العمل جارياً لحصر عدد المصابين وتحديد طبيعة إصاباتهم، فيما شملت الحالات التي أُبلغ عنها إصابات بحروق من الدرجة الثانية. وأكدت السلطات أنه لم يتم حتى الآن توقيف أي مشتبه به على خلفية الحادثة، فيما يواصل المحققون العمل على تحديد هوية المسؤولين عنها والظروف المحيطة بها. وكان وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز قد ندد، السبت، بما وصفه بمستوى "استثنائي" من العنف الذي مارسه بعض مثيري الشغب خلال الاحتجاجات. وتأتي الحادثة في وقت تشهد فيه فرنسا منذ 3 أسابيع موجة احتجاجات مرتبطة بتصاعد الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، وسط مشاركة واسعة في عدد من المدن وتحذيرات أمنية من تحول بعض التجمعات إلى مواجهات. وكانت السلطات الفرنسية قد رفعت مستوى التأهب قبل تحركات السبت، في ظل مخاوف من اندلاع أعمال شغب، قبل أن تسجل باريس مواجهات واستخدام مقذوفات ضد قوات الأمن. ومع انتقال ملف العبوة الحارقة إلى تحقيق بتهمة محاولة القتل، باتت السلطات أمام مسار قضائي وأمني يتجاوز التعامل مع أعمال الشغب، فيما تتركز التحقيقات على تحديد المسؤولين عن الحادثة، في ظل استمرار التوتر المرتبط بالاحتجاجات واتساع نطاق الغضب المعيشي في البلاد.