على وقع تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين وعودة الهجمات بالصواريخ والمسيّرات إلى واجهة المشهد الإقليمي، أعلنت الرياض، الأحد، تنفيذ عملية عسكرية "نوعية" في اليمن، قالت إنها استهدفت تحييد مصادر حيوية تستخدمها الجماعة في دعم قدراتها العسكرية وشن هجماتها، في تطور يرفع مستوى التصعيد ويضع المواجهة أمام مرحلة جديدة. وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية اللواء تركي المالكي أن العملية نُفذت صباح الأحد، على خلفية ما وصفه باستمرار الحوثيين في استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في اليمن والمملكة، واستخدام مصادر حيوية لدعم مجهودهم العسكري وتعزيز قدراتهم، ولا سيما في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وقال المالكي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية "واس"، إن استمرار تسخير هذه المصادر لتعزيز القدرات العسكرية للجماعة يؤكد، بحسب تعبيره، استخدامها الموارد الحيوية في دعم عملياتها. وأوضح أن وزارة الدفاع السعودية نفذت "عملية عسكرية نوعية" بهدف "تحييد المصادر الحيوية المستخدمة" من قبل الحوثيين في تنفيذ هجماتهم المتكررة، وكذلك في تهديد أمن السعودية واليمن وخطوط الملاحة البحرية في جنوب البحر الأحمر. ولم يكشف البيان السعودي طبيعة الأهداف التي شملتها العملية أو مواقعها بالتحديد، كما لم يورد حصيلة للأضرار أو الخسائر الناجمة عنها. وأكد المالكي أن السعودية ستواصل اتخاذ وتنفيذ ما وصفها بـ"الإجراءات العملياتية اللازمة" لردع الحوثيين ووقف استخدام المصادر الحيوية في دعم قدراتهم العسكرية. كما دعا الجماعة إلى وقف عملياتها ضد المدنيين والمنشآت المدنية، محذراً من أنها ستتحمل "نتائج سلوكها العدائي" في حال استمرار الهجمات. ويأتي الإعلان السعودي في وقت تشهد فيه المواجهة مع الحوثيين تصعيداً متجدداً، بالتزامن مع إعلان اعتراض طائرات مسيّرة وإطلاق صواريخ باليستية باتجاه السعودية، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية داخل اليمن. وكانت السعودية قد أعلنت في تطورات سابقة اعتراض وتدمير مسيّرات أُطلقت باتجاه أراضيها، فيما أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما أعاد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة بعد مراحل شهدت مستويات متفاوتة من التهدئة. ويكتسب جنوب البحر الأحمر أهمية خاصة في هذه المواجهة، نظراً إلى موقعه على أحد أبرز خطوط الملاحة والتجارة الدولية، فيما تؤكد الرياض أن العمليات الحوثية لا تقتصر تداعياتها على أمن المملكة واليمن، بل تمتد إلى سلامة حركة الملاحة البحرية. ومع إعلان العملية الجديدة، تدخل المواجهة مرحلة أكثر حساسية، خصوصاً أن الرياض ربطت صراحة تحركاتها العسكرية باستمرار هجمات الحوثيين، ولوّحت بمواصلة الإجراءات الميدانية في حال عدم توقفها، ما يفتح الباب أمام احتمال استمرار التصعيد خلال المرحلة المقبلة.